الناشر و رئيس التحرير : محمود كريشان
التاريخ : 2018-01-14
الوقت : 12:47 pm

عمان القديمة.. حكايات البوظة

الهلال نيوز- البوظة تجلب السعادة للانسان ..لأنها تُنشط مراكز السرور الموجودة في الدماغ، وذلك كما لو أن الشخص قد ربح مالاً وفيراً أو استمتع فجأة بموسيقى عزيزة على قلبه .
وما زالت البوظة من أجمل وألطف مرطبات الصيف التي يحبها الصغار قبل الكبار ..فالبوظة غذاء ممتع و لذيذ الطعم و هي شهية بشكلها وألوانها ونكهاتها المتعددة .
ومنذ القديم في مدينة عمان كان باعة البوظة في الأحياء الشعبية والشوارع يتجولون منادين على بضاعتهم هذه وهم يحملون صناديق صغيرة بها أوعية خاصة مبردة لحفظ مادة البوظة ..وما أن يضع البائع بعض البوظة في أقماع البسكويت الخاصة حتى يختطفها الصغار بسرعة للتلذذ بأكلها ببطء وبمذاقاتها المتنوعة ..فمنها ما يكون بطعم الحليب أو الشوكولاتة أو الليمون او التوت...أو نكهات فواكه أخرى .

أول بوظة في عمان !!
«روحي العقيلي « صاحب مطعم شهير للفول والحمص حدثنا سابقاً فقال : كان لوالدي مطعم صغير في جبل عمان وذلك في فترة الثلاثينات من القرن الماضي ، وعندما يأتي فصل الصيف كان يحول مطعمه الى معمل لصنع الدندرمة أي البوظة العربية بطريقةٍ يدوية ..ويضيف العقيلي قائلاً : وربما كان والدي هو أول من قام بصنع البوظة في مدينة عمان قديماً حيث كانت تُعرف بِ «بوظة عبده « .

إيما .. عربية
وجاء في مرجع «عمان ذاكرة الزمن الجميل «للباحث فؤاد البخاري : انتشرت صناعة البوظة ومهنة بيعها بعدما أدخلها الشوام الى عمان بوصفها منتجاً شامي الأصل ..وكانت صناعتها تتم يدوياً إذ توضع الخلطة التي لا يعرف تركيبها إلا صاحبها في اسطوانة نحاسية طويلة تسمى العزم ، وتوضع هذه الاسطوانة داخل برميل من الخشب أوسع منها ، وفي المسافة الفاصلة توضع كميات من الثلج لتبرد وتجمد البوظة ، كذلك لا بد من الدَّق المستمر للبوظة بمدقة خشبية طويلة لتجمد أكثر على يد الصانع ..لكن النتائج لا يعلمها إلا من تذوّق من تلك البوظة المدهشة .
ومع مضي الايام والسنوات لم تعد عمان تعرف ذلك النوع الذي لا يمكن الاستمتاع به إلا في محل بكداش الشهير في سوق الحميدية بدمشق ، ورغم ان البوظة هذه الايام تُصنع بطريقة حديثة ومن مواد مختلفة كالحليب والفواكه والشوكولا إلا ان تلك التي كنا نسميها «الآيمه» تظل أطيب وأشهى ..خصوصاً عندما تأكلها من محل عدنان وشقيقه هاشم الحلواني ..وكان لمحل الأخوين الواقع في شارع الهاشمي شهرة واسعة ، وكانا يصنعان البوظة بالليمون الطبيعي ، وكان من المألوف ان تسمع عدنان ينادي قائلاً «قشطه يا بوظه .. قشطه « وكانت المتعة اكبر حين نجلس في المحل نأكل البوظة الأشهى ونستمتع بالاستماع لأغاني كبار المطربين العرب آنذاك وهي تنطلق من الراديو القديم المركون في زاوية المحل .

جبري.. في الخمسينات
ويذكر البخاري أيضاً : وكان مطعم جبري مميزاً منذ بداية الخمسينات وما يميزه ابتداءً موقعه في أول شارع السلط ،ثم بالبوظة الشهية التي كان يقدمها ، فكانت تجذب له الزبائن من الشباب في فصل الصيف .
وكان يقابل مطعم جبري تماماً مطعم آخر هو مطعم الأوتوماتيك ،وكان له رونق خاص في الصيف ، إذ كان يمكن للشخص ان يجلس في ساحته الخارجية التي كانت تظللها أوراق شجر الدوالي - العنب – وتتوسطها بركة ماء على شكل نافورة صغيرة .. وكان هذا المطعم يشتهر كذلك بتقديم صحن الكنافة والبوظة مثل مطعم جبري .

آيس كريم ..جيلاتي
وفي عمان هذه الأيام تتزايد محلات صنع وبيع البوظة والتي يُطلق عليها عدة تسميات منها : الجيلاتي والآيس كريم والآيما والدندرمة ، وفي تركيا «الكايمك « . و منها الآن عدة أنواع أشهرها البوظة الايطالية الصلبة حيث تُقدم في علب بلاستيكية أو في قُمع بسكويتي أو صحون زجاجية .
وفي محل شهير بصنع البوظة منذ ربع قرن بجبل الحسين بعمان حدثنا أيمن بأن والده المرحوم كمال ناجي كان من أوائل من اهتم بصنع البوظة الايطالية في عمان ، حيث سافر عدة مرات الى ايطاليا لحضور الدورات والاطلاع على أحدث المستجدات والآلات في عالم وفن البوظة .
وأشار أيمن بقوله : ان الاطفال هم اكثر الناس حباً للبوظة ومن ثم افراد العائلة ..وان البوظة الخفيفة اكثر اقبالاً من الايطالية لأن الخفيفة زهيدة الثمن عكس الايطالية المرتفعة .. وشاهدنا مساءً كيف يقوم العمال لديه بصنع أقماع البسكويت الطازجة أمام الجمهور بشكل مباشر من دقيق القمح .
وأثناء ذلك تحدث « لأبواب الرأي « أحد الزبائن من الرجال حيث اكد انه لابد يومياً في هذا الفصل من أن يأكل حبتين أو ثلاثة من البوظة لأنه يستمتع بأكلها كثيراً .
وطُرق تناول البوظة متنوعة ، فهناك البوظة القالب الصلب الذي يمكن ان يشتريه الشخص للبيت ويُقطع ويوضع بالصحون لأفراد العائلة , وكذلك البوظة مع الفستق الحلبي والبوظة مع الكريمات الملونة الأخرى .
وهناك البوظة التي توضع بالكؤوس ومعها قطع صغيرة من الفواكه الطازجة والمكسرات .

الشرق والغرب
هناك من يذهب للقول إلى ان البوظة عُرفت منذ آلاف السنيين ولكن بطرق مختلفة .. فقد عرفها أهل الصين أولاً ثم انتقلت لباقي شعوب العالم .. فقد انتقل الأيس كريم إلى الغرب عندما أعجب بمذاقه الرحالة العالمي ( ماركو بولو ) خلال زياراته للشرق الأقصى , وعاد بطريقة صناعة البوظة إلى ايطاليا ..حيث البوظة من اهم الصناعات الايطالية ففيها حوالي ( 35 ) ألف محل ومصنع للبوظة .

عربي يخترع قُمع البوظة
وجاء في كتاب «هذه الأميركا « للصحافي الامريكي جوناثان كورييل في الفصل السادس والذي كان بعنوان ( العرب وكوز البوظة لذة الأكل والشرب من دمشق الى سانت لويس ميسوري ) انه في العام 1904 أقيم معرض دولي – معرض لويزيانا التجاري - شاركت فيه 53 دولة منها مصر والمغرب وايران وتركيا وذلك في مدينة سانيت لويس . وهذا المهرجان المدهش مما جعل المنظمون له يطلقون عليه لقب « أعظم المعارض التجارية الدولية في تاريخ العالم إطلاقاً «.
وإلى هذا الوسط الإحتفالي التجاري الثقافي والفلكلوري , كان قد دخل مواطنان من سوريا هما : أرنست حموي , وآبي دومر , اللذان أملا جني
 
   
الإسم
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الهلال نيوز الإخباري' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .

الاردن الاخبار , اخبار الاردن, عاجل من الاردن , المحافظات الاردنية ,الطقس بالاردن
اخبار الاردن
الاردن اليوم
أكشن اليوم العربي Action Today Action Today