الناشر و رئيس التحرير : محمود كريشان
التاريخ : 2018-11-26
الوقت : 07:01 pm

رايات سوداء ودموع

كتب: محمود كريشان
ظهيرة قاتمة.. طقسها حائر، سماء ملبدة بغيوم داكنة.. لكن بلا مطر.. رايات سوداء ارتفعت بؤسا وحدادا، فوق اسطح المنازل، اجهزة التلفزيون «الابيض والاسود» مطفأة في البيوت، لم تفتح إلا على نشرة اخبار الساعة الثامنة مساء، عندما كان عندنا تلفزيون وطني!..مقاطع مصورة صامتة، لحظة وصول النعش الطاهر من القاهرة..الشريف الأمير زيد بن شاكر، المشير الركن حابس المجالي، مريود وسعيد التل، «محمد رسول» كيلاني واخرين..جميعهم «طاقين اللثمة» على ارض المطار ، يمسحون دموعهم باطراف كوفياتهم الحمر..و»طق اللثمة» بمفهوم الاردنيين، يأتي لاخفاء الدموع..لأن بكاء الرجال عيب..لكن ما العمل اذا كان الفقيد بحجم «وصفي» ومن مثل «وصفي»!..

الحزن الكظيم يخيم على الوطن على امتداد الوجع والجغرافيا..اذاعة عمان التي اسسها «وصفي» على «تقوى الاردن»، بثت رائعة «فيروز» الغنائية «موطن المجد»، قلنا لهم لماذا؟..قالوا ان الشهيد كان يعشق هذه الرائعة الغنائية الوطنية..لان الاردن في عرفه «موطن المجد»!..

منذ تلك اللحظة ..اطلق الناس على مواليدهم اسم «وصفي» تأسيا بفارس الشهادة وعميدها، ومزهريات الورد في البيوت هنا تحيط بصورته في برواز القلب، وهو يثني شماغه على كتفه، بدون الوان.. «بالابيض والاسود»، ونظرته تشي بفروسية الموقف ورجولة فارس لن يتكرر!!..لنردد رائعة شاعر الدولة والوطن «حيدر محمود» التي جاء فيها:

قدْ عادَ من موتِهِ وصفي ليسألـَـني: هل ما يزالُ على عـَهْدي بهِ وَطــَني

ولمْ يَقلْ - إذ رأى دمعي يُغالبُني: ألا كفى! وأعيدوني الى كفني!

فباطنُ الأرض ِ للأحرار ِ أكرمُ منْ كل ِّ الذي فوقَ ظهر ِ الأرض ِ من عَفـَن ِ

ماذا أقولُ لوصفي؟ والدماءُ على كلتا يديّ تـُعرّيني، وتفضَحُني؟!
 
   
الإسم
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الهلال نيوز الإخباري' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .

الاردن الاخبار , اخبار الاردن, عاجل من الاردن , المحافظات الاردنية ,الطقس بالاردن
اخبار الاردن
الاردن اليوم
أكشن اليوم العربي Action Today Action Today