التاريخ : 2018-06-16
الوقت : 09:23 pm

الحكومة الجديدة.. لنمنحها الفرصة..!

الهلال نيوز-خاص
رغم ان الفريق الوزاري الذي اختاره رئيس الوزراء الجديد عمر الرزاز لم يكن ملبيا لطوحات الشارع، الا ان هذا الأمر لا يمنع ابدا ان نمنح الحكومة الجديدة الفرصة لتنفيذ البرامج التي اعلنت عنها مسبقا وان لا نسارع الى النقد والتشويش المبكر على هذه الحكومة.
ولا شك ان حكومة الدكتور عمر الرزاز تدرك أن أمامها مهمات ومراحل صعبة وملفات مُرحّلة، تحتاج إلى خطوات جريئة وفاعلة ومدروسة لإنجازها على النحو الذي يلبي تطلعات الأردنيين بحياة كريمة، نتجاوز معها الأزمة الاقتصادية الراهنة.
ومن هنا.. لقد حمل رد الحكومة على كتاب التكليف السامي، إشارات مهمة على طريق تحقيق الأهداف الوطنية المنشودة، استناداً إلى برنامج، لو قُيض له التحقيق، سنكون في منأى عن أية ضغوطات اقتصادية، وسينقلنا إلى مربع جديد في الاستقرار الاقتصادي، وهو ملف لا يمكن تحقيقه دون تعاون مع السلطة التشريعية، والأخذ بمخرجات الحوار الذي تعهدت الحكومة السير به حيال تعديلات قانون ضريبة الدخل.
في غضون ذلك.. إن ما تضمنه الرد الحكومي على كتاب التكليف السامي، يبعث على الآمال بالسير في خطة وطنية شاملة للنهوض بمختلف مسارات حياتنا، حيث تضمن بشكل مفصل رؤية حيال مسيرة الإصلاح والبناء والتطوير، والتحديات والأعباء الاقتصادية التي تواجه المملكة، ومواصلة مسيرة الإصلاح السياسي، ومراجعة وإصلاح التشريعات الإدارية، ودراسة منظومة الخدمات المقدّمة للمواطنين، في مجالات التعليم والصحّة والنقل والمياه وغيرها، ووضع آليّات عمل لتحسينها وتطويرها، وفق معايير زمنيّة محدّدة، والسير بإجراءات أتمتة الخدمات الحكوميّة، والأهم إطلاق حوار وطنيٍّ جادٍّ وفعّال، بالتشارك مع مجلس الأمّة، وبمشاركة مختلف مؤسّسات المجتمع المدني، وفي مقدّمتها الأحزاب والنقابات، بهدف الوصول إلى صيغة تراعي مبدأ التصاعديّة الضريبيّة وفق أحكام الدستور، وتحقّق العدالة في العبء الضريبي، وتلبّي متطلّبات النهوض بالاقتصاد الوطني.
كذلك.. إن ما تضمنه كتاب الرد أيضاً من حديث بأن الحكومة لا تملك حلولاً سحريّة لجميع الأزمات والتحدّيات التي يمرّ بها الوطن، تذهب باتجاهات التأكيد أننا بالفعل أمام تحديات تتطلب دراسة وافية تمكن من تجاوزها، بما لا ينعكس سلباً بالدرجة الأولى على منظومتنا الاجتماعية، وبما لا يوسع الفجوة بين الطبقات في مجتمعنا من حيث نوعية الخدمات ومستوى المداخيل.
وحقاً فإن ما ذهبت به الحكومة من مكاشفة أننا لا نملك الحلول السحرية، يضعنا أمام النظر بمرآة واقعنا، فقد تلقينا مؤخراً مساعدات من الأشقاء في السعودية والكويت والإمارات وقطر وهي مثمنة ولاقت التقدير لدى الأردنيين كافة، لكنها وعلى أهميتها في إنعاش الاقتصاد الوطني والحفاظ على استقرار الدينار، ليست حلاً وافياً لواقعنا الاقتصادي، ما يعني أننا مطالبون بالفعل في الاعتماد على أنفسنا، والبدء فوراً بخطوات ترشيد الإنفاق الحكومي، وضبط المال العام، والسير بمشاريع يعود نفعها في صميم حياة المواطن اليومية من نقل وصحة وتعليم، مع العمل المكثف لخلق فرص عمل دائمة، عبر إيجاد مشاريع ناجزة تعود بالنفع على المجتمعات المحلية.
وعليه.. فإن تعهد الحكومة بتكريس قيم العدالة والحماية الاجتماعيّة، ومواصلة تحسين مستوى الخدمات، وفقاً للأولويّات الوطنيّة، وبما يجعل المواطن يلمس الأثر الإيجابيّ لها، تتطلب مراجعة شاملة لتعديلات قانون ضريبة الدخل عبر حوارات معمقة مع الأطراف كافة، فالتعجل الذي حصل أثناء الدفع بتعديلات القانون إلى مجلس النواب، يجب أن لا يتكرر، حيث شهدنا جميعاً آثاره مؤخراً.
كما إن تأكيدات رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز باتخاذ إجراءات ملموسة وجادّة لمعالجة مشكلة تباطؤ النمو الاقتصادي، وتحسين واقع الاقتصاد الوطني، والسير بخطوات علميّة وعمليّة مدروسة لتحفيز الاقتصاد الوطني، تستوجب العمل بمسار موازٍ بالعمل على إجراء إصلاحات حقيقية تعالج الإختلالات والتشوهات في الموازنة العامة وتعزيز بيئة الاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص وتحقيق العدالة في الإجراءات والسياسات الحكومية المتعلقة بتعديلات ضريبة الدخل، والعمل على محاربة الفساد، واسترداد الأموال العامة من كل الذين ثبت تورطهم بقضايا فساد، كما يبدو هاماً تعزيز ثقة الشارع الأردني بمؤسسات الدولة كافة، ومنها الحكومة والبرلمان.
مجمل القول: إن عمل الحكومة على ترجمة مضامين كتاب التكليف السامي، يتطلب العمل سريعاً نحو إطلاق مشروع نهضةٍ وطنيٍّ شاملٍ يسعى إلى تمكين الأردنيين، وتحفيز طاقاتهم، وتلبية طموحاتهم بنوعيّة أفضل من الخدمات في مختلف المجالات وان نمنحها الفرصة قبل ان نشرع بعملية النقد والتشويش المستفز.

 
   
الإسم
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الهلال نيوز الإخباري' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .

الاردن الاخبار , اخبار الاردن, عاجل من الاردن , المحافظات الاردنية ,الطقس بالاردن
اخبار الاردن
الاردن اليوم
أكشن اليوم العربي Action Today Action Today