الناشر و رئيس التحرير : محمود كريشان
التاريخ : 2018-05-10
الوقت : 03:22 pm

أيار شهر الملفات الملتهبة.. قضايا خطرة يتم حسمها خلاله.. خطوات نقل سفارتها للقدس.. و"ترامب" يشعل ملف فتنة السنة والشيعة

الهلال نيوز-في الوقت الذي هبت فيه رياح الصيف الساخنة على العواصم العربية، تشهد منطقة الشرق الأوسط موجة من الأحداث السياسية خلال شهر مايو الجاري لا تقل حرارتها عن حرارة الجو الملتهبة، واختارت الولايات المتحدة الأمريكية التوقيت بمهارة منقطعة النظير، فضرب سوريا لم يكن سوى بداية لحملة ممنهجة قررت واشنطن شنها خلال أسبوع واحد لتحقيق غرضها في نقل سفارتها بالاحتلال الإسرائيلي من القدس إلى تل أبيب، وسط انشغال الجميع بالملف النووي الإيراني، بعدما رسخت على مدى الشهور الماضية في العقلية العربية أن العدو الإسرائيلي "مظنون" بينما الإيراني "معلوم".

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ــ صاحب كتاب "فن الصفقة" ــ وضع الشرق الأوسط وأوروبا فوق طاولة "الروليت"، وقاد الجميع إلى مطالبته بقبول تعديل الاتفاق النووي الإيراني الذي أبرمه سلفه باراك أوباما، بعدما أوهم ترامب الجميع ومارس سياسة بث الرعب باحتمالية انسحابه نهائيا من الاتفاق.

ترضية اليهود وابتزاز العرب
اللعب في الاتفاق النووي وجر إيران إلى مربع العداء، يعلم ترامب جيدا أنه الجائزة الكبرى لدولة الاحتلال الإسرائيلي على موقفها الداعم له في انتخابات الرئاسة الأمريكية أمام منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون، والتي تحمل قناعات رئيسها – أوباما- إبان شغلها لحقيبة الخارجية الأمريكية.

ومنذ اللحظة الأولى لتدشين حملته الانتخابية عمد ترامب إلى جعل نووي إيران "قميص عثمان" لتحقيق جميع الصفقات المعلنة والخفية.. فمن جهة داعب به الاحتلال جيدا الذي يريد أن يتربع على عرش النووي الإقليمي في الشرق بدون منافس يمتلك أذرعا عسكرية ممتدة إلى جواره في سوريا.

الفزع العربي أيضا من نووي طهران، تحول هو الآخر إلى مغناطيس سحري في يد ترامب؛ لجذب أموال الخليج من خلال صفقات التسليح، أو وضع الاتفاق ببنوده الحالية في مزاد الابتزاز السياسي ودفع المنطقة لتطبيع جماعي مع الاحتلال ووقوف الجميع على حائط البراق يطلب الغفران من اليهود الذي ناصبهم العداء خلال العقود الماضية، بعدما فخخ الموساد الاتفاق النووي بعملية سرية وتمكن حسب مزاعم بنيامين نتنياهو، في جلب نصف طن وثائق من مشروع عماد – نووي الحرس الثوري-..

التطبيع مع العدو
حلم ترامب في جعل نفسه أول رئيس في تاريخ أمريكا يتوصل إلى حل لقضية السلام، من خلال تمرير ما أسماه "صفقة القرن"، دفعه لوضع ملف إيران النووي مقابل مدى أهمية قضية فلسطين للعرب، ومنذ إعلانه في نهاية ديسمبر الماضي عن قرار نقله سفارة بلاده إلى القدس المحتلة الذي جعله مجرد قنبلة دخان في عيون الشعوب العربية، قبل المضي قدما في تنفيذه؛ تزامنا مع إعلانه تعديل الاتفاق النووي الإيراني لجعل قادة أمة غاضبة في وضع الاختيار بين الدمار الشامل أو تدمير القضية، وعلى ما يبدو أن ترامب وإدارته وتحديدا صهره جاريد كوشنر، نجحوا في وضع الأمة أمام اختيار الخلاص من الدمار الشامل وغض الطرف عن القضية.

إعلان ترامب الانسحاب
ما تسرب عن نية ترامب إعلان تعديل الاتفاق وترك حرية الاختيار لطهران، يؤكد سقوط المنطقة برمتها في خدعة أمريكية دفعتها للتخلي عن القضية التاريخية طواعية، ووفقا لما كشفته الصحف الغربية خلال الأيام الماضية التعديلات التي تم التفاهم عليها مع فرنسا وبريطانيا وألمانيا، سوف تشمل ضرورة مطالبة إيران بالكف عن التدخل السياسي في دول الجوار، إضافة إلى مراجعة برنامج صواريخها الباليستية التي خلا اتفاق أوباما من التطرق إليها، وبحسب التقارير الغربية، ربما تتطرق بنود التعديل إلى مناطق أخرى متعلقة بالانسحاب العسكري من سوريا واليمن بناء على طلب من إسرائيل والسعودية.

نقل السفارة 14 مايو
بعد يومين من الحدث سوف يخطف الأنظار ويدفع العرب لدق طبول التهليل بما حققه ترامب من انتصار على دولة المرشد خامنئي، من المرجح حسب تصريحات الرئيس الأمريكي شخصيا، أن تشاهد دول المنطقة طائرته الرئاسية تحط في مطار "بن جوريون" للمشاركة في احتفال نقل السفارة إلى القدس المحتلة يوم 14 مايو المقبل.

انتخابات بنكهة طهران
اختيار الإدارة الأمريكية للعبث بملفات المنطقة خلال شهر مايو، وضع في الاعتبار انتخابات لبنان التي جرت الأحد الماضي الموافق 6 من الشهر الجاري، والاتهامات التي سوف تظل تلاحق إيران في نتائج الصناديق لوجود شريحة سياسيين عريضة ممثل لكتلة "حزب الله"، وقبل وضع أول بطاقة في الصناديق درات معارك كلامية واتهامات متبادلة من الفرقاء حول دور إيراني مؤثر بالعملية الانتخابية..

أيضا انتخابات العراق المقرر لها 12 مايو، وهي الرابعة في العراق منذ الغزو الأمريكي، والثانية منذ الحصول على الاستقلال وإنهاء عمل لجنة "بول بريمر"، وبطبيعة الحال تزامنها مع إعلان ترامب تعديل الاتفاق النووي، سوف تدرج هذه الانتخابات كشاهد إثبات على تدخل طهران السياسي في دول الجوار وتمددها الإقليمي لتغليب المشروع الفارسي والشيعي أمام الجيران من العرب (السنة) والعدو التقليدي السعودية.

حرب دون رصاص
تصريحات رأس الدبلوماسية الأمريكية، مايك بومبيو، حول النووي الإيراني التي أكد خلالها أن واشنطن تتبع دبلوماسية صلبة لحل الأزمات دون النية في إطلاق رصاصة واحدة، فسرت للمراقبين خطة واشنطن لإحداث زلزال إقليمي مركزه طهران، يدفع العرب طواعية للارتماء في الحضن الإسرائيلي وغض الطرف عن قرار نقل السفارة إلى القدس، إضافة إلى توريطهم في مستنقع سوريا من خلال المطالبة العلانية بإدخال قوات عربية إلى سوريا لمواجهة الإرهاب – على حد زعم واشنطن-، ومواجهة النفوذ الإيراني هناك بهدف محاصرتها بعد الإعلان المرتقب والعودة بها إلى خلف شط العرب، كما كانت في وضعها السابق قبل الغزو الأمريكي للعراق وإسقاط نظام صدام حسين وهو ما فتح الأرض فعليا أمام الإيرانيين لوضع لبنة إمبراطوريتهم الإقليمية وتمدد نفوذهم من خلال بوابة بغداد بمعاونة المحتل الأمريكي والذي سهل لها وغض الطرف لعقدين عن انتشارها العسكري من خلال قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني، الذي يدخل العراق ويخرج منها ويذهب إلى سوريا ويعود لقضاء باقي ليلته في صنعاء بعلم القوات الأمريكية المنتشرة في هذه المناطق.

ورقة الرعب
بعد انتهاء فاعلية تنظيم "داعش" الإرهابي، وتبخر تيارات الإسلام السياسي، يمضي حاليا صقور واشنطن من الجمهوريين في طريق ابتزاز الأطراف بعدو معلوم يمتلك دولة وقصور حكم لا يعمل تحت الأرض، والمكسب الكبير في ورقة الرعب الإيراني جمعها للعرب وإسرائيل جنبا إلى جنب في خط المواجهة مع الجمهورية الإسلامية.. ومجرد تصريح عدائي يخرج من قلب بلاد فارس الآن كاف لأن يتحول إلى مداد لتوقيع صفقات تسليح كانت تحلم واشنطن في العقد الماضي بإبرامها مع الخليج، وتصريح آخر عنتري حول تخصيب اليورانيوم وامتلاك قنبلة نووية قادر هو الآخر على فتح الحدود المغلقة بفعل العداوة التاريخية أمام الوفود الدبلوماسية والعسكرية الإسرائيلية للتنسيق ضد عدو معلوم العنوان، غير مختفٍ على غرار "داعش" بالصحاري والجبال.

خديعة كوريا الشمالية
مايو المفاجآت الأمريكية، تحمل رياحه الساخنة إنذارا من الوقوع في فخ الخداع بالملف النووي والبليستي الإيراني، متمثلا في لقاء مرتقب بين ترامب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون، يؤكد أكذوبة العداء الأمريكي للدول النووية واستغلالها فقط لابتزاز دول الجوار مثلما فعلت مع كوريا الجنوبية واليابان خلال العقود الماضية، لتفاجئ الجميع في نهاية المطاف بتواصل وتفاهمات خفية مع هذه الدول وتستدعي صانع السياسية للحذر من الهرولة تجاه تل أبيب أو الاندفاع وراء أكذوبة عداء الولايات المتحدة وإيران.
 
   
الإسم
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الهلال نيوز الإخباري' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .

الاردن الاخبار , اخبار الاردن, عاجل من الاردن , المحافظات الاردنية ,الطقس بالاردن
اخبار الاردن
الاردن اليوم
أكشن اليوم العربي Action Today Action Today