الناشر و رئيس التحرير : محمود كريشان
التاريخ : 2018-10-14
الوقت : 10:25 am

الكبير..

الهلال نيوز-اذا كانت الاوراق الشخصية للدكتور عبد السلام المجالي تشير الى انه من مواليد عام 1925 ، فان الرجل يعترف انه لجأ لتقدير سن ليساعده ذلك بالتسجيل في الجامعة السورية التي رفضت قبوله لصغر سنه ، لان ذاكرة الباشا تشير انه ولد في شباط ,1926

من الكتاتيب الى مدرسة الكرك وصولا الى ثانوية السلط ، رحلة قطعها الدكتور المجالي مع شقيقه وبعض ابناء عمومته ، قبل ان يلتحق بكلية الطب في دمشق ، وفي هذه المرحلة شارك في الحراك السياسي الذي شهدته العاصمة السورية ، من تظاهرات وتطوع في الدرك لمواجهة العدوان الفرنسي وصولا للانتماء لصفوف حزب البعث ، حيث كان هذا الطالب الكركي من اوائل الاردنيين الذين انتموا للبعث.

مع اشتداد الهجمة الصهيونية على فلسطين عام 1948 ، كان عبد السلام المجالي قد انهى السنة السادسة من دراسته ، وعندما فشل في التطوع في الجيش السوري وجيش الانقاذ ، اقنعه السفير الاردني في بيروت فرحان شبيلات بالتطوع في صفوف الجيش العربي ، ليكون اول طبيب اردني يحمل رتبة عسكرية منذ تموز عام 1948 ، وبالاضافة لذلك فإن هناك اوائل عديدة في الحياة السياسية والمهنية للدكتور المجالي :

ـ فهو اول طبيب اردني يتخصص في امراض الانف والاذن والحنجرة .

ـ وهو اول مدير للخدمات الطبية الملكية .

ـ وهو اول من عمل على شمول عائلات العسكريين بالتأمين الصحي .

ـ وهو اول من عمل على دخول المرأة ممرضة بالجيش .

ـ وهو اول من تسلم رئاسة الجامعة الاردنية لمرتين ، بل هو الطبيب الوحيد الذي قادة الجامعة لأربعة عشر عاما ، وأدخل عليها نظام الساعات المعتمدة . في عام 1969 تم تعيين اللواء الدكتور عبد السلام المجالي وزيرا للصحة في حكومة الرئيس عبد المنعم الرفاعي ، ليتم اسناد هذا المنصب له في ثلاث حكومات لاحقة ، هي الحكومتين الخامسة والسادسة للرئيس بهجت التلهوني والحكومة الاخيرة للرئيس وصفي التل الذي اسند له ايضا حقيبة وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء .

في عام 1971 اصبح الدكتور المجالي رئيسا للجامعة الاردنية ، وهو الذي يعرف عنها كثيراً ، منذ كان عضوا في اللجنة التي وضعت مشروع تأسيسها في خريف 1962 ، وكذلك صار عضوا ثم نائبا لرئيس مجلس امنائها ، وفي فترة رئاسته الاولى للجامعة عمل استاذا في كلية الطب ، قبل ان يستدعيه الرئيس مضر بدران ويسند اليه عام 1976 حقيبة التربية والتعليم ووزيرالدولة لشؤون مجلس الوزراء ، ليعود بعد استقالة الوزارة الى رئاسة الجامعة ويستمر في منصبه حتى عام ,1989

المسيرة السياسية اللاحقة للدكتور عبد السلام المجالي اثارت ضده كثيرا من الخصوم السياسيين ، فعند انعقاد مؤتمر مدريد نهاية تشرين الاول 1991 ترأس الدكتور المجالي الوفد الاردني الفلسطيني المشترك ، واستمر يفاوض الاسرائيليين لفترة عام ونصف العام ، وقبل ان يتم الاعلان عن التوصل لاتفاقية وادي عربة تم تكليفه بتشكيل الحكومة عام 1993لتذهب حكومته للتوقيع على هذه المعاهدة التي اثارت ردود فعل غاضبة في الشارع الاردني ، وما تزال القوى الحزبية والشعبية والنقابية تطالب بإلغائها ، وتعرضت حكومته الى اسئلة حادة في البرلمان الثاني عشر ، الذي منحها الثقة بفارق صوت واحد .

في أي قراءة للتاريخ السياسي الاردني المعاصر ، سيتم التوقف طويلا امام اسم الباشا عبد السلام المجالي وتوقيعه الشهير ، الذي حول الاعداء التاريخيين للوطن والامة ، الى"اصدقاء" لهم سفارة في عمان .

اذا كانت اتفاقية وادي عربة هي العاصفة التي واجهت حكومة الدكتور المجالي الاولى ، فإن قضية تلوث المياه القادمة من بحيرة طبريا بموجب الاتفاقية ذاتها ، هي التي شكلت تحديا لحكومته الثانية التي شكلها عام 1997 ، اضافة لمحاولة اغتيال خالد مشعل في عمان ، فيما تشير الاوراق الرسمية ان حكومته الاولى حلت البرلمان الحادي عشر وتبنت قانون الصوت الواحد ، وان حكومته الثانية اقرت ضريبة المبيعات .

غادر الرئيس مكتبه في الدوار الرابع ، لكنه لم يغادر الحكم ، فقد تم تعيينه عينا ، ليشغل في فترة لاحقة موقع النائب الاول لرئيس مجلس الاعيان ، في وقت شغل فيه العديد من المواقع الاخرى من بينها رئاسة جمعية الشؤون الدولية ، وعضو نقابة الاطباء وجمعية الجراحين الاردنيين ، وزميل كلية الجراحين البريطانية ، وعضو المجلس القومي للتخطيط ، فيما حصل على شهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة انقرة.

في العقود الاخيرة تخلى الدكتور المجالي عن لقب الباشا ، الذي نادرا ما يرافق اسمه في وسائل الاعلام ، مكتفيا بلقبه المهني ، فيما تشير المعلومات ان الطبيب الذي امتهن السياسة ، لم يكن"مخلصا"تماما لمهنته الاولى ، رغم انه واحد من اوائل الاطباء الاردنيين.

مثل غيره من السياسيين ، صار للدكتور المجالي صالونه السياسي ، الذي انبثق مع عودة الحياة الديمقراطية للبلاد ، وكان يعقد جلساته الحوارية يوم الاثنين ، لينتقل بعد ان ازداد عدد رواده الى قاعة جمعية الشؤون الدولية .

واذا كانت حكومة الدكتور فايز الطراونة هي التي ادارت الفترة الانتقالية بين المملكتين الثالثة والرابعة ، فان حكومة الدكتور المجالي الثانية هي آخر الحكومات في عهد الملك الراحل الحسين .
   
الإسم
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الهلال نيوز الإخباري' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .

الاردن الاخبار , اخبار الاردن, عاجل من الاردن , المحافظات الاردنية ,الطقس بالاردن
اخبار الاردن
الاردن اليوم
أكشن اليوم العربي Action Today Action Today