الناشر و رئيس التحرير : محمود كريشان
التاريخ : 2018-08-03
الوقت : 04:18 pm

حلاق البلد البوري: هذه قصة زيارة الملك الحسين الى الصالون في مطلع السبعينيات بلا مرافقين

الهلال نيوز- محمود كريشان
سكنت عينيك يا عمان فالتفتت إلي من عطش الصحراء أمواه
وكأس ماء أوان الحر ما فتئت ألذ من قُبلٍ تاهت بمن تاهوا.
عمان..يا كلَّ الخير..كلَّ العشقِ..كلَّ المحبة.. ويا أهلَ عمان..طبتم منبتاً.. وطبتم نشأة..ونحن نمضي بمعيتكم في جولة دستورية نرصد خلالها معالم تراثية بارزة في وسط المدينة، حيث يفوح منها عبق الآصالة وأريج العراقة، وهي تروي حكاية الأماكن التي تشتاق لها القلوب النابضة بالحب الممتد الى شرايين العشق نحو وسط المدينة حيث تكمن الحكايات الجميلة..
حكايتنا اليوم من اعرق صالونات الحلاقة في وسط المدينة على الإطلاق، وتحديدا في الجهة المقابلة لمطعم هاشم بمحاذاة مطعم فلافل فؤاد الشهير، حيث تقودك الخطى الباحثة عن الاناقة والرقي والجمال، لتكون بمواجهة صالون البوري، الذي يشمخ في مكانه منذ عام 1955 ويقدم خدمات الحلاقة المتنوعة والرشيقة لنخبة من كبار الشخصيات والمسؤولين والاعيان والوجهاء، الذين عرفوا المهارة والخُلق الرفيع الذي يتحلى به عُمدة وشيخ الحلاقين العمانيين ادوار بوري «ابوبندلي» .

البوري يتذكر
دروب «الدستور» كانت في الصالون العماني العريق ونبشت ذاكرة حلاق البلد العم ابوبندلي البوري، الذي خالف العُمر وعاد سالف اعوامه، وهو يسرد جزءا من ذكرياته مع المهنة التي احبها وعشقها منذ نعومة اظافره.. وقال: اعمل في هذه المهنة منذ عام (1957) وكانت البداية هنا في هذا المكان الذي اعشقه بحجم عشقي ومحبتي لاولادي، وكانت جيرة الرضا مع اخي وصديقي المرحوم فؤاد الحوراني ابونادر صاحب مطعم فؤاد وكنا سوية اكثر من اخوة يجمعنا حب عمان الغالية. ويواصل البوري استعادة شريط الذكريات الجميلة ويقول: عمان في الستينيات من القرن الماضي كانت صغيرة لكنها ايضا كانت كبيرة بأهلها، الذين كانوا اشبه ما يكون بالعائلة الواحدة، وكان في منتصف الستينييات نحو (15) صالون حلاقة في عمان، وكان هناك عدد من الزملاء في المهنة منهم من غيبه الموت وارتبطت معهم بعلاقات محبة وصداقة وزمالة محترمة مثل صالح شقير وشيخ الحلاقين العمانيين العم حنا قرموط ابويوسف ونبيل شقير والمحتسب ومروان الكردي وقصيباتي وابوالعبد حجير واخرين.
قروش حمراء
ويسترسل ابوبندلي في سرد شيء من ذكرياته بالقول: كانت اسعار الحلاقة زهيدة جدا وبـ القروش الحمراء و الشلن و البريزة لكن في ذلك الزمن كانت النقود فيها بركة، والناس كانت متحابة تتكافل في اعانة بعضها البعض.. كان وسط البلد يجسد حقيقة الحركة التجارية، وقد كان يضم ولايزال الاسواق التراثية مثل سوق اليمنية ومنكو وملحس والبخارية وقردن والبلابسة وفيلادلفيا وغيرها.

كبار الشخصيات
وعن ابرز زبائن صالون البوري يقول ابوبندلي: زبائن الصالون منذ مطلع الخمسينيات من القرن الماضي وحتى الان هم من نخب المجتمع العماني يتمتعون بعشقهم للآصالة والعراقة ويعشقون المكان ومن ضمنهم: مدير المخابرات الاسبق الباشا مصطفى القيسي، قائد لواء 40 خالد هجهوج المجالي، وزير الداخلية الاسبق ابراهيم الحباشنة والوزير الاسبق فلاح المدادحة والباشا سليمان الكردي ابوهاني، والشيخ مصطفى العدوان رئيس النادي الفيصلي انذاك، وصبحي جبري، ورئيس الوزراء الاسبق احمد اللوزي، والباشا توفيق كريشان وامين عمان الاسبق المهندس نضال الحديد، والشاعر الكبير حيدر محمود، ومدير عام الراي السابق نادر الحوراني ابوفؤاد وفادي زريقات والكاتب محمد خروب ورئيس الدائرة الرياضية في صحيفة الرأي المستشار امجد المجلي، ونائب مدير اعلانات الرأي عقبة العبادي واخرين.
واضاف البوري: عرفت في جميع زبائن الصالون الاخلاق الحميدة والكريمة والتواضع وحب الخير والانتماء الصادق.

الحسين في الصالون
يقول البوري في مطلع السبعينيات وخلال احداث الامن الداخلي المؤسفة «ايلول» كنت في ساعات المساء جالسا في الصالون لوحدي والجو كان ماطرا، واذ بالذي يدخل الى الصالون وعندما ازاح لثمة شماغه تبين لي انه جلالة الملك الحسين «رحمه الله» وكان بمعيته مرافقه الهباهبة وقد جلس الحسين وقال لي كيف الاوضاع..؟.. فابلغته انه ستكون ممتازة بهمة جلالة سيدنا الحسين وان الاستقرار بدأ يعود للبلاد بفضل الجيش الاردني ووعي الشعب.. وقلت: وها انت ياسيدي بوسط البلد دون حراسة وهذا يؤكد انك دوما حبيب الشعب.. ابتسم رحمه الله وطلب مني ان احضر له كاسة شاي وشربها وسألني: هل تحتاج اي شيء؟.. فقلت له: بدي فقط سلامتك والله يحفظك ويحفظ العائلة الهاشمية يارب..
الكوافير ظاظا
ايضا في الصالون العريق ثمة كوافير محترف في مقتبل العمر محمد ظاظا الذي تتلمذ على يد شيخ الحلاقين البوري وقد اصبح محترفا حيث اكد ظاظا ان المهنة تعلمها من معلمه ابوبندلي الذي حرص على تعليمي اصول وفنون الحلاقة طيلة 10 سنوات يعمل بها ظاظا في صالون البوري وحتى يومنا هذا.

كالونيا وذكريات
وعلى صلة.. وإن رغبت أن تستنشق الهواء العماني منسوجا بذكريات الرضا والصبر، وإن شئت الجلوس على كرسي الأناقة والثقافة والعراقة، فما عليك إلا أن تستعد لمزاج عال من القصص الشيقة والروايات المنعشة التي حفرها شيخ الحلاقين العمانيين واعرقهم على الاطلاق ادوار بوري على رأس كل زبون على امتداد سنوات طويلة جدا، من الاخلاص للمهنة والمبادىء الطيبة، بعد ان تكون قد حلقت شعرك وذقنك لتخرج من صالون البوري معتقا، منتعشا بـ»الكولونيا» ونكهة الرشاقة المحببة.. وتمضي مشرقا في شوارع عمان العتيقة وازقتها.. لتبقى دوما عمان في القلب وكما تردد فيروز بصوتها الملائكي القشيب:
عمان في القلب أنت الجمر والجاه.. ببالي عودي مري مثلما الآه
لو تعرفين وهل إلاك عارفة.. هموم قلبي بمن بروا وما باهوا
   
الإسم
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الهلال نيوز الإخباري' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .

الاردن الاخبار , اخبار الاردن, عاجل من الاردن , المحافظات الاردنية ,الطقس بالاردن
اخبار الاردن
الاردن اليوم
أكشن اليوم العربي Action Today Action Today