الناشر و رئيس التحرير : محمود كريشان
التاريخ : 2019-03-02
الوقت : 04:37 pm

الجزيرة نت: وجه جديد للاحتجاج.. الزحف إلى عمان

الهلال نيوز/

هديل الروابدة-عمان

أربعة أيام من المسير على قدميه نحو 216 كيلو مترا ليقول لهم إن الحياة أصبحت ضنكا، ولم يعد يستطيع تحمل الواسطة والمحسوبية التي قضت على أحلامه وأقرانه، هذا ما رغب الشاب العشريني أيمن الفناطسة أن يوصله إلى المسؤولين بالعاصمة عمان.

ويضيف الفناطسة للجزيرة نت "سنوات طويلة ونحن نحلم ونطالب بإيجاد فرص عمل تكفل معيشة آمنة لنا، إلا أن الواسطة والمحسوبية هي الطريق الوحيد المعبد للحصول على الوظيفة".
ويواصل الشكوى "العودة إلى بيوتنا أصبحت هاجسا نخشاه بعد أن حصلنا على وعود كثيرة كنا قد سمعناها من المسؤولين في عمان".

ويشتكي الثلاثيني أحمد المغربي والقادم من إربد في أقصى شمال الأردن انعدام العدالة في الحصول على الوظائف الذي دفع الشباب للخروج في وجه الحكومة لوضعها أمام مسؤوليتها.

ولفت إلى أن المسيرات بدأت تتسع وتزداد، فـ "أغلب الشباب المشاركين في المسيرة من كافة محافظات المملكة يحملون شهادات عليا، وهم عاطلون عن العمل منذ سنوات، ولا أحد يلتفت لحقوقهم".

يأتي ذلك في الوقت الذي يواصل فيه المئات من الشبان العاطلين من كافة المحافظات حتى اللحظة الزحف نحو الديوان الملكي سيرا على الأقدام للمطالبة بتحقيق العدالة والمساواة في توزيع فرص العمل.
البداية
وبدأت ظاهرة "الزحف إلى عمان" عندما سار المواطن الدكتور فلاح العريني -قبل نحو 14 يوما من الطفيلة جنوب المملكة رفقة أسرته إلى عمان- على الأقدام، للاعتصام أمام الديوان الملكي للمطالبة بوظيفة.

تلا ذلك انضمام ثمانين شابا عاطلا من محافظة العقبة، ليصلوا عمان وعددهم يناهز نحو ثلاثمئة شخص، معلنين بداية ما بات يعرف "الزحف إلى عمان".

وتدحرجت كرة قوافل الشباب المتعطلين وانتقلت عدواها من الطفيلة والعقبة لتصل إلى إربد وعجلون والمفرق وذيبان والكرك والطفيلة والزرقاء ومعان.

لاقت ظاهرة "الزحف إلى عمان" تشجيعا شعبيا عبر منصات التواصل الاجتماعي، إذ وصف ناشطون هذا الوجه الجديد من الاحتجاجات بأنه "انتزاع للحقوق" معتبرين أن الحصول على فرص عمل حقوق وليس مكارم.

واعتبر مراقبون أن هجرة شباب المحافظات إلى العاصمة رسالة عميقة يجب أن يلتقطها صناع القرار في الدولة، فكتب النائب السابق علي السعيدات عبر صفحته على فيسبوك "الزحف إلى عمان مؤشر خطير يا أصحاب القرار والأهم أهل عمان إلى أين سيزحفون؟!".
جدل الصلاحيات
على وقع المسيرات الزاحفة، أكد رئيس الوزراء د. عمر الرزاز أن الحكومة ليست بمنأى عن قضايا وهموم المواطنين، وبين أنها تتابع وفود المحتجين التي ينظمها شباب المحافظات ذاتها.

ويقول وزیر الشباب محمد أبو رمان إن وزارته تدعم العمل الشبابي الھادف، ولاسیما المتعلق بالتمكین السیاسي والاقتصادي، مشیراً إلى أنّھا ستعمل على توفیر الدعم اللوجستي والفني لأي مشاریع مقترحة من خلال مراكزھا الشبابیة المنتشرة في مختلف مناطق المملكة.

وبدوره، تعهد رئيس الديوان الملكي يوسف العيسوي بتجنيد الشباب المشاركين في مسيرة المتعطلين عن العمل من محافظة العقبة خاصة، ممن تقلّ أعمارهم عن ثلاثين عاما في الأجهزة الأمنية، وتوظيف الأكبر سنا في شركات المحافظة ذاتها.

بيد أن حزبيين وسياسيين اعتبروا -في تصريحات صحفية لمواقع محلية- قرارات التعيينات الصادرة عن العيسوي تعديا على الدستور، وسحبا لصلاحيات الحكومة التي تعتبر صاحبة الولاية العامة والجهة المخولة بتوفير فرص عمل للأردنيين.

من جهته يرى الكاتب والمحلل السياسي حسين الرواشدة أن على العاصمة -ويقصد أصحاب القرار- أن تتحرك بحكمة لمواجهة صرخات الشباب العاطلين الفاقدين الأمل القادمين من المحافظات المهمشة ومن الأطراف، وفقا لقوله.
رسالة الشباب
ويذهب الرواشدة إلى اعتبار أن القوافل من الأطراف إلى العاصمة رسالة بات على الحكومة أن تلتقطها، لتستدرك غضب المواطنين بقرارات تعيد إليهم الثقة بدولتهم ومؤسساتهم، وتطمئنهم على كرامتهم وسلامة بلادهم، وتبعث فيهم الأمل بسيادة القانون والعدالة، ونهاية عصر "التغطية على الفساد" واستسهال تعويض الخزينة من جيوبهم، بحسب تعبيره للجزيرة نت.

من جانبه يعتقد أستاذ علم الاجتماع د. حسين الخزاعي بحديثه للجزيرة نت أن تعيينات أشقاء النواب في بعض المواقع القيادية -التي قام بها رئيس الحكومة مؤخرا دون توضيح أسس الاختيار- كانت الشرارة التي أشعلت "ظاهرة الزحف إلى عمان".

وبرأيه فإن وعود الحكومة في خطة النهضة بتوفير ثلاثين ألف فرصة عمل خلال عامين لن تسعفها في مواجهة "تسونامي" أعداد المتعطلين عن العمل، وفقا لتعبيره.

وبحسب المتحدث، فإن الحكومة باتت في مأزق بعد أن تجاوزتها الوفود المحتجة ولجأت للديوان الملكي، معتبرا أن هذه رسالة كشفت عمق فشلها في تحقيق ما جاء في كتاب التكليف السامي إبان تشكيل الحكومة المتضمن بشكل رئيس القضاء على البطالة وتمكين الشباب.
رد الحكومة
ومن جهتها تؤكد الحكومة مجددا على لسان ناطقها الرسمي جمانة غنيمات أنها تدرك حجم تحدي البطالة الذي غدا من ضمن أولوياتها، إذ أدرجت إطارا وطنيا للتشغيل يسعى لتوفير ثلاثين ألف فرصة عمل عدا برنامج خدمة وطن الذي يؤهل لسوق العمل، وبرنامج التدريب المهني.

وتضيف غنيمات -في حديثها للجزيرة نت- أن الحكومة بدأت فعلا إنشاء فروع إنتاجية للمصانع في المناطق النائية ومدن الأطراف لتوظيف ساكنيها، وتحفيز عدة قطاعات اقتصادية خاصة عقب إعادة فتح الحدود العراقية والسورية.

لكن معدلات البطالة المرتفعة اليوم تركة عشر سنوات صعبة، بدءا بالأزمة الاقتصادية عام 2008 مرورا بانقطاع الغاز المصري عام 2011 ثم الربيع العربي وإغلاق الحدود مع دول الجوار، وتكاليف اللجوء السوري، وفق الوزيرة غنيات.

وبحسب آخر أرقام دائرة الإحصاءات العامة، بلغت معدلات البطالة 18.6% حتى نهاية عام 2018، بينما بلغت 25.7% للمتزوجين، و44.3% لخريجي الجامعات و61.3% للمتعطلين الذين لم يسبق لهم العمل وفقا لمواقع محلية.

المصدر : الجزيرة
   
الإسم
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الهلال نيوز الإخباري' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .

الاردن الاخبار , اخبار الاردن, عاجل من الاردن , المحافظات الاردنية ,الطقس بالاردن
اخبار الاردن
الاردن اليوم
أكشن اليوم العربي Action Today Action Today