الناشر و رئيس التحرير : محمود كريشان
التاريخ : 2019-02-11
الوقت : 02:31 pm

إقالة الحكومة.. فرض وواجب

الهلال نيوز/ تب د‌.محمد أبوغزلة - خبير تربوي -
لا فرق بين الفرض وبين الواجب عند أكثر علماء أصول الفقه، وعلى هذا فالركن والفرض والواجب واللازم والحتمي كلها ألفاظ مترادفة لمعنى واحد وهو ما اقتضى الشرع فعله على جهة الإلزام لغايات التنفيذ، وحتى عند من يعتقدون بالفرق بأن الفرض هو من عند الله فقط كالعبادات المفروضة، فإن هذه العبادات تحث على محاربة الفساد ومكافحته ومعاقبة الفاسدين، وتجسيدها بشكل عملي، وإلا يجب معاقبة صاحب الولاية عن ذلك.

نعم لإقالة حكومة الدكتور عمر الرزاز التي استبشر البعض بها خيرا لأنها جاءت بعد حراك وطني حرّ يعي ما يتربص بالأردن كوطن وبالأردنيين من مجموعة اللاعبين الذين كانوا في السلطة أو ما زالوا، ولعلي كنت من المتفائلين بصدق نية الرئيس في تحقيق اصلاح ونجاحات على المستوى الوطني عند تكليفه بتشكيل الحكومة، فالمتتبع لمسيرتها منذ تشكيلها لاحظ عدم قدرته على تجاوز حيتان الفساد وتحدّي الأجهزة الرقابية التي أنشئت للتغطية على الفاسدين ومكامن الفساد، إضافة إلى ما تبين من عدم قدرته على التعامل مع المواقف المختلفة في الأزمات التي تعرضت لها البلاد، ناهيك عن انسياقه وانجرافه مع النهج القديم عند شعوره بذلك، بل وحتى تفوّق على أسلافه باتباعه "أسلوب ناعم" كاستراتيجية لتمرير ما يريد.

نعم لإقالة الحكومة، فالمتتبع لأدائها يلحظ عدم امتلاكها استراتيجية واضحة للإصلاح، إلى جانب التخبط والضعف والتناقض في أداء فريقها الذي اختاره الرئيس أو اجبر على اختياره بالرغم من الكفاءات والرجالات التي يزخر بها الوطن. وحتى في المرات التي منح فيها فرصة وتغاضى الجميع عن اخفاقاته، عاد الرئيس وبسبب سوء اختياراته إلى انتقاء أشخاص دون التوقعات في الكفاءات المطلوبة لبلد يعاني في بلد يعاني من أزمات افتعلها المسؤولون السابقون عبر أصحاب قرار جرت زراعتهم في مواقع قيادية.

نعم لإقالة الحكومة، لأن ما يتعرض له الأردن اليوم من مؤامرات داخلية أعنف وأشد من المؤامرات الخارجية، وكلّه تحت مرأى ومسمع الحكومة، وستقود البلاد لا محالة إلى فقدان هويتها الوطنية وتهميشها من خلال إضعاف الولاء والانتماء لدى الأردنيين القابضين على الجمر من أجل الأردن الوطن الأم والأب والملتجأ، ويزرعون الشك والريبية في قلوبهم وعقولهم عن كل ما ورثه الأردنيون وأنجزوه، كما تشجع الحكومة بصمتها ومن خلال أزلامها نهج المؤامرات الرخيصة المرسخة لتحييد أصحاب الرأي ولتزرع الإحباط لدى المنتمين وأصحاب الكفاءات واستبعادهم واقصائهم بشتى الوسائل حتى لا يكون لهم فرصة أو شرف المساهمة في التنمية الحقيقة للوطن، ويتاجرون بالفاسدين ويمنحونهم الفرص لهدم المنجز الأردني وما التسكيتات الأخيرة للنواب وليس التنفيعات لأنهم يستحوذون على كل شيء إلا شاهد على ذلك من أجل تمرير السياسات الممنهجة لتفكيك الدولة.

نعم لإقالة الحكومة بعد أن صمت أذنيها عما وجه إليه جلالة الملك حول التعيينات الأخيرة، وما زالت تغلق عينيها وعقلها عن التفكير باتخاذ قرار حاسم، بل على العكس فالرسالة التي وصلت للناس جراء ردة فعل الحكومة بأنهم يضربون توجيهات جلالة الملك عرض الحائط، ويبعثون برسالة سلبية مفادها أنهم مستمرون بالقرارات وسيكتفون بالتقييم، وأعتقد أن زيارة جلالة الملك لدار رئاسة الوزراء كانت فرصة للرزاز للتخلص من هيمنة النواب لكنه لم يستثمر الفرصة أو يلتقطها، ربما لرغبة لديه في استمرار الهيمنة لاستمرار الحكومة، كما أنها كشفت عن الصراعات الداخلية وخاصة بعد التصريحات المنسوبة لنائب رئيس الوزراء رجائي المعشر حول التعيينات وغيرها، وهنا أقول كنت أتمنى أن لا يتدخل جلالة الملك في هذه الأمور، وأن يراقب تصرفات وتعامل الحكومة مع هذا الموقف في ضوء السخط الشعبي عليها ليقول كلمته بالحكومة والتي تمناها الشعب، ومن هنا أتمنى على جلالته أن لا يوجه بإصدار الإرادة الملكية بهذه التعيينات حتى يكف الناس عن الحديث فيها في ضوء تدخله والمراهنة على ذلك.

نعم لإقالة الحكومة، لأن الانتقائية والاستثناءات نهجها في كافة نشاطاتها، وخاصة في قضية الكشف عن اللاعبين الحقيقين في قضبة مطيع (الدخان) لاسيما في ضوء اعتراف الحكومة بأن القضية منذ أكثر من ثلاثة عشر عاما، وهذه التصريحات الرسمية التي أثارت تساؤلات فيما إذا كان هناك جيش جرار من الفاسدين وراء كل هذه التسهيلات، وعن سبب مسارعة الحكومة لرفع الحجب عن المتورطين من النواب والمسؤولين والمتنفذين السابقين والحاليين، ومنحتهم صك البراءة قبل أن ينتهي القضاء من مهمته، كما أن نفي الحكومة والذي لم يعد ينطلي على الطفل الصغير وخاصة عندما تنفي الحكومة ذلك بعد فقدان الشعب للثقة فيها وبأجهزتها المختلفة نتيجة لممارستها وتخبطها في الاعلام الرسمي يؤكد أن الأمر لا يحتاج أن يدبر بليل بل دبر بوضح النهار ويؤكد بالشكل القاطع أن كل أقنعة المراوغة والتجميل والكذب والثعلبة ونهج التقية زالت ولم تعد تنجي.

نعم لإقالة الحكومة، لأن ما يجري من توجيه لفئة مارقة من السياسيين والمستكتبين والمتنفعين للتعرض والإساءة للعشائر الأردنية التي طالما كانت الداعم الأساسي للنظام، يصب في فقدان الهوية الوطنية.

نعم لإقالة الحكومة، لأنها خدعت الناس بامتلاكها استراتيجية ومشروع نهضة وعقد اجتماعي واضح أنه "فرط قبل أن يبدأ"، وراوغت وجملت وسخرت المستفيدين واستقطبت المستكتبين لقهر الشعب وتجويعه بتمرير وتجميل القوانين المجحفة بحق الشعب كقانون الضريبة والموازنة للقضاء وسحق الطبقات المتوسطة والتغطية على المتهربين، واستخدمت نفس النهج بالتجويع والتركيع والاقتراض وتحميل الأردن الديون بحق الشعب، وأصدرت القوانين لحماية الفاسدين، وتكمم الأفواه التي تكشف الحقائق وتعمل على تحصين الوطن من الفاسدين، ونعم لإقالة أي حكومة تأتمر بتوجيهات الفاسدين وتخالف توجيهات جلالة الملك، وتعمل جاهدة لتنفيذ أجنداتهم، وتقزم دور الحراكيين الغيورين على مصلحة الأردن وتتهمهم بالعمالة، وتعلق فشلها على شماعة الأجندات الخارجية.

نعم لإقالة الحكومة حتى لا يخسر الرئيس ما كسبه من ارث عائلته التاريخي أو أثناء عمله في وزارة التربية والتعليم، وكم كنت أتمنى لو بقي وزيرا للتربية والتعليم لما خسر محبيه وأصدقاءه الذين نزفت نوعيتهم وعددهم، ونعم لإقالة الرئيس والحكومة، فهي الفرصة الوحيدة كي يحافظ وحكومته على القليل من الألق والشعبية لنفسه عندما تم اختياره إن بقي منهما شيء.


* الكاتب مدير إدارة التخطيط والبحث التربوي سابقا
عن 24 جو
   
الإسم
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الهلال نيوز الإخباري' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .

الاردن الاخبار , اخبار الاردن, عاجل من الاردن , المحافظات الاردنية ,الطقس بالاردن
اخبار الاردن
الاردن اليوم
أكشن اليوم العربي Action Today Action Today