الناشر و رئيس التحرير : محمود كريشان
التاريخ : 2018-02-12
الوقت : 03:05 pm

بين يدي "وصفي التل".. بلا مناسبة..


الشاعر حيدر محمود
عفا الصفا, وانتفى, يا مصطفى.. وعلت
ظهورَ خير المطايا شرّ فرسان
فلا تلم شعبك المقهور ان وقعتْ
عيناك فيه على مليون سكران!
قد حكّموا فيه أفاقين, ما وقفوا
يوما بإربد او طافوا بحُسبان
ولا بوادي الشتا ناموا, ولا شربوا
من ماء راحوبَ, او هاموا بشيحان
فأمعنوا فيه تشليحا , وبهدلةً
ولم يقل احد : كاني, ولا ماني!
ومن يقول؟ وكل الناطقين مضوا
ولم يعد في بلادي غير خُرسان!
ومن نعاتب والسكين من دمنا
ومن نحاسب.. والقاضي هو الجاني؟!
يا شاعرَ الشعبِ, صار الشعبُ مزرعةً
لحفنة من "عكاريت" و"زعرانِ"!
لا يخجلون, وقد باعو شواربنا
من ان يبيعوا اللحى, في أي دكان!
فليس يردعهم شيٌْ, وليس لهم
همّ سوى جمعِ اموال, وأعوان
... ولا ازيد, فان الحالَ مائلةٌ
وعاريات من الاوراق اغصاني
وانني ثم, لاظهر فيغضب لي
وانني ثمُ لا صدرٌ فيلقاني
ولا ملايين عندي, كي تخلّصني
من العقاب, ولم أدعمْ بنسوان!
وسوف (يا مصطفى) امضي لاخرتي
كما اتيت .. غريب الدار, وحداني
وسوف تنسى ربى عمان "ولدنتي"
فيها, وسوف تُضيعُ اسمي, وعنواني!
عمان, تلك التي قد كنت بلبلها
يوما ... ولي في هواها نهر ألحان
وربما ليس في ارجائها قمر
الا واغويته يوما .. وأغواني
وربما لم يدع ثغري بها حجرا
الا وقبلّه تقبيل ولهان!
وربما, ربما.. لا ليت ربّتها
تصحو, فتنقذها من شر طوفان!
وتطلع الزعتر البريّ ثانية
فيها .. وتشبك ريحانا بريحان
وترجع الخبز خبزاً؟ والنبيذ كما
عهدته في زمان الخير : ربّاني!
وترجع الناس ناسا, يذهبون معا
الى نفوسهم من دون اضغان
فلا "دكاكين" تلهيهم تجارتُها
ولا دواوين تنسي الواحد الثاني!
ولا مجانين, لا يدرون أي غدٍ
يخبّئ الزمن القاسي... لاوطاني!
ماذا أقول (أبا وصفي) وقد وضعوا
جمراً بكفي .. وصخراً بين أسناني!؟
وقرروا أنني – حتى ولو نزلت
بي أيةٌ في كتاب الله : طلياني!
وتلك "روما" التي اودى الحريق بها
تفتي بكفري.. وتلغي "صك غفراني"!
وتستبيح دمي, كي لا يحاسبها
يوما, على ما جنتْ في حق أخواني!
وللصعاليك يومٌ يرفعون به
راياتهم, فاحذرينا يا يد "الجاني"!
يا خال "عمار" بعضي لا يفرط في
بعضي, ولو كل ما في الكل عاداني!
فكيف ألغي تفاصيلي واشطبها؟!
وكيف ينكر نبضي.. نبضه الثاني
وكيف أخرجني مني, وآفصلني
عني, وما ثم بي الا يغشاني!
لقد توحدت بي – حتى اذا ألتفتت
عيني رأتني, وأني سرت ألقاني!
يا خال "عمار" هذا الزار اتعبني
وهدني البحث عن نفسي .. واضناني
ولم اعد استطيع الفهمَ: احجية
وراء احجية.. والليل ليلان!
وأنني ثمّ ادري ان الفَ يدٍ
تمتد نحوي, تريد الاحمر القاني
فليجرِ. علّ نباتا مات من ظمأ
يحيا به فيعزّيني .. بفقداني!
وتستضيُْ به عينٌ مسهّدة
فيها كعين بلادي.. نهر احزان!
   
الإسم
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الهلال نيوز الإخباري' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .

الاردن الاخبار , اخبار الاردن, عاجل من الاردن , المحافظات الاردنية ,الطقس بالاردن
اخبار الاردن
الاردن اليوم
أكشن اليوم العربي Action Today Action Today