الناشر و رئيس التحرير : محمود كريشان
التاريخ : 2018-06-02
الوقت : 10:19 pm

الأردنيون.. يرسمون صورة فسيفسائية للحرية

الهلال نيوز- كمال زكارنة
رسم الأردنيون خلال وقفاتهم الاحتجاجية التي نفذوها، الأربعاء الماضي، صورة فسيفسائية للحرية والديمقراطية، أساسها الانتماء الوطني والحرص على مصلحة الوطن والالتزام المطلق بسلامة الوطن وأمنه واستقراره، وصون مقدراته ومكوناته والحفاظ على منجزاته وتماسك نسيجه الاجتماعي، والاصرار على النهوض بها وتطويرها وتنميتها، فكان موقفا حضاريا راقيا بامتياز اعطى صورة حقيقية وواقعية للعالم بأسره عن السلوك الحضاري المتقدم للشعب الاردني وللدولة الأردنية التي تعاملت هي أيضا بصورة حضارية راقية تليق بمستوى المنفذين والمشاركين.
الاحتجاج الذي نجح في التنظيم والتنفيذ وطرح المطالب والتوصيات التي رفعها المشاركون على شكل شعارات بكل هدوء والتزام وطني وادبي واخلاقي قوبل رسميا بمعاملة امنية راقية غاية في الحرفية والمهنية والتقى الجميع محتجون ومراقبون ومتابعون واجهزة امنية مختلفة المهام في نقطة واحدة، هي الحرص على الوطن ومصالح الوطن وسلامته وامنه واستقراره، وإن اختلفت وجهات النظر حول كيفية تحقيق هذا الهدف، فالحكومة التي تصدر السياسات وتنفذها ترى ان في قراراتها الحفاظ على مصلحة الوطن، وان هذه القرارات وقانون الضريبة من بينها يهدف في الاساس الى منع تدهور الوضع الاقتصادي وهي مصلحة وطنية عليا، والمحتجون يرون ان هذا القانون سيؤدي الى نتائج عكسية على مصالح الوطن والمواطن، اذن هناك اجماع عام على تقديم المصالح الوطنية على كل الاعتبارات والامور الضيقة .
نفهم من هذا ان لا خلاف بين الاردنيين ولا تناقضات بين مكونات المجتمع الاردني وهذه ميزة فريدة ونادرة نعتز ونفتخر بها جميعا، والشعب الاردني بجميع اطيافه الاجتماعية والفكرية والسياسية والحزبية ومشاربه وتياراته يجمع دون تحفظ او تردد او اجبار او اكراه على مبدئين اساسيين لا مثيل لهما في دول اخرى وهما الانتماء للوطن والولاء للقيادة الهاشمية وعلى رأسها عميد آلـ هاشم جلالة ابو الحسين بكل صدق واخلاص ووفاء واحترام بشكل غير مسبوق بعيدا عن المزايدات والاستعداد الدائم من الجميع للدفاع عن هذه المبادئ وحمايتها وفدوها بالارواح .
يعي الشعب الاردني جيدا ويدرك حتميا بان لا مكان للعنف والاذى والتصرف الذي يخرج عن المالوف في قاموس سلوكياته لانه على قناعة تامة بأن قيادته الهاشمية ملتصقة به ولا يمكن ان تسمح بالمساس بكرامته المعيشية او الامنية او الادبية والاخلاقية ولا بأي شكل من الاشكال، وقد شاهدنا نحن والعالم بأسره رد الفعل وتصرف وسلوك ابناء الاجهزة الامنية اثناء المسيرات الحاشدة التي كانت تنطلق كل يوم جمعة في عمان والمحافظات الاخرى مع المشاركين في تلك المسيرات، كيف كانوا يوزعون المياه والعصائر عليهم ويوفرون لهم اسباب الامن والامان وكأنهم هم ايضا مشاركون في تلك المسيرات، وهذا كله بتوجيهات وتعليمات مباشرة من جلالة الملك.
هذا التلاحم الأهلي والرسمي الذي يميز الشارع الاردني والسلوك العام في هذا البلد لم يدع مجالا للكراهية ولا للعدائية بين مكونات المجتمع الاردني، ويدل اولا واخيرا على حالة من النضوج الفكري والوعي العام والتفكير الواقعي لدى القيادات الشعبية في مؤسسات المجتمع المدني عموما وفي مقدمتها النقابات المهنية ولدى منتسبيها وابناء الشعب الاردني بشكل عام، خاصة وان نسب التعليم والثقافة والفهم العام للاوضاع الداخلية والخارجية واسبابها ومسبباتها لدى جميع الجهات المذكورة عالية ومرتفعة جدا وهي ميزة اضافية للمواطن الاردني.
التعبير الراقي والحضاري الذي انتهجته مؤسسات المجتمع الاردني والمواطنون الاردنيون بشكل عام خلال وقفاتهم الاحتجاجية على السياسات والقرارات الحكومية التي يعتقدون بأنها لا تتناسب مع المصالح الوطنية والشعبية وتعامل الجهات الرسمية مع وسائل واساليب وطرق التعبير تلك يضع الجميع في ميزان واحد ترجح فيه الكفة الاكثر حرصا على مصلحة الوطن والمواطن.
جلالة الملك صمام الأمن والأمان والاستقرار والقائد الجامع الذي يحظى باجماع الشعب الاردني على الولاء لقيادته دائما يتدخل في اللحظة المناسبة ويوجه ويبادر ويوعز باتخاذ الاجراءات والقرارات التي تتلاءم والمصالح العامة لتنتهي التوترات والاحتقانات في أرضها وفي مهدها تماما، كما وجه جلالته بوقف قرار تعديل اسعار المحروقات الذي اتخذته الحكومة اخيرا.
الحفاظ على الاردن قويا صلبا متينا بفضل قيادته الحكيمة الملتصقة بشعبها وحرص الشعب الاردني على مصلحة الوطن ونموه وازدهاره ضرورة وطنية وقومية وحاجة ملحة لفلسطين وشعبها وقضيتها، فهذا البلد هو السند الحقيقي لفلسطين والظهير القوي المخلص الامين لها والرئة التي يتنفس منها الشعب الفلسطيني الاكسجين الضروري للحياة، وجلالة الملك الوصي على رعاية وحماية المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس المحتلة والمدافع الشرس عنها وعن الحقوق الفلسطينية والاهداف الوطنية الفلسطينية وفي مقدمتها بناء الدولة المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، والجميع يعلم ان قوة الاردن وعزته وسلامته واستقراره ينعكس على فلسطين وشعبها وقضيتها.
كل هذه الاسباب والمنطلقات والمعطيات تجعل الاردنيين جميعا في قارب واحد وطريق واحد ومسلك واحد، وان اختلاف الرؤى والاجتهادات في الرأي والتوافق او عدمه على بعض القضايا الداخلية لا يخلق شروخا ولا تفريقا في الصف والنسيج الوطني والاجتماعي ويظل الحوار والنقاش الهادئ والبناء الاسلوب والنهج الاسلم والافضل للوطن وللجميع.
المطلوب في هذه الظروف بالذات ان يتنبه الجميع الى محاولات قيام بعض الجهات الخارجية لتغذية الفوضى وحرف القطار عن سكته الصحيحة، لذا الحذر واليقظة مطلب مهم ويجب افشال اي محاولة من هذا القبيل، وان يكون الجميع سدا وحصنا منيعا في وجه اي مؤامرات او محاولات خارجية تستهدف الاردن وامنه واستقراره .
   
الإسم
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الهلال نيوز الإخباري' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .

الاردن الاخبار , اخبار الاردن, عاجل من الاردن , المحافظات الاردنية ,الطقس بالاردن
اخبار الاردن
الاردن اليوم
أكشن اليوم العربي Action Today Action Today