الناشر و رئيس التحرير : محمود كريشان
التاريخ : 2018-09-11
الوقت : 04:03 pm

مسجد أبو درويش.. ذاكرة المكان والزمان

عمان- محمود كريشان
من تلال عمان الطاهرة.. وفوق روابيها الأبية.. وقمم جبالها الشامخة.. يشرق فينا مسجد ابودرويش ومآذنه التي تصدح بنداء التوحيد من أعلى جبل الأشرفية الذي يرنو نحو وسط المدينة ومحيطها وجبالها في شرق عمان الوادعة..
ومسجد أبو درويش، الذي يعتبر من أعرق مساجد العاصمة، حيث يعود تاريخ بنائه إلى العام 1962 ويجسد الطراز المعماري للمسجد فن العمارة الإسلامية التي جمعت بين المملوكية والعثمانية من حيث التجانس والتناغم في هيكل البناء الذي مزج بين اللونين الأبيض والأسود، بصورة جذابة وفريدة، إضافة إلى البساطة في التصميم التي تسهل عملية التنقل بين أرجائه.
ولاشك ان هذا المسجد يعتبر تحفة معمارية تراثية حقيقية، ويعود سبب تسميته «ابودرويش» تيمنا بمن قام بتشييده، وهو المهندس الزراعي الشركسي الحاج حسن مصطفى الملقب بـ»أبو درويش» الذي كان يقطن عمّان، وقد حرص على رسم المخططات الهندسية للمسجد بنفسه، بالإضافة إلى الإشراف على إحضار الحجارة اللازمة في بنائه من اجود انواع الحجر المعاني من مدينة معان في الجنوب الأشم، دون ان نغفل عن ان هذا الشركسي النقي التقي «ابودرويش» قد حرص على جلب أجود وأفخم انواع السجاد العجمي من إيران لفرش أرضية المسجد.
وتشير المعلومات الى أن «أبو درويش» عمل مقاولا للبناء في منطقة العقبة ثم مسؤولا عن صيانة خط التابلاين، وعندما نقص المال لإكمال بناء مئذنة المسجد وبعض مرافقه، قام ببيع قطعة أرض كان يملكها في المفرق، واستطاع بذلك إتمام بناء المئذنة التي يبلغ ارتفاعها 36 مترا من سطح المسجد وعدد درجاتها 83 درجة.
كما أن الحاج «أبو درويش» الذي توفي في شهر رمضان العام 1981 كتب وصية بوقف المسجد والمكتبة التابعة له لله تعالى، ومنذ وقفها أصبحت تابعة لدائرة قاضي القضاة، وتشرف على شؤون المسجد لجنة إدارية يعينها قاضي القضاة.
ويحتوي المسجد على مكتبة دينية تضم ما يزيد على الثلاثة آلاف من أمهات الكتب، إذ كان أبو درويش حريصا على تزويدها بما يتوفر من كتب قديمة وشرائها لوضعها في مكتبة المسجد العماني العريق.
صرخة إدانة
وتبرز هنا غصة حزن في صوت الأهالي الذين يقطنون في محيط المسجد تشير الى ان ساحة المشروع الملاصقة للمسجد قد تم وضع كراسي وكأنها متنزه، وقد اصبحت وكرا لتجمع الزعران، إذ يؤكد الاهالي ان ما يشاهدونه في ساحات ومدرجات مشروع احياء مسجد ابو درويش الذي كلف امانة عمان ملايين الدنانير تعدى الخطوط الحمر، وبات السكوت عنه امرا خطيرا لا يتناسب والمنطقة وطبيعتها المحافظة، حيث يعاني سكان المنطقة مرارة مظاهر سلبية ومنحرفة تعج بها الازقة المحاذية والقريبة لمسجد ابو درويش ويتداول الاهالي مفارقات اكثر من موجعة ومحزنة عن احوال هذه الازقة التي تتحول في اوقات المساء والليل الى اوكار وملاذات للمطلوبين للعدالة والباحثين عن مأوى للمسامرة وتناول الكحول وممارسة الرذيلة.
الأهالي ناشدوا وزارة الاوقاف والجهات الأمنية ايجاد حلول سريعة لحماية المصلين والمسجد ايضا، مطالبين بتواجد رجال الامن العام بالساحة للحد من تصرفات ذوي الاسبقيات الجرمية من افعالهم الشنيعة وهم تحت وطأة تعاطي الخمور والمخدرات.
مجمل العشق
عموما.. سيبقى مسجد ابودرويش بعطره الروحاني وشموخه وجماله وصدى صوت نداء التوحيد ينطلق من مآذنه ليسيج عمان بالسكينة والإيمان و:
بارك يا مجد منازلها والاحبابا.. وازرع بالورد مداخلها باباً بابا
عمان اختالي بجمالك.. وازدادي تيهاً بدلالك
يا فرساً لا تثنيه الريح.. سلمت لعيني خيالك
   
الإسم
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الهلال نيوز الإخباري' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .

الاردن الاخبار , اخبار الاردن, عاجل من الاردن , المحافظات الاردنية ,الطقس بالاردن
اخبار الاردن
الاردن اليوم
أكشن اليوم العربي Action Today Action Today