التاريخ : 2018-04-12
الوقت : 11:07 am

مطرب وسط البلد.. يفتح قلبه لـ"الهلال نيوز"

الهلال نيوز-محمود كريشان
على انغام الغناء القشيب للعاصمة الهاشمية الأبية: أرخت عمان جدائلها فوق الكتفين.. فاهتز المجد وقبلها بين العينين.. بارك يا مجد منازلها والاحبابا.. وازرع بالورد مداخلها باباً بابا.. على هذه الأنغام والكلمات الجميلة يطلق التربوي بكر خليل ابوبكر، عنان العزف الرائع من اوتار عوده، عندما يجلس على كرسي بسيط وهو بكامل اناقته، لتكتشف انك امام تربوي كان يعمل موجها للغة الانجليزية في مدارس وكالة الغوث.
ابوعلاء.. الذي عشق الطرب الاصيل وامتطى صهوة عوده مقدما وصلات من العزف الجميل والغناء القشيب المستمد من الموروث الشعبي الاردني، حيث يتجمهر السياح الاجانب وزوار قاع المدينة يصغون لروائع الغناء الذي يشدو به والتي تبدأ باغنية: يا هلا بالضيف ضيف الله..ولا تنتهي برائعة توفيق النمري: مرحى لمدرعاتنا!.. هذا المثقف الذي ترى فيه الفنان والسياسي، عندما يرى ببصيرة قلبه كونه فاقدا للبصر.
مصادفة جميلة
ابوبكر القادم الى عمان قادما من مسقط رأسه الخليل عام 1955 يقول انه اكتشف موهبة العزف والغناء صدفة اثناء دراسته للمرحلة الأعدادية، عندما كان يتجول امام منزل والده في مدينة الخليل وشاهد موقفا لم ينساه ابدا، وقبل ان يفقد بصره عندما لاحظ في ذلك الوقت راعي الأغنام يعزف على شبابته النحاسية (الناي)، وبالمقابل كانت الأغنام تصغي لعزفه وتصمت بشكل لافت ويسكنها الهدوء، لاسيما وان توقف عن العزف تعود لتهرج وتتجول مجددا لتأكل الاعشاب، ويتحول الصمت الى حركة دؤوبة سريعة كأنها تناشد مدللها ان لا يتوقف عن العزف وان تواصل الالحان على الانسياب ومعانقة المكان.
ومن يومها يقول ابوبكر اصابني الفضول لمعرفة خفايا هذه الالة الناي، ما دعاه لابتكار ناي على طريقته الخاصة، عن طريق استخدام ماسورة وعمل ثقوب حول جدرانها، محاولاً العزف؛ مشيرا الى ان هذه المحاولة البسيطة كانت بداية انتقاله الى عالم الموسيقى عندما تجولت انامله في الالات المتنوعة مثل العود والبيانو والاورغ، والأكورديون، لكنه يؤكد انه التصق عشقا بآلة العود؛ فالعود ما يميزه عن باقي الالات الاخرى باعتباره الة شرقية بإمتياز تتجسد فيه مضامين الطرب الاصيل.
فقدان البصر
ويقول ابوبكر: اتقنت العزف على العود بجهد ذاتي؛ اذ كنت الجأ لحاسة السمع لدي عوضاً عن النظر الذي افتقده جراء مرض داهمني في سن الشباب، حيث كنت أستمع الى المقطوعات الغنائية المصرية والعراقية واتعلم منها المقامات العربية مثل الرصد والحجاز والبيات وغيرها، فقد كانت طريقة جيدة لكي اتعلم كيفية العزف وتحريك الاوتار على العود بخفة ورشاقة واوتار مربوطة بشريان العشق مبينا انه واصل تدريباته المكثفة بالعزف والغناء حتى اتقن العزف على العود بشكل ممتاز.
خطأ طبي.. ولكن!
وعن فقدانه بصره يقول ابوبكر: كنت أعاني من احمرار في عيني، فتوجهت الى احد المستشفيات لأعرف سبب الإحمرار؛ لأنه تكرر ظهوره كثيرا وبمرات متفاوتة، وقيل لي حينها انه اصابني مرض عضال، وقد جهلوا طبيعة هذا المرض وحينها وقع خطأ طبي بأن عرض احد الأطباء عيني بشكل مركز الى الليزر، وأصبت حينها بالعمى، ولم استطع الرؤية حينها، وكنت ابلغ من العمر 34 عاماً، ورغم هذا الخطأ الطبي الخطير الذي افقدني نعمة البصر، لم ارفع قضية على أحد؛ لانني أؤمن بالقضاء والقدر، وقد حصل هذا كله بقدرة الله ولا اعتراض على حكمه، ومنذ ذلك الوقت إلى الان حاولت ان اتأقلم واتعايش مع الوضع الجديد ولجأت الى العلم والشعر والثقافة والفن.
منه الى سلوى.
ويضيف ابوبكر: في حياتي ارتبطت بالموسيقى وبأصدقائي الذين كانوا معي في المقاعد الدراسية اي منذ الطفولة، وهم الذين اكتشفوا موهبتي وشجعوني، فقد كنا نجتمع دائما ونغني الأغاني القديمة، وكنت أستمع لنقدهم واتعلم منهم الكثير، ومن بينهم الفنان عبد الكريم القواسمي الذي امتهن مهنة التمثيل، وايضا المخرج حسن أبو شعيرة، و المطربة سلوى العجاوي العاص التي غنت وين على رام الله والتي اشتهرت انذاك بالغناء الوطني الجميل، مبينا انه لم يكن عازفاً ومؤلفا للأغاني فقط بل ايضا كان شاعرا، وقد اهدى المطربة سلوى العاص حينها قصيدة تقول بعض كلماتها: (سلوى الك تحيه وسلام/ من مدنفٍ زلفت به الأيام/ سلوى وانت الياسمين وعطره/ يا درة ًفوق الجبين ترامو).
لماذا وسط البلد!
وعن سر التصاقه بمناطق وسط البلد وتواجده شبه اليومي هناك يقول ابوبكر: ان قاع المدينة بالنسبة لي نبض قلب ونسائم ندية تداعب الروح؛ حيث هدوء المكان الذي استعيد من خلاله ذاكرة الزمان وايام الطفولة والشباب، حيث اجلس اعزف لمن يسمع من زوار وضيوف وسط البلد الذين يحاولون منحي نقودا عقب كل وصلة غنائية فوق ارصفة عمان القديمة حيث اعلن لهم رفضي لذلك الامر على اعتبار انني ميسور الحال بحمد الله تعالى.
ويشير ابوبكر انه يحرص لزيارة وسط البلد للالتقاء باصدقاء له يعملون او يتواجدون هناك أمثال حسن ابوعلي مالك كشك الثقافة العربية، وتاجر الذهب العريق الحاج المهندس خلدون العقايلة ابوسالم وشقيقه الشيخ زيدون العقايلة «مجوهرات الاردن» والكوافير الرائع حمادة قرادة صالون وسط البلد في دخلة جبري، صاحب مكتبة الطليعة سامي ابوحسين، وغيرهم من التجار والمثقفين والصحفيين.
   
الإسم
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الهلال نيوز الإخباري' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .

الاردن الاخبار , اخبار الاردن, عاجل من الاردن , المحافظات الاردنية ,الطقس بالاردن
اخبار الاردن
الاردن اليوم
أكشن اليوم العربي Action Today Action Today