الناشر و رئيس التحرير : محمود كريشان
التاريخ : 2018-05-02
الوقت : 04:46 pm

كريشان يكتب: "الحسيني" في رمضان

كتب: محمود كريشان

ونحن نتفيأ ظلال شهر رمضان الفضيل، في عمان القديمة وذاكرة اهلها التي تتزين بأريج الذكريات العطرة مع الشهر المبارك، حيث التكافل الاجتماعي الذي يتحلى به ابناء هذا الحمى الهاشمي الغالي فيما بينهم، ونفحات الإيمان والتقوى والاجواء الروحانية التي تضيء منازل عمان بالخير والفضائل.
اذا.. في عمان.. لابد ان تكون البداية من ابرز معالمها الدينية والتاريخية المسجد الحسيني الكبير ، الذي تصدح دوما وابدا مآذنه الشامخة بنداء التوحيد.. لا اله الا الله.. محمد رسول الله.. إذ يعتبر اهالي وسط المدينة ومحيطها ان الصلاة في هذا المسجد هي طقوس دينية متوارثة، واداء الصلوات ومن ضمنها صلاة التراويح في رحابه الطاهرة.
كبير المقرئين
في هذا المسجد الذي يوجد فيه كبير المقرئين الشيخ كامل اللالا والذي يقوم ومنذ ساعات الظهيرة بتلاوة القرآن الكريم وترديد الاناشيد الدينية في مدح الرسول الكريم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، واناشيد اخرى ترحب بقدوم الشهر الفضيل وتدعو الى عمل الخير وصلة الارحام واداء الصلوات وصوم رمضان ايمانا واحتسابا.
تلاوة وتجويد
في رحاب المسجد الحسيني وسط البلد، أحد أبرز المعالم الدينية والتاريخية في عمان القديمة، يتطوع الشيخ محمود اللوباني في الاشراف على دار القرآن الكريم في المسجد الذي يعمل فيه منذ العام 1960.
ويتطوع الشيخ اللوباني، على ما افاد لـ»الدستور» ، بتعليم تلاوة وتحفيظ القرآن الكريم في المسجد، مبينا ان دار تعليم القرآن الكريم تستقبل جميع الراغبين بتعلم التلاوة والتجويد وشرح المعاني ولجميع الأعمار بمن فيهم الاطفال، ومنذ ساعات الصباح وحتى المساء. ويتم التركيز على تعليم الاجيال الناشئة بصورة خاصة وتستمر الدار في عملها حتى اذان المغرب من كل يوم.
موائد الرحمن
ومع اقتراب موعد اذان المغرب يبدأ بعض تجار عمان والميسورين فيها بتزويد المسجد بوجبات الطعام لتكون بمثابة موائد رحمن وسبيل للصائمين في الباحة الداخلية للمسجد والذين يتناولون الافطار بعد اداء صلاة المغرب.
حيث يقوم الميسورين قبيل رفع اذان المغرب بدقائق بإحضار وجبات متكاملة من الطعام وتوزيعها على المتواجدين في الساحة الخارجية للمسجد العماني الوادع، فيما يكون اصحاب البسطات والتجار بوسط المدينة يحضرون طعامهم الى المسجد ويتناولونه بعد اداء صلاة المغرب في اجواء تكافلية ومن ثم يذهبوا الى عملهم حيث تحول اسباب الرزق عن عودة البعض الى منازلهم وتناول الافطار مع العائلة.
زمن جميل
وهنا.. يستذكر اهل عمان ان وزارة الاوقاف كانت تقوم سابقا وطيلة ايام الشهر الفضيل باستضافة كبار العلماء والمقرئين من الدول العربية مثل الشيخ محمد متولي الشعراوي وعبدالباسط عبدالصمد والطبلاوي والحصري لإحياء أمسات دينية في المسجد الحسيني في رمضان حيث كان يتم تزيين المسجد وساحاته ومآذنه بحبال الزينة والإضاءة الزاهية.
وهذا ما أكده الشيخ محمود اللوباني مشرف دار القرآن في المسجد أن وزارة الأوقاف كانت في السابق تستضيف كبار العلماء والمقرئين من الدول العربية مثل: الشيخ محمد متولي الشعراوي وعبدالباسط عبدالصمد والطبلاوي لإحياء أمسات دينية في المسجد الحسيني في رمضان وسط حضور كبير جدا من ابناء وسط المدينة والمناطق المحيطة بها.
فيما كان ابرز شيوخ المسجد الشيخ حسن المغربي والشيخ عزيز شعيب والشيخ خضر الشنقيطي والشيخ حمزة العربي والشيخ محمد الراميني.
ذاكرة المكان
والمسجد الحسيني هو أقدم مساجد العاصمة الأردنية عمّان، أسسه الأمير عبد الله الأول بن الحسين سنة 1923م؛ وسمّي بهذا الاسم نسبةً إلى الشريف حسين بن علي (قائد الثورة العربية الكبرى في الجزيرة العربية وبلاد الشام).
ويعدّ المسجد الحسيني الكبير أول مشروع عمراني أقيم في عمان، وسبق بناؤه بناء قصر رغدان الذي بوشر في بنائه سنة 1924م، وانتهى العمل فيه سنة 1927م. وهو ذو فناء كبير، وهو مزخرف بنقوش إسلامية جميلة، والمسجد الحسيني مبني فوق أنقاض المسجد الأموي القديم.
المسجد والزلزال
وقد أورد كل من الجغرافي أبو عبد الله محمد بن أحمد المقدسي في كتابه أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم وياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان، وصفاً للمسجد الأموي القديم، ويمكن إجمال وصف المسجد الأموي القديم بأنه كان يتألف من صحن تحيط به من الجهات الثلاث سقائف محمولة على أعمدة، ثم بيت للصلاة سقفه محمول على أعمدة أيضاً؛ تتجه عمودياً نحو حائط القبلة.
وقد بني هذا المسجد بحجارة مصنعة بشكل منتظم، كما زينت الواجهة المطلة على صحن المسجد بمكعبات الفسيفساء الملونة، واستخدم في بناء المسجد الحسيني الكبير الخلطة الاسمنتية، والتي اقتصر استخدامها أول الأمر في بناء المئذنة الشرقية ذات الخوذة الحجرية، والتي دمرت في زلزال 1927م، فتم استبدالها بالخوذة الخشبية.
وفي الأربعينيات من القرن العشرين، تم توسيع صحن المسجد وأقيمت في وسطه ميضأة، كما أضيفت المئذنة الغربية بارتفاع طابقين مشابهة للمئذنة الشرقية، ولكنها ذات خوذة حجرية.
وأُجريت في المسجد الحسيني أعمال إصلاحات وتجديدات واسعة في العامين: 1986م، 1987م.
يذكر ان المسجد الحسيني كان يحمل اسم الجامع العمري حتى عشرينيات القرن الماضي حين أعيد بناؤه في عهد المغفور له الملك المؤسس عبدالله بن الحسين -طيب الله ثراه- العام 1341 هجرية الموافق 1921 ميلادية وحمل اسم الجامع الحسيني نسبة الى قائد الثورة العربية الكبرى الشريف الحسين بن علي.

 
 
 
   
الإسم
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الهلال نيوز الإخباري' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .

الاردن الاخبار , اخبار الاردن, عاجل من الاردن , المحافظات الاردنية ,الطقس بالاردن
اخبار الاردن
الاردن اليوم
أكشن اليوم العربي Action Today Action Today