الناشر و رئيس التحرير : محمود كريشان
التاريخ : 2019-03-05
الوقت : 03:09 pm

لغز اختفاء فندق الملك غازي..؟

الهلال نيوز-في هذا الشارع القصير والمسمى بشارع «السعادة» والذي يقع ما بين شارع فيصل وساحة المسجد الحسيني وسط البلد في عمان.. كانت تعيش فيه ذكريات اهل عمان قديماً عبر محلات هذا الشارع ومبانيه القديمة والعريقة والتي اشتهرت في أغلبها بمحلات أقمشة النساء لذلك كان يسمى بالسعادة نسبة الى أجواء الفرح والسعادة التي كانت تشعر بها النساء وهن يتسوقن من محلات هذا الشارع وذلك قبل منتصف القرن الماضي.
اما عن اشهر الاماكن في هذا الشارع والتي كانت تحتل الطوابق العلوية وليست الارضية مثلاً نذكر: مقهى وفندق الجامعة العربية وفندق العربي ومحكمة عمان وفندق الكردي أو فندق الملك غازي.
في منتصف العشرينات
وفندق الملك غازي والذي اغلق مؤخراً بعد رحلة طويلة أخذت حيزاً جيداً من ذاكرة عمان المكان والناس كان في البداية عبارة عن بيت كبير بغرفه بناه صاحبه السيد علي الكردي في منتصف عشرينات القرن الماضي كسكن له ولعائلته.. ثم انه في العام 1927 قام بتأجيره لحكومة امارة شرقي الاردن كمقر لاول محكمة اقيمت في مدينة عمان, وكان من تحت هذا المبنى في محلاته الارضية يوجد اسطبل للخيول (خان) خاص لمن يريد وضع حصانه مثلاً ليلاً.. ثم النزول في المبنى العلوي للفندق والذي اصبح يعرف بفندق الكردي وذلك في بداية الثلاثينات عندما انتقلت المحكمة الى مكان آخر.
وفي الخمسينات يقوم الكردي بتأجير هذا الفندق لمحمد مفلح الزعبي حيث غير اسمه الى فندق الملك غازي نسبة الى الملك غازي ملك العراق ابن الملك فيصل الاول والذي توفي في حادث سيارة كما هو معروف في العام 1939.
حدث قبل سنة
قبل سنة من الآن أي في بداية شهر حزيران توجهت ابواب الرأي الى الفندق التراثي الشهير والجميل من الخارج ومن الداخل بمكوناته وتفاصيله الشامية العربية والشرقية.. حيث التقينا مع السيد حسين مفلح الزعبي ابن صاحب الفندق والذي اصبح يدير هذا الفندق نيابة عن والده منذ سنوات طويلة.. وكان اللقاء عاصفاً ومحزناً.. حتى أننا شعرنا بنوع من المسؤولية الادبية لما يجري لهذا الفندق العريق والجميل والرائع رغم انه شعبي جداً وليس من الفنادق الفخمة!!.
فقد ظهر يومها حسين الزعبي منفعلاً لما سوف يكون عليه مصير هذا الفندق بعد مدة من الزمن اكثرها كما توقع بعد سنة, من انه سوف يغلق نهائياً!! وهذا ما حصل مع كل الأسف!! ليضيع من معالم عمان التراثية والتاريخية معلماً هاماً كان من الاجدى المحافظة عليه.
والآن دعونا نتذكر ماذا حصل قبل سنة في هذا اللقاء؟!
أخرج حسين الزعبي نفساً طويلاً وقال: يا عزيزي ماذا نستفيد من الكتابة حول فندق الملك غازي؟! وكل الفنادق الشعبية وسط البلد في عمان والتي اصبح معظمها مهدداً بالزوال او الاغلاق؟! لقد كتب عن هذا الفندق التراثي والتاريخي عشرات المقالات والتحقيقات الصحفية والتلفزيونية المحلية والعربية والعالمية.. فماذا نفعنا هذا كله؟؟!! لا شيء أبداً.. لأن الوضع سئ ويزداد سوءاً ورجوعاً الى الوراء.. ولأنه ربما بعد شهور أو سنة لن تجد هذا الفندق مطلقاً.. فهذا الفندق (فندق الملك غازي) والذي يقول عنه الجميع انه تحفة فنية ومعمارية وتراثية وتاريخية أردنية نادرة!! ولكن مع الاسف كل القوانين اصبحت ضدنا وأهمها قانون المالكين والمستأجرين بسبب رفع الايجار بشكل ضخم جداً.. فاين امانة عمان وحرصها على عراقة وتراث واصالة وسط البلد التاريخي والسياحي؟! ثم تابع يومها متألماً: سنصبح وغيرنا أيضاً عاطلين عن العمل الذي هو في السابق اصبح قليلاً وبسيطاً ولا يدر دخلاً معقولاً.
نزلاء الفندق قديما
ومن اشهر نزلاء هذا الفندق قديماً زمن الكردي والزعبي شخصيات معروفة منهم مثلاً: مصطفى وهبي التل (عرار) شاعر الاردن الاول, ومن الذين اصبحوا وزراء فيما بعد مثلاً: سالم مساعدة ومحمد الخطيب عندما كانا طلاباً يضطرون للذهاب الى مدرسة السلط الثانوية لتقديم الامتحانات الثانوية.. كذلك بعض شيوخ وباشاوات الاردن مثل حمد بن جازي, كليب الشريدة, راشد باشا الخزاعي, مفلح اسعد البطاينة, هارون الجازي, عضوب الزبن.. والكثير من ابناء البادية والقرى الاردنية البعيدة الذين كانوا يأتون الى العاصمة عمان من أجل اجراء بعض المعاملات الحكومية او التجارية ولعدة ايام فيناموا في هذا الفندق.
كذلك كان من رواد هذا الفندق كلوب باشا عندما كان قائداً للجيش الاردني.. هذا لان فندق الملك غازي كان يعتبر من اجمل فنادق عمان القديمة.. وكان رواده قديماً يأتون اليه اما للنوم أو للزيارة وللجلسات واللقاءات الشعبية الحميمية مع المشاهير من وجهاء وشيوخ وتجار عمان. وكان هذا الفندق يتميز بوجود صالة واسعة جداً وله منور زجاجي يرسل أشعة وضوء النهار ليعطي رونقاً جميلاً وكأن الساحة هذه او الصالون الضخم مكشوف للسماء. وكانت الأجرة اليومية للنزيل في هذا الفندق بحدود (5) قروش فقط.. وهذه أجرة مرتفعة مقارنة بالفنادق الأخرى التي كانت تأخذ عن الليلة أقل من ذلك بكثير وربما كان يحدث هذا في الثلاثينات او الاربعينات من القرن الماضي.
ومع مرور الايام وحتى قبل عقد أو عقدين من الزمن اصبح الفندق شعبياً جداً بنزلائه الذين اقتصروا على العمالة الوافدة, وعلى بعض القادمين للضرورة الى عمان من بعض محافظات المملكة لأمر عملي.. كذلك بعض السائقين القادمين من الدول العربية المجاورة للمبيت فيه لليلة او ليلتين مثلاً.
   
الإسم
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الهلال نيوز الإخباري' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .

الاردن الاخبار , اخبار الاردن, عاجل من الاردن , المحافظات الاردنية ,الطقس بالاردن
اخبار الاردن
الاردن اليوم
أكشن اليوم العربي Action Today Action Today