التاريخ : 2018-01-10
الوقت : 12:57 pm

روحي شاهين: أين الأغنية الأردنية..!!

الهلال نيوز-حاوره - ياسر قبيلات -
الفنان والملحن روحي شاهين اسم مرموق في عالم الأغنية الأردنية والعربية، فعدا عن كونه من جيل المؤسسين الأوائل، ومن حملة لواء الأغنية الأردنية الرواد، ومن ابرز محققي انتصاراتها وانتشارها، نجح انطلاقا من إنجازاته وإنجازات الأغنية الأردنية التي أسهم فيها بشكل مباشر، بوضع اسمه إلى جانب تلك النخبة المتميزة من الملحنين العرب الذين تعدت شهرتهم وإنجازاتهم حدود بلدانهم الأصلية، فوضع بصمته على نجاحات عربية كثيرة، مثل دلال الشمالي وسميرة توفيق وموفق بهجت وفهد بلان وسواهم من نجوم الأغنية العربية.
ومنذ نحو عام أو أكثر، مال الملحن شاهين إلى الاعتزال، وأتخذ بالفعل قراره الحاسم بهذا الشأن. ولكنه سرعان ما عاد عنه «فدوى لعيون الأردن»، كما هو متوقع من صاحب اللحن الشهير، الذي يترنم به الأردنيون اليوم، كما ترنموا به بالأمس. والملحن شاهين، اليوم، بينما يستعيد مسيرته الفنية، عبر مسيرة الأغنية الأردنية، يجد نفسه أكثر اقتناعا بأن الفن هو بساط أخضر فسيح من الإيمان والعطاء، قبل كل شيء، ولا يمكنه أن يكون إلا كذلك. وبرأيه، فإن الوطن، والإجماع على حبه، والانتماء إليه، يختزن الشحنة العاطفية الأجمل والأقوى.. والأكثر تحفيزا على الإبداع الفني. وهو في ذلك، لا يحتاج لسوق الأدلة والبراهين، فلحن «فدوى لعيونك يا أردن»، الذائع الصيت، الذي بث فيه شاهين عبق العاطفة الجياشة والصادقة، وبرهافته وبنقله المشاعر الوطنية من طابعها السياسي المباشر إلى الهمس الإنساني المرهف، يقدم الدليل الوافي والدامغ على ما يقول.
ويستذكر الملحن شاهين اليوم، إن مسيرته الفنية، وحال الأغنية الأردنية، يدفعه ورفاق دربه إلى مواصلة العطاء، وتقديم المزيد من الروائع، وتوجيه التحية، يوما بيوم، للوطن الذي لطالما تغنوا به.
«الرأي» التقت الملحن شاهين، في الحوار التالي الذي أعلن فيه عودته عن اعتزاله:

* اعتزمت اعتزال الفن، في العام الماضي، ما الذي دعاك للعودة عن هذا القرار؟
- الواجب الوطني بالدرجة الأولى.. لا سيما في مثل هذه الظروف، التي يحتاج فيها الوطن لكل مبدع. لقد أدركت، قبل نحو عام، حين عرض علي نص أوبريت متميز، وكنت في اعتزالي آنذاك، إن الفنان الحقيقي لا يمكنه أن يتوقف عن العطاء، بقرار. إنه كأي نهر جار، يبقى جاريا ما دام فيه ماء. ولا يمكنه التوقف إلا حينما يتوقف نبع العطاء. كما أدركت إن نهضة الأردن، كانت دائما، مقرونة بعطاء أبنائه المبدعين، ولا يمكن لأبنائه أن يتقاعسوا عن أداء واجبهم تجاهه، لا سيما وإن الحب ومشاعر الانتماء يشدان أبناء الأردن إليه. وهذا ما يجعل من الإبداع والفن ليس قاصرا على الواجب والمناسبات. إنها مشاعر الأردنيين تجاه بلدهم ووطنهم الذي يفتدونه بأرواحهم وبما يملكون، وتجد لها في كل وقت وكل زمان مناسبة.
* جاء قرار الاعتزال على اثر أدائك لمناسك الحج، هل تجد تعارضا بين الفن والإيمان؟
- لا.. بالعكس. الفن هو رسالة إنسانية سامية. هذا بالطبع إذا كان الفنان فنانا بحق. وكما إن كل مهنة في الدنيا يمكن لها أن تنحرف إلى غير ما يرضي الله، فإن الفن يمكن أن يرتقي بنفسه، فيكون ملتزما بقضايا الوطن والإنسان، ويعبر عن الوجدان السليم الصافي، لا عن الغرائز، والنوازع البشرية السلبية. لقد واكبنا من خلال الأغنية الأردنية، في عصرها الذهبي حاجات الوطن على أكثر من صعيد، وكانت هذه الأغنية تؤدي دورها في بناء الوطن والإنسان، وتقوم بدور تحشيدي على الثوابت الوطنية، وتجمع المواطنين على قيم الانتماء. كما كانت في فترة ما، أنقى وأجمل صوت للأردن، ولعبت دورا مهما في تعزيز مكانة الوطن، عربيا، وإعلاء صوته. ومن هنا، لا يخطر ببالي، أن يكون ثمة تعارض بين الإيمان والفن، كما لم يكن ذلك هو هاجسي حينما عزمت على الاعتزال.
* ما كانت آخر إنجازاتك قبيل قرار الاعتزال، وهل كانت كافية لتقرر الاعتزال؟
- قررت الاعتزال لأنني فكرت بأنه آن لي أن أستريح. وأن ما قدمته طوال مسيرتي الفنية كاف. وكنت بالفعل أنجزت قبيل الاعتزال أربع أغان في الوفاء لقائد الوطن، أعتز بها. هي: «فارسنا يا فارسنا»، و«صلوا ع النبي صلوا»، وهما من كلمات الشاعر نايف أبو عبيد، وغناء مجموعة كورال الإذاعة، كما أراد دولة عبد الرؤوف الروابدة الذي كان رئيسا للحكومة حين إنجازها. كما كنت أنجزت أغنية «عبد الله يا قايد»، من كلمات أحمد البحري وغناء أمل شبلي، وأغنية «تهانينا يا سيدي»، وهي، أيضا، من غناء أمل شبلي. وأعود لأقول إن قرار الاعتزال، استند إلى حصيلة ما قدمته، خلال السنوات الطويلة التي أمضيتها في خدمة الأغنية الأردنية.
* لم تحدثنا عن الأوبريت الذي استعادك إلى الساحة الفنية؟
- إنه اوبريت غنائي، بعنوان: «نعم.. كلنا للأردن أولا»، من كلمات الشاعر ضرار العدوان، وهو العمل الأول من نوعه، من حيث أنه يختلف عن سواه من الأعمال الوطنية التي سبق تقديمها، لجهة جودة النص وعمقه. حيث يتناول على نحو جميل ومؤثر مفردات الأجندة الوطنية، ويقدم عرضا وشرحا لأفكار جلالة الملك. لقد رأيت في هذا الأوبريت نصا يدخل المنطقة الصعبة، من حيث هو يتناول أفكارا وطنية مباشرة، ولكنه يقدمها على نحو فني جميل. وهذا ما جعله يشكل بالنسبة لي إغراء على المستويين: الوطني والفني.
* في أي مرحلة وصل العمل على هذا الاوبريت..؟
- لقد تم إنجازه. وهو جاهز تماما، وقامت بأداء هذا الأوبريت نخبة متميزة من الفنانين الأردنيين، من بينهم: الفنان إسماعيل خضر، والفنانة أمل شبلي، عماد الخوالدة، ريم الربضي، الفنان داوود جلاجل الذي كان الراوي في هذا الاوبريت، والتوزيع الموسيقي لضرغام بشناق. وكلي أمل أن ينال هذا العمل رضى قائد المسيرة والشعب الأردني، خصوصا وأنه يأتي بعد الكثير من الأعمال المماثلة، التي لم تكن في المستوى المطلوب.
* متى سيتم تقديمه..؟
- كان من المفترض أن يتم تقديمه في مهرجان «نعم.. كلنا للأردن أولا»، في حزيران الماضي، في سياق احتفالات الأردن بعيد الجلوس الملكي، إلا إن خلافات بين الكاتب واللجنة المنظمة للمهرجان، حالت دون تقديمه في موعده المحدد. وأظن إن العمل يستحق الخروج إلى النور، في أقرب وقت.
في الفترة الأخيرة باتت أغنية «فدوى لعيونك يا أردن»، تتردد على نطاق واسع، وتمت إعادة توزيعها، ناهيك عن إنها أصبحت واحدة من أهم النماذج الحية والناجحة، التي تؤشر على الأغنية الأردنية، وعصرها الذهبي. كيف ترى ذلك؟
هذا مبعث فخر لي، وإن كنت أرى إن رصيد الأغنية الأردنية، يحتوي على الكثير الكثير من الأغاني، والإنجازات التي لا يمكن تجاهلها بأي حال من الأحوال. واعتبرها من اعز الألحان التي قدمتها، لأن فيها الكثير من حيث النص الجميل الذي يعبق بالانتماء، واللحن السهل الممتنع، ولأنها وحدت الأردنيين في حبها والترنم بها بعفوية. وعلى أية حال، فقد وضعت لحن هذه الأغنية قبل عام 1973، وتلقيت عليها تهنئة من جلالة المغفور له الحسين بن طلال، وأسبغ علي بعدها لقب «فارس الأغنية الأردنية»، وهو لقب أعتز به، اليوم، تماما كما اعتز بهذا اللحن الذي بات اليوم ترنيمة الأردنيين المفضلة، والتي يرددونها كلما جاشت مشاعرهم بحب الوطن، بعفوية تامة. وهذا اللحن بالذات، يذكرني بالزملاء الأعزاء الذين أسهموا مساهمة فعالة في صنع مسيرة الأغنية الأردنية. ومنهم الشاعر سليمان المشيني، صاحب كلمات هذه الأغنية، الذي أجاد بنقله المشاعر الوطنية من طابعها السياسي المباشر إلى لغة إنسانية مرهفة.
* ألا تستحق تجربة «فدوى لعيونك يا أردن» التكرار في تجارب أخرى مماثلة؟
- بلى. بكل تأكيد. ولكن لدينا مشكلة في الكلمات. لم يعد لدينا كتاب أغنية قادرون على التجاوب مع هذا النمط من الأغاني، الذي يحول الوطن إلى أنشودة جميلة؛ وبالرغم من ذلك، لدينا تجارب تستحق التنويه، من خلال ما قدمه الشاعر حبيب الزيودي وبعض زملائه.
* ولكن الشاعر سليمان المشيني، كاتب نص هذه الأغنية موجود..؟
- نعم. وهو شاعر وكاتب أغنية من طراز رفيع. ولكنه اتخذ قرارا بالتوقف.
* اعتزل..؟
- لا. ولكن الفنان إنسان في النهاية، ولا يقوى على مواجهة التجاهل. وحينما لا يحظى الفنان بالتكريم اللائق في وطنه، فإن هذا يرقى إلى التجاهل. وشاعر مثل سليمان المشيني أعطى الكثير الكثير، لو نال بعض ما يستحق من تكريم لما كان اليوم، في عمره هذا، يتنقل بالسرفيس، ولما توقف عن تقديم المزيد. وليس من المعقول أن لا يحظى إنسان مثله، وبما له من رصيد، بالتقدير الوافي، هذا في حين يكرم آخرين من مقام تلامذته، أو أن ينال البعض مكافآت مجزية على أعمال هي من رصيد المشيني نفسه، ولم يكن حظي عليها سابقا ولا حاليا أي تكريم أو مكافئة. إنني أتفهم موقفه، وأدرك إن من حقه أن يعتب، فهو من أحق الناس بالإفادة المادية والمعنوية من إنجازاته، ومنها.. «فدوى لعيونك يا أردن».
* خلال مسيرتك كلها، ما هو العمل الذي تعتبره الأهم في حياتك الفنية؟
- لقد لاقت أعمالي النجاح، منذ البداية، وبشهادة الجميع. بدءا من أغنية «أهديك ما أهديك» من كلمات خالد محادين ومن غناء نجمة الشرق هيام يونس، وهي عمل أعتز به. كما أعتز بأغنية «أنا العزيز بموطني» و«أردنية أنا»، بالإضافة إلى جملة الأعمال الكبيرة للشاعر حيدر محمود، واذكر منها «مغناة نهر الأنبياء»، من غناء محمد وهيب وصبري محمود وغادة محمود وحنان خالد، و«الكوفية الحمراء» وهي عمل موسيقي كبير وضخم.
* كيف تنظر إلى الأغنية الأردنية؟
- ألاحظ من عشر سنوات إن الأغنية الأردنية أصابها الركود، وإن كنا نلاحظ جهود الزميل عمر العبد اللات، بإعادة صياغة مجموعة من الأغاني الأردنية التراثية، في تجربة سجل فيها نجاحا طيبا، يمنحنا الاطمئنان بان الأغنية الأردنية الأصيلة مقدرة ومطلوبة. إلا إن الإنتاج الجديد ما زال يعاني، حيث لم نعد نرى إنتاجا يوميا كالسابق، كما كان الحال في الإذاعة الأردنية، قبل أن تتخلى عن إنتاج الأغنية.. إنه لأمر مؤسف أن تتخلى الإذاعة الأردنية عن إنتاج الأغنية.
* إلى أي حد اثر تخلي الإذاعة على الأغنية الأردنية؟
- من المعروف إن الأغنية الأردنية العاطفية والتراثية والوطنية نهضت برعاية الإذاعة، بينما يقتصر الإنتاج حاليا على حاجة المواسم الوطنية. وغياب دور الإذاعة، واضح وفادح، ولا يمكنني معه إلا أن أتمنى أن تعيد الإذاعة اهتمامها بإنتاج الأغنية الأردنية، بكل أنواعها، فالإذاعة كما قال المرحوم وصفي التل هي أغنية وخبر.
   
الإسم
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الهلال نيوز الإخباري' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .

الاردن الاخبار , اخبار الاردن, عاجل من الاردن , المحافظات الاردنية ,الطقس بالاردن
اخبار الاردن
الاردن اليوم
أكشن اليوم العربي Action Today Action Today