التاريخ : 2018-03-06
الوقت : 04:55 pm

سعد خير.."المشير المعلم"!..

الهلال نيوز-محمود كريشان

انه "المعلم" المنتمي والمشير الاجودي سعد خير، وهو الاردني العنيد بعناد صاحب الحق شديد الصلابة مثل الجرانيت الصخري، يضبط اعصابه ويكبح جماح عواطفه، بعقلانية رجل دولة ووطن، يحسب دائما ردود افعاله، ويحتكم للمنطق والوطن.

معلم بكافة المقاييس، بعقل راجح دائم الصحوة، مثل لاعب شطرنج ماهر، يحرك جنوده بدقة وعنيد.. عناد صاحب الحق. واضح.. وضوح الشمس، لا يفصح عن مشاعره، ولا تدخل في حساباته عبارات الاطراء والفاظ الحب.

صمته نبيل، يضيء سجايا الكتمان في نفسه النقية، يتظاهر بالشدة والصلابة، التي يختفي خلفها قلبه النبيل المرهف، المحاصر بابجديات الانتماء الصادق للاردن، وطنا وشعبا وقيادة، وهو الاردني حتى النخاع شديد الغيرة في كبرياء شديد النقاء شديد العناد ولكن بالحق شديد الثأر من الذين دنسوا شرف العسكرية وافسدوا الروابط الزوجية واعماهم سحر المنصب في متاهات التسهيلات البنكية في زمن بطيخي بائد وكريه، فوضعهم الباشا ابوبشير في مهاجع اللصوص في السجن دون اكتراث بشيء كونه لايخشى في الحق لومة لائم

هو القوي من غير عنف، والمتواضع من دون ضعف.. والغفران ليس من طبيعته عندما يتعلق الامر في الذين يحاولون العبث بأمن الاردن، فكان صورة وطنية تعكس مضامين الولاء والانتماء، والعمل المثمر المنذور لعيون هذا الوطن الطيب.

نتكلم عن الباشا ويحاصرنا الألم المؤلم في صميم قلوبنا، وتحشرجت في القلوب غصات حزن، عندما غادرنا قبل الاوان.. وبلا استئذان.. اه لو كان يرى مشيعيه من رجالات الوطن وكباره.. فقراءه، ضباطه، وزراءه، المستورين والميسورين، كيف كانوا يطقون لثمة شمغهم الحمر.. حتى يخفون دموعا على عزيز رحل!.. افنى عمره في خدمة وطنه وشعبه ومليكه بصمت شكل علامة فارقة فائضة عن مسيرة رجل غادرنا وهو تحت تأثير القسم العسكري متسلحا بالصمت حيث لجأ إليه بعد التقاعد وتجنب الأضواء والزحام والتعليق على التحرشات أو الظهور على الفضائيات وسرد المذكرات!.



*ابوالراغب والمشير
في غضون ذلك يقول خليل الاستنبولي: لا يترك سياسي من نمط علي أبو الراغب مناسبة مثل عبور العام الأول من غياب المشير سعد خير مدير المخابرات الأسبق دون التوقف لإستعادة ذكريات منتجة وطنيا عن مرحلة حكمها النضج السياسي والمهني ليس في سياق العلاقة بين الحكومة والمخابرات العامة فقط انذاك .

ولكن في إطار تجربة فريدة على رجل دولة كبير من الطراز الرفيع عمل بروحية الجندي المجهول وغادر كما بدأ وعمل بصمت وبدون ضجيج وبشكل يليق بالأوفياء المخلصين من نخب الدولة والحكم .

و لا يعتبر العام الأول الذي مر على الأردنيين بدون مشيرهم سعد خير هو مناسبة لذرف الدموع والتأسف وإظهار الحزن على وجع الرحيل فقط بل مناسبة للوقوف مجددا على محطة تجربة منتجة لا بد من دراستها وتوثيقها حتى نعلم جميعا ،كم نفتقد بالأردن رجلا من حجم المشير الراحل.

وعليه لا يجد أبو الراغب ما يمنعه من تذكر هذه الفترة التي توسطها فهم متبادل وعميق عبر التعاون ما بين المؤسسة الأمنية في عهد الراحل ومؤسسة الحكومة ويستذكر : خضنا في تجربة مؤثرة تؤكد تكامل الأدوار وشخصيا أقول لقد رحل سعد وترك فينا الكثير من المآثر الطيبة والقيم النبيلة التي نفتقدها جميعا الأن.

ومن هنا يمكن القول ان المشير خير الذي غادر الدنيا في 9/12 عن عمر يناهز 60 عاماً.

قضاها في خدمة وطنه وشعبه ومليكه بصمت شكل علامة فارقة فائضة عن مسيرة رجل واحد عمليا فمغادرته إلى حيث الرحمن الرحيم في مثل هذا اليوم العام قبل الماضي مرت بهدوء وبدون ضجيج ولم تحظ بأي تغطية إعلامية وصحفية لأسباب يبدو انها تتعلق محليا بتشكيل حكومة الرئيس سمير الرفاعي الاولى وما رافقها من تسليط للضوء على التشكيلة الوزارية التي تحتل سلم اولويات الصحافة.

وليس سرا ان هذه المغادرة حظيت بالمقابل بتغطية إعلامية دولية واسعة النطاق فقد كان المشير سعد خير {ظاهرة على شكل رجل} كما وصفه الأمريكي الخطير بوب وودوارد خصوصا وان وكالات أنباء ومواقع صحفية أجنبيه نعته بصفته {أسطورة المخابرات الأردنية} فالرجل غادر بصمت لإن شخصيته تفضل الصمت حيث لجأ إليه بعد التقاعد وتجنب الأضواء والزحام والتعليق على التحرشات أو حتى طرق الأبواب علما بأنه كان من بداية عمله في دائرة المخابرات العامة في إدارة العمليات ضابطا متفانيا في واجبه وألمعيا في تفكيره ومتميزا في أداءه.
*خصم عنيد
وكما تؤشر سيرته العملية تكمن قيمة المشير سعد خير بانه الرجل الذي تمكن خلال سنوات عمله القصيرة مديرا للمؤسسة الأمنية الأردنية الوطنية الأهم من نسج شبكة علاقات مهمة مع جميع اجهزة المخابرات في العالم بحيث جعل المخابرات الأردنية بوضوح مكونا أساسيا في إستراتيجية العالم تحت عنوان التصدي للإرهاب كما يرى باحث استراتيجي الذي يقول : سعد خير كان خصما عنيداً للإرهاب وعلينا ان نعترف بان المؤسسة الأمنية الأردنية في عهده جلست في عمق الإستراتيجية الأمنية الكونية.

وعلى الرغم من اختلاف البعض معه حول بعض قضايا الاصلاح كما يقول الباحث الى ان هذه الاختلافات افضت الى صداقة وزاره بعضهم في منزله بعد ان ترك منصبه في المخابرات ..

كل ذلك حصل بعد تحققت نتائج ملموسة لافكار الرجل عندما كان مسؤولا عن ملفات مهمة .. لكن سرعان ما تبخرت الانجازات بعد تولي الدكتور معروف البخيت للحكومة وادواته وعمل على اجهاض تجارب ناجحة .

وبسبب هذه المكانة التي رسمها المشير الراحل لبلاده على الخارطة الأكثر تأثيرا في العالم يمكن قراءة الإشادة الكونية التي إنطلقت وهي تنعى رحيله فقد كان الرحيل خبرا على مستوى إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش دفع شخصيات عالمية مهمة للتحدث بالموضوع من بينها جورج تينت وبوب وودوارد وبوش نفسه وغيرهم.
*حزم هادىء
ويمكن ايضا القول بأن المشير الراحل قاد المؤسسة الأمنية في إطار رؤيا ملكية موازية للإصلاح ولحماية المصالح وفي ظروف معقدة على مستوى الإقليم والبلاد ففي عهده إنطلقت إنتفاضة الأقصى وشهدت البلاد أكثر من 400 مظاهرة ومسيرة وتعاملت البلاد بحذر مع موجة {الهجرة} العراقية بعد الحرب الثانية والتي تضمنت الإحتياط أمنيا للتعامل مع نحو مليون عراقي دخلوا البلاد النسبة الغالبة منهم من الشيعة.

وفي عهده تنامت طموحات حزب إلله اللبناني فتصرف الرجل بشكل ناضج وبدون صدام او شعارات لأغراض الإستهلاك الإعلامي عندما حاول الحزب إرسال مجموعات مسلحة لإسرائيل عبر الأردن فأعادهم المشير لحزبهم بهدوء وبصفقة يعرف بها بعض الخبراء والمعنيين.

وليس سرا ان فضائل المشير مزجت بين السياسي والأمني والإقتصادي والنفطي وساندت تكامل الأدوار لجميع مؤسسات الوطن وإنطلقت من قراءة واقعية ومصلحية لتوازنات الإقليمية للنفاذ بالحفاظ على المصالح الوطنية الأردنية في كل الإتجاهات.
*اسراره معه
تمر الاعوام على رحيل الفريق سعد خير، الرجل الذي رحل مبكرا، ليترك وراءه تفاصيل كثيرة أغلب الظن أنها رحلت معه، فروايته التي يمكن أن تكون الأكثر صدقية وملامسة للحقيقة ستغيب لصالح روايات أخرى، لرجال لم يكونوا يوما في عين العاصفة، مثله، كان سعد خير، أحد الأساطين التي تؤرق عالم المؤامرات والكواليس، رجل بنظرة تعبر المراحل وتخترق الحجب، لذلك أحبه وأبغضه كثيرون، فأمام شخصية مثله، لا مكان للمواقف الحيادية، أو أنصاف المشاعر، ولكن خير، خلافا لغيره، لم يكن مجرد رجل في منصب، ولكنه حالة في مرحلة، لم يتعمد على سلطة مواجهة الإرهاب بالإرهاب، ومبادلة الخوف بالخوف، فأن تجعل الناس يخافونك فهذه مسألة سهلة، يمكن أن يضطلع بها حتى ابناء الشوارع، ولكن أن تصنع لنفسك، ولمنصبك، وجهازك، الهيبة، بمعنى الكلمة، فذلك ما يحتاج إلى رجال من طراز سعد خير.*المشير الخامسوالراحل من الذين حملوا على عاتقهم مسؤولية خدمة الوطن في سبيل تعزيز مكانته والحفاظ على مكتسباته،وكان المرحوم خير الخامس فقط في تاريخ الأردن الحديث الذي يحمل رتبة مشير، وهي أرفع رتبة عسكرية في البلاد حيث سبقه للقب كل من عبد الحافظ مرعي الكعابنة وفتحي أبو طالب والأمير زيد بن شاكر وحابس المجالي.* الواشنطن بوست: الجنرال اللامعكانت صحيفة الواشنطن بوست كتبت مقالا بمناسبة رحيل المشير سعد خيربقلم "ديفيد اغناتيوس” وهو كاتب عممود سياسي في الصحيفة جاء فيه:
عندما ينتهي الفيلم ينفض رئيس المخابرات الغبار عن بدلته ويختفي في عالمه المليء بالسيطرة. ولكن هذا لا يحدث في الواقع, يا للخسارة.. مات الجنرال سعد خير اللامع الذي رأس المخابرات الاردنية منذ عام 2000 الى عام .2005 مات بعد اصابته بنوبة قلبية في غرفته في فندق في ينيسيا عن 56 سنة. سعد خير كان الافضل في المخابرات العربية من ابناء جيله فلقد رئس اعمالا كثيرة ضد المتطرفين اولا والقاعدة فيما بعد
ويضيفالكاتب: بدأت الحكاية عندما شرعت في كتابة رواية تدور حول دور المخابرات الأمريكية في مكافحة الإرهاب في الشرق الاوسط تحت عنوان "كيان الاكاذيب” او ” Body of lies ” وهذا تحول الى فيلم عقب وفاة المشير سعد خير حيث لعبت فيه شخصية سعد خير دورا محوريا وتم تصويره في المغرب وتدور احداثه حول عميل في الاستخبارات الامريكية يدير عمليات قتل المتطرفين والإرهابيين من الشرق الأوسط خططوا لتجهيز وتفجير سيارات في دول أوروبية.
وتربط احداث الفيلم العلاقة بين عمل الاستخبارات الأمريكية والحرب على الارهاب التي أعلنتها واشنطن بعد أحداث 11 سبتمبر, كما تكشف عن عدم تحقيق نتائج فعالة في تلك الحرب لاسباب سوء فهم الأمريكيين لثقافة العرب وتقاليدهم وعدم وجود ثقة بين الطرفين.
ومن الشخصيات الرئيسية في هذا الفيلم الذي اخرجة ردلي سكوت ومثل دور البطولة فيه ليناردو دي كابريو, هناك شخصية هاني سالم الذي يلعب دور المشير سعد خير. او كما سماه ديفيد اغناتيوس "هاني باشا” الذي شارك في مطاردة الإرهابيين وملاحقة المتطرفين.
ويروي اغناتيوس كيف كانت شخصية سعد خير ملهمة له في صياغة شخصية بطل روايته هاني سالم فقال: "عرفت خير قبل خمس سنوات عندما كنت اجري بحثا لكتابة رواية "كيان الاكاذيب” حول الشرق الاوسط.. سعد خير كان ملهمي لشخصية ضابط المخابرات هاني سالم.

واضاف: خير كان مثل ضباط المخابرات الآخرين يخاطب بـ "الباشا” لذلك سميت بطلي هاني باشا الذي لعب دوره الممثل مارك سترونغ وأبدع في دوره لانه وببساطة كان مبنيا على شخصية حقيقية هي خير باشا..
وبين الصحافي اغناتيوس في مقالته التي ان "جورج تينيس مدير ال سي أي ايه في ذلك الوقت هو من وصف لي ذكاء خير المتقد عندما سألته عام 2003 فيما اذا كان هنالك جهاز مخابرات اجنبي نجح في العمل ضد القاعدة, فكانت اجابة تينيس: "سعد خير هو السوبر ستار.” كما قال عنه احد ضباط ال سي أي ايه: ” ارسى خير قاعدة كيف نفعلها.”
لذلك- يضيف اغناتيوس في مقالته- "عندما جئت الى عمان مرة ثانية طلبت من الديوان الملكي مقابلة سعد خير وتم بالفعل ترتيب لقاء معه في مكتبه. كان خير ذا ملامح قاسية وسيما يجمع ما بين ملامح همفري بوغارت وعمر الشريف.. انيق الثياب كعادته
وكتب اغناتيوس انه "سرق” فكرة كيفية تمكن سعد خير ان يزرع التفرقة بين اعضاء بعض الجماعات الارهابية لتتقاتل فيما بينها. واضافها الى شخصية هاني سالم. كما اعترف اغناتيوس بان هناك مشاهد اخرى في الفيلم مستوحاة من شخصية سعد خير.
وانهى مقالته قائلاً: "لا يوجد شخص أجنبي أنقذ حياة الأمريكيين أكثر من سعد خير”..
و تؤشر سيرة خير العملية تكمن قيمة المشير سعد خير بانه الرجل الذي تمكن خلال سنوات عمله القصيرة مديرا للمؤسسة الأمنية الأردنية الوطنية الأهم من نسج شبكة علاقات مهمة مع جميع اجهزة المخابرات في العالم بحيث جعل المخابرات الأردنية بوضوح مكونا أساسيا في إستراتيجية العالم تحت عنوان التصدي للإرهاب كما يرى باحث استراتيجي الذي يقول : سعد خير كان خصما عنيداً للإرهاب وعلينا ان نعترف بان المؤسسة الأمنية الأردنية في عهده جلست في عمق الإستراتيجية الأمنية الكونية.
رحم الله المشير النظيف العفيف سعد خير وحمى المولى القدير المؤسسة الأمنية الاردنية التي تمضي بعزيمة الرجال الأوفياء في إطار رؤيا ملكية موازية للإصلاح ولحماية المصالح بشكل ناضج وبدون صدام او شعارات لأغراض الاستهلاك الإعلامي في رؤية واقعية ومصلحية للتوازنات الإقليمية للنفاذ بالحفاظ على المصالح الوطنية الأردنية في كل الاتجاهات.
   
الإسم
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الهلال نيوز الإخباري' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .

الاردن الاخبار , اخبار الاردن, عاجل من الاردن , المحافظات الاردنية ,الطقس بالاردن
اخبار الاردن
الاردن اليوم
أكشن اليوم العربي Action Today Action Today