الناشر و رئيس التحرير : محمود كريشان
التاريخ : 2018-12-17
الوقت : 10:52 am

سامي قموة..قرارته من راسه!

الهلال نيوز-يقدم نفسه ليبراليا منفتحا ، ويملك الاستعداد لسماع الرأي الاخر والدفاع عن صاحبه ، رغم ان الرجل قد حسم موقفه السياسي والفكري منذ سنوات بعيدة.

دراسته في الجامعة الاميركية في بيروت ، حين كانت العاصمة اللبنانية تعج بالافكار المتناقضة والمتقاطعة ، اسهمت في بناء شخصيته ، ليتخرج من الجامعة عام 1962 في حقل العلوم التجارية ، ليحصل لاحقا على درجة الماجستير في المالية العامة والاقتصاد من الولايات المتحدة .

صار مصطلح"الخبير المالي والاقتصادي" ينطبق على رجل اسمه سامي قموه الذي رشحته الحكومة ليكون مندوبا للاردن في مجلس الوحدة الاقتصادية العربية للفترة من 1969 الى 1973 ، وبحكم خبرته وتجربته يدرك ابو فارس جيدا ان السياسة المتقلبة للنظام الرسمي العربي هي التي خربت مشروع وحدة العرب الاقتصادية ، وشطبت من القاموس مصطلح التكامل ايضا.

ويعرف سامي قموه ايضا حجم نفوذ اللوبي الصهيوني على السياسة الدولية من خلال عمله مندوبا للاردن في الامم المتحدة والاسرار التي تحيط بتلك البناية الشاهقة في نيويورك.

خبرته الاقتصادية والمالية اهلته ليكون مديرا للموازنة العامة لمدة اربع سنوات في مطلع الثمانينات ، ولذلك فان الرجل يعرف جيدا اوجه الصرف وحجم التبذير ودور القروض في عجلة الحياة الاقتصادية الاردنية . لكن هذه الخبرة المالية والاقتصادية لم تسعفه في انقاذ جريدة صوت الشعب حين اصبح رئيسا لمجلس ادارتها للفترة من 1983 ـ 1984 ، ربما لوجود ما هو اقوى من تلك الخبرة واكثر تأثيرا منها في دائرة القرار ، ما دفع بصوت الشعب للفظ انفاسها لاحقا رغم كل محاولات الترقيع التي رافقت مسيرتها التي كانت اقصر مما هو متوقع.

في واحدة من اكثر مراحل الاردن الحديث سخونة اختير سامي قموه ليكون وزيرا للمالية في حكومة الدكتور عبد السلام المجالي التي وقعت على اتفاقية وادي عربة ، وقد جوبهت تلك الحكومة بحالات نقد شديدة من البرلمان وبعض وسائل الاعلام ، لكن الرجل ظل يقدم نفسه اقتصاديا وخبيرا ماليا ، معتقدا ان وزارة المالية القابعة بهدوء على اطراف جبل اللويبدة قريبا من وسط البلد ، لها همومها المختلفة عن هموم العاملين في الميدان السياسي.

وبعد انتخابات البرلمان االثالث عشر اختير ابوفارس وزيرا للنقل والبريد والاتصالات ، بعيدا عن تخصصه العلمي والمهني هذه المرة .

الذين يعرفون سامي قموه ، الذي يجلس الان على رأس شركة تأمين كبرى ، يدركون ان قرار الرجل من راسه ، وعندما يتخذ قراره لاينتظر رضا الاخرين او غضبهم ، ساعيا الى تغليب الموقف الانساني على ما عداه من المواقف الاخرى ، لذلك كان طبيعيا ان تجد في شركته موظفين ، كانوا ممنوعين من الوظيفة في زمن الاحكام العرفية.

يعرف مواطن الخلل والخراب والفساد في الادارات الرسمية ، ويملك من الجرأة ما يدفعه للتأشير عليها ، بحكم خبرته المالية والاقتصادية وتجربته الطويلة في الوظيفة الرسمية ، وقد نادى ابو فارس عبر منابر متعددة للقيام بثورة بيضاء في مواجهة النمط الاداري السائد واقتلاع جذور الفساد.

سبعون عاما الا قليلا ، وما زال يمسك باطراف اجندته الاقتصادية ، دون ان يستطيع فصلها عن توأمها السياسي ، مؤمنا بالتنافس الحقيقي انطلاقا من مبدأ تكافؤ الفرص ، لكن عراقيل الروتين الاداري في اجواء الوظيفة الرسمية تشكل عائقا في طريق تحقيق الانجازات.

يقود الهيئة الادارية للنادي الدبلوماسي ويقدم اقتراحاته لتحقيق النجاحات التي تخدم الدبلوماسيين ، ولا يتحرج في التنسيق مع المعهد الدبلوماسي ، اذا تطلب الامر البلقاوي الذي يعرف اجواء عمان واسرار صالوناتها السياسية والاقتصادية ، تنازل عن دوره السياسي المباشر وانتمى لمشروعه الاقتصادي الذي رافقه منذ كان طالبا في بيروت ، وعبر قراءته الدقيقة لتفاصيل المشهد اليومي يعرف ابوفارس ان التحدي الاقتصادي هو الاقسى على حياة الاردنيين في وطن يتم تصنيفه سياسيا واقتصاديا بانه من اكثر الدول فقرا في موارده الطبيعية.
 
   
الإسم
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الهلال نيوز الإخباري' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .

الاردن الاخبار , اخبار الاردن, عاجل من الاردن , المحافظات الاردنية ,الطقس بالاردن
اخبار الاردن
الاردن اليوم
أكشن اليوم العربي Action Today Action Today