الناشر و رئيس التحرير : محمود كريشان
التاريخ : 2019-01-28
الوقت : 11:23 am

حسن التل.. يا قارىء القرآن


الهلال نيوز - لاشك ان الحديث عن المرحوم حسن التل حديثا عن أحد رجالات الأردن العظام الذين رغم رحيلهم يبقى ذكرهم حياً خالداً في أذهان وأسماع الناس كيف لا وهو "سفير لضمير الأمة" هذا هو الوصف الذي ناله المرحوم حسن التل وقد ناله بجدارة ولازمه قرابة النصف قرن.

ولد الأستاذ حسن التل في مدينة إربد عام 1933 وقد تلقى تعليمه الابتدائي في مدينة اربد وتابع دراسته في المدرسة الإبراهيمية مطلع النصف الثاني في القرن العشرين ، وقد تمتع بثقافة وسعة إدراك حيث أنه سليل عائلة "التل" وأشار الأستاذ محمود عبيدات في مؤلفاته حول عائلة التل قائلاً: أن جد التلول قدم بلاد الشام في مطلع القرن السادس عشر من الحجاز وتزامنت هجرتهم مع هجرة معظم القبائل والعشائر الأردنية الحالية ويطلق عليها الهجرة قبل الأخيرة إذ كانت الهجرة الأخيرة بعد الثورة العربية الكبرى عام 1916 ونتيجتها تأسس الكيانان الأردني والعراقي على يد أبناء الشريف الحسين بن علي ، الملك فيصل في العراق والأمير عبد الله في الأردن.

ويشير المؤرخون بأن جدهم هاجر من الحجاز إلى دمشق ونزلت بلدة "التل" وعندما نزلوا بلدة اربد أطلقوا عليهم اسم التلول وبنوا منازلهم حول تل اربد.

عمل حسن التل في التدريس في مدارس إربد والرمثا وعجلون ما بين عامي 1955 - 1962 وتفرغ بعد ذلك للعمل الإعلامي مديراً لمكتب الإعلام في اربد ثم انتقل إلى وزارة الإعلام فالإذاعة الأردنية مديراً لدائرة البرامج الرئيسية حتى عام 1975 حيث أحيل على التقاعد.

شارك في تأسيس العديد من الصحف والمجلات وكتب ونشر مئات المقالات والدراسات في الصحف الأردنية والعربية والعالمية مثل المنار وحول العالم وصوت الجيل والدستور والرأي والشهاب اللبنانية والحياة البيروتية والمجتمع الكويتية والبلاغ الكويتية والعالم اللندنية والقدس اللندنية.

ساهم في إصدار جريدة "الصباح" الأسبوعية عام 1968 وكذلك أصدر جريدة "اللواء" وترأس تحريرها لمدة ثلاثة عقود وشغل حتى وفاته مركز نائب رئيس مجلس إدارة جريدة الدستور الرائدة ، وقد مارس العمل النقابي وشغل موقع نائب نقيب الصحفيين الأردنيين لأكثر من مرة ، وأيضاً كان عضواً في مجلس التوجيه الوطني.

انتظم المرحوم حسن التل في صفوف جماعة الإخوان المسلمين مبكراً حيث أسهم في تأسيس العديد من التنظيمات والهيئات الإسلامية فقد شارك في تأسيس رابطة الوعي الإسلامي ، وشارك مع عدد من قادة العمل الإسلامي عام 1965 في تأسيس جمعية العروة الوثقى وشغل موقع أمينها العام لمدة خمس سنوات وشغل منصب سكرتير اللجنة التنفيذية للمؤتمر الإسلامي العام لبيت المقدس في عمان.

وشارك في تأسيس الجبهة الإسلامية عام 1968 بهدف حشد الطاقات الموجهة نتائج عدوان حزيران عام 1967 ، وشارك في تأسيس مجلس المنظمات والجمعيات الإسلامية في الأردن عام 1974 وكان عضواً في المؤتمر العام لجمعية الدعوة الإسلامية العالمية بالإضافة لمساهمته مع عدد من قادة العمل الإسلامي على الصعيد العالمي في تأسيس القيادة الشعبية الإسلامية العالمية لتنسيق فعاليات العمل الإسلامي على مستوى العالم.

وشارك في المجلس الإسلامي في أوروبا وكان عضواً مؤسساً في حزب جبهة العمل الإسلامي وكان عضواً في مكتبه التنفيذي ومكتبه السياسي ومجلس شورى الحزب ورئيس لجنة القضايا العربية في الحزب وشارك في العمل بصورة دائمة من أجل فلسطين وتعاون مع رجالاتها وخاصة الرعيل الأول وكتب حولها العديد من الدراسات منها الهزيمة أسباب وتبريرات ، القرآن ومستقبل فلسطين ، الإسلام وتحرير فلسطين ، قضية ورجل.

وقد زار معظم دول العالم محاضراً ومتحدثاً ومشاركاً في عشرات المؤتمرات والندوات التي قدم فيها أوراق العمل والبحوث وقد دعا لوضع استراتيجية وطنية ترعى الأولويات وتوازي بين الاحتياجات والإمكانيات على أساس العدالة للجميع وتكافؤ الفرص أمام الجميع لأن الوطن للجميع وشارك بالحوار والتعاون بين مختلف ألوان الطيف السياسي والمدارس الفكرية للوصول إلى قواسم مشتركة من أجل البناء الوطني المتماسك.

عرف رحمه الله بسعة صدره وصبره مترفعاً عن زلات الآخرين وأغلاطهم حيث كانت نصيحته الدائمة "جد لأخيك عذراً" ، لقد تبنى الإسلام منهج حياة ومضى بمسيرته مع الإسلام لا يساوم عليه إطلاقاً ، تلقى الأدب والفكر على أيدي شوامخ المفكرين في العالمين العربي والإسلامي حيث آمن بفكر الشيخ حسن البنا ودرس الأدب العربي القديم من أمهات الكتب أمثال كتب الجاحظ والمتنبي وأبي العلاء المعري وغيرهم من الشوامخ.

لقد كان المرحوم حسن التل أباً حانياً لكل باحث يتجه للبحث عن الحقيقة ما خشي أحداً غير خالقه ولم يحسب حساباً إلا لنداء ضميره الحي ولم يقم وزناً إلا لقناعاته وتحدث بذلك الأستاذ محمد الألوسي قائلاً: لقد كان السيد حسن التل مجاهداً بقلمه إذا اعتبرنا العالم المسلم هو ذلك المحيط بقضايا عصره ومشاكل أمته وليس فقط العارف بأسباب النزول والناسخ والمنسوخ في آيات الذكر الحكيم والمميز بين الصحيح والموضوع من حديث الصادق والمصدوق وأما جهاده بنفسه ودمه "والجود بالنفس أقصى غاية الجود" فلا أدل عليه من أنه قضى نحبه في ساحة المعركة على أعداء الأمة بسلاح الفكر وسلاح التجربة وسلاح الوعي المطلوب في جولة من جولاته الكثيرة التي يتفقد فيها أحوال الدعاة ، المؤمنين المجاهدين يشارك في مؤتمراتهم ويتابع مسيراتهم ويتفقد أحوالهم ويحذرهم من أساليب شياطين الانس لاحتوائهم وتحريف مسيرتهم ويبارك لهم صحوتهم الزاحفة المحفوفة برعاية الله وعنايته وهي تقض مضاجع الطواغيت وتحمل راية الأمل للمستضعفين في مواجهتهم للمتكبرين.

لقد عاش حسن التل حياته مشغولاً بهموم شعبه وأمته مهتماً بقضايا الإسلام والمسلمين وفياً لقيمه ومبادئه ويرى الأستاذ محسن عبود أن مجمل التحليلات التي كان يقدمها الأستاذ التل تنم عن عقلية غير عادية وعميقة تستقرئ المستقبل وتؤطر الحديث بمسببات وبما سينجلي عنه.

وتحدث عنه الأستاذ توفيق كيوان قائلاً: إنه واحد من خيرة الرجال الطيبين الأوفياء لا يعرف الحقد ولا الضغينة يسيّر أموره بهدوء وروية سلس في التعامل مع الناس.

ظل وفياً لقيمه ومبادئه يبحث دائماً في الأمور الدينية والإسلام وشأن المسلمين يطالع كثيراً رغم كنز المعلومات الذي يحتفظ به ويكتب كثيراً لإطلاع القارئ على كل ما هو جديد ورغم أن كتاباته اتسمت بالمواضيع الطويلة إلا أنها كانت معبرة وتدخل في الأعماق في كل ما يتطرق إليه من أبحاث.

شارك في مؤتمرات كثيرة محلية وعربية وعالمية في كافة أنحاء المعمورة وكان يجهد نفسه كثيراً ويتحمل أعباء السفر والمشقة في سبيل أداء آمن به طول عمره.

انه معين لا ينضب ومفكر قدير وكاتب مميز وصحفي متمرس لا يعرف الكلل ولا الملل بل ظل يؤدي رسالته التي آمن بها وقضى من أجلها ، إنه بحق رجل عظيم حيث كان نموذجاً يحتذى به للحكمة والصادقين ، بشوشاً عفيف اللسان دائم النشاط والحركة كان ذا باع طويل في الدعوة إلى الله غيوراً على شؤون الإسلام والمسلمين.

وتحدث الأستاذ محمد علي شاهين واصفاً المرحوم حسن التل قائلاً: كان رحمه الله رجلاً شديد التواضع حسن الخلق واسع الإطلاع وواسع الأفق صاحب همة عالية يحسن الاستماع لمحدثه ، مطلعاً على كتب الأدب والتراث يتمتع بمقدرة فائقة على استخلاص الأفكار وعرضها ، مقالاته التي كان ينشرها في صحيفتي الدستور واللواء امتازت بالشمول وتنوع الموضوعات والقدرة على تحليل الأوضاع الاجتماعية والسياسية ، وكان نسيج وحده في قوة التحرير وحلاوة التعبير وغزارة الإملاء وخصب الإنتاج وقوة العارضة ، أما منهجه فقد تميز بالأصالة وعمق التفكير والقدرة على استخلاص الأفكار الكلية.

وخطابه الإعلامي موجه للأمة بكافة طبقاتها الاجتماعية وانتماءاتها السياسية وطوائفها الدينية عن النخبة وعبر عن مشاعر مواطنية وأمانيهم بصدق وأمانة ومن يطلع على ما خطه يراعه الخصب الجميل عبر مقالاته القيمة ومؤلفاته الجامعة وتعدد الساحات الفكرية التي صال فيها وجال على مدى ربع قرن من العطاء الرحب يعجب لصبره وشدة تحمله.

العلم والأخلاق عنده قوام الدين فلا يصح تدين بلا علم وأخلاق أما التدين بالشعارات والمعارف العامة فلا مكان لهما في فكر هذا المصلح العملاق ، وأن العودة إلى الإسلام الصحيح هي التي تعصم الأمة حتى الانحراف الفكري والاختلاف المذهبي.

وكانت دعوته الهادئة إلى تصحيح المفاهيم وتحرير الفكر الإسلامي من التقاليد الجامدة دائمة متواصلة عبر كل السنين التي مارس فيها مهنة الصحافة وكان همه أن يقنع قراءه بالحجة والبرهان لا أن يضحك على عقولهم.

لقد خلف المرحوم حسن التل مؤلفات ودراسات وأبحاثا ذات قيمة كبيرة ومن أهم مؤلفاته: التلوث الفكري ، الأنبياء الكَذبة ، الهزيمة أسباب وتبريرات ، ولكنكم غثاء ، الشهود ، المخابرات الأمريكية وتدبيرات السماء.

فيما تعد الحرية في القرآن ، أدب الحوار وقبائلنا الفكرية (حوار عن النصارى العرب) قراءة في الحركة الإسلامية من الداخل ، الثقافة والسياسة بين الواقع والمثال ، عندما يكذب العلماء من أهم دراساته.

توفي رحمه الله في طهران أثناء مشاركته في المؤتمر الاسلامي حول المذاهب الاسلامية صباح يوم السبت 20 ـ 1 ـ م2001 ، تغمد الله الفقيد الكبير حسن التل بواسع رحمته ورضوان


   
الإسم
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الهلال نيوز الإخباري' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .

الاردن الاخبار , اخبار الاردن, عاجل من الاردن , المحافظات الاردنية ,الطقس بالاردن
اخبار الاردن
الاردن اليوم
أكشن اليوم العربي Action Today Action Today