التاريخ : 2018-01-10
الوقت : 10:10 am

د. أبوعمارة يكتب: "مين علي"؟!..

بقلم: الدكتور محمد أبوعمارة
مدير عام مدارس الرأي
كلفني أحد الأصدقاء بتدقيق ونقد عمل مسرحي كان قد كتبه قبيل نشره، حاولت أن أمعن النظر فيها في بيتي ولكنني لم استطع وذلك بسبب شقاوة أطفالي الذين يكاد من المستحيل معهم أن أمسك أي ورقة دون أن تعبث طفلتي الصغرى بها وأن تسألني طفلتي الكبرى عن محتواها ناهيك عن الوسطى والتي لا يحلو لها المقام إلا على أكتافي !!
لذا فررت نحو مقهى هادئ يقرب من بيتي لأحتسي فيه القهوة وأقرأ فيه تلك المسرحية، وصلت المقهى الذي كانت جدرانه عبارة عن ألواح من الزجاج والتي تظهر من خلالها حبات المطر التي تتساقط بنعومة ويكأنها تعاكس ما تبقى من أوراق الشجر في هذا الفصل الجميل... فصل الشتاء...
جلست بجانب إحدى تلك الإطلالات الجميلة وطلبت من النادل أن يحضر لي إحدى المواقد لأنني دائم الشعور بالبرد وبدأت أقلب تلك الاوراق التي أحمل، وكانت الأجواء ولا أروع... مطر بالخارج ... ودفء بالداخل... وموسيقى هادئة... وأثناء ذلك دخل المقهى رجل وإمرأة ومعهما طفل في الثالثة من عمره كما يبدو... تنقل ثلاثتهم من مكان لآخر إلى أن استقربهم المقام على طاولة ملاصقة لطاولتي رغم أن المقهى يكاد ويكون فارغاً... أمعنت القراءة في المسرحية والتي شدتني أحداثها وأثناء ذلك اخترق سمعي صوت الفتاة تقول : "إنت مش زلمة" نظرت نحو الطاولة التي خرج منها الصوت وكانت تلك الطاولة التي جلس عليها الرجل والإمرأة والطفل... وكذلك فعل كل من في المقهى لأن صوتها كان عالٍ جداً، وأحسست بكم الإحراج الذي تعرض له الرجل... حاولت أن لا أمعن النظر فيه حتى لا أزيد من اضطرابه وهو يقول لها : "وطي صوتك..."
وتسائلت: يعني لو قالت له إنت مش زلمة بصوت واطي... عادي مثلاً!! وأثناء ذلك ركض الطفل مبتعداً عن السيدة ونادت عليه : "تعال ياعلي!!" بصوت مرتفع أيضاً... أكملت قراءة تلك الأوراق التي بين يدي لأستفيق مرة أخرى أنا وجميع من في المقهى على عبارة : إنت لو بتستحي كان ما عملت هيك... بس ما انت مش زلمة أصلاً !! وأثناء ذلك قام علي بسكب الماء الموجود على الطاولة على الأرض فصرخت الأم "علي !! بكفي!!"
-يالله- توكيد العبارة مرة أخرى !! ماذا فعلت يا هذا بحق الاله ليجعلها تكيد لك كل تلك الإهانات، ولماذا تبقى صامتاً هكذا، ومن هي أصلاً، ومن هو هذا الطفل المسكين الموجود بينكما ! هل انتما زوجان وهذا طفلكما؟! أم أنكما غير ذلك صديقان زميلان حبيبان والطفل ولد أحديكما؟! أم أن علي هو ليس لكما ولكنه مستعار لتمشية الأمور وأثناء ذلك قام علي وركض فجأة... فصرخت أنا دون وعي "أقعد يا علي!!!" فالتفتت السيدة إلي وقلت :"آسف...آسف.." وحاولت أن أمثل أن صراخي كان عبارة عن قراءة في الأوراق التي أمامي...
وقبل أن أعود لأنغمس فيما أقرأ... صرخت كرة أخرى بوجهه... إنت زي ما إنت مارح تتغير!! رح تضل أعوج طول عمرك!! وهو يعيد عليها بتوسل... ما تعلي صوتك... وكما في كل مرة كنت أنا وجميع من في المقهى ننظر نحوه... وأثناء ذلك توجه نحوي أحد العاملين في المقهى ويبدو أنه الأكثر فضولاً وهمس في أذني: "شو مالهم؟!" ، فقلت له : "أعتقد أنهما زوجان وهذه خلافات عائلية يبدو أنه بصباص..."، فقاطعني: "عفواً"، فقلت: "عينه زايغة ولقطته مرته، وهي الآن عم بتزأه ولا شو اللي بخليه ساكت لهالدرجة لولا إنه عامل عمله كبيرة قد راسه"...
-"طيب ومين علي؟" سألني النادل...
-"أعتقد أنه ولدهما"
- نظر إلي وقال: "لقد كنت أعرف ذلك لأنه يشبه أمه كثيراً"
-فعلاً كلامك صحيح، وأصلاً أسمه علي على إسم أبوها ماهي الحاكمة في البيت !!
هز النادل برأسه وأسرع نحو أصدقائه ليخبرهم بما حصل عليه من معلومات... طبعاً مع التبهير وأختلاف طريقة السرد حيث كنت أراقبه وهو يسرد القصة يحرك يديه ويشير إلى أنها قامت هي أو هو بضربه ولطمه على وجهه... وهكذا ....
حاولت أن أعود مرة أخرى للأوراق التي أقلبها لكن دون جدوى فقد بت أنتظر أي حوار يدور بين جيراني الجالسين على الطاولة المجاورة... أختلس النظر إليهما... أحاول قراءة الشفاه لأعرف من هما وما هي قصتهما؟! وأثناء ذلك... سمعته هو يقول لها: لكنها بتظل أمي... أمي يا فاتن!! و قاطعه صوت علي: "بدي عصير... بدي عصير"، وبدون تفكير صرخت : "أي اسكت يا علي، أنتو ليش جبتوه معاكم"، فنظرت إلي السيدة بإستهجان فقلت : "عفواً.. عفواً.." وحاولت أن أمثل بأنني أعني شخصية موجودة في المسرحية التي أقرأ!! مرة آخرى!!
ممتاز إذاً المشكلة تتمحور حول أمه، وهي أسمها فاتن... أسرعت وناديت النادل الفضولي الذي تحدثت إليه قبل قليل...
-إسمع الموضوع طلع موضوع إمه!!
-أمه... كنت متوقع !! شومالها
-اتفق هو وياها على الخطبة وإمه رفضت لأنها متزوجة ومطلقة وعندها ولد
-طيب ما انت قلتلي إنها مرته!!
-لا يا صديقي لسه مش متجوزين
-طيب ومين علي، إبنها ولا إبن أختها
-لا يا زلمة ابنها مش شايف قديش بيشبها
-آه فعلاً، دمه عليها، وما بشبه الزلمة
-يا أخي والله قلبي كان حاسس، يا أخي شكلهم مش طبيعي وهي كاسرة عينه، يلا عن إذنك... وركض مسرعاً نحو زملائه الذين كان ينتظرون ليسمعوا آخر المستجدات حيث بدأ هو بسردها...
وفجأة سحب علي شرشف الطاولة فإنسكبت جميع المشروبات عليهم وصرخت هي بالطفل لدرجة أنه تجمد من الخوف ثم ركض نحو الباب فركضت أنا نحوه وحملته وعدت به إلى الطاولة حيث كانت هي ومن معها يهمان بالمغادرة فقلت لهما أجلسا...
- لا شكراً خلص!!
-علي خليه عندي ما تهكلو همه أنا بدير بالي عليه
-عفواً، مين إنت وليش متبع معانا كتير قال لي الشاب
-لا، أنا... آسف .... لا متبع ولا إشي أصلاً مين علي؟!..... وانسحبت لأجلس في مقعدي والفضول يقتلني!!!!
وأثناء ذلك نادى الشاب النادل فركض صديقي الفضولي نحوها ومعه فاتورة الحساب حيث تحدث إليه لبضع ثوان ثم غادرهما بعد أن دفعا إليه...
لم ألبث أن ناديت النادل وسألته: "ماذا قال لك ...أجاب : يووووووووه !! اسمع تأحكيلك!! وبدأ بسرد قصة طويلة ممتعة كنت واثق أنها من بنات أفكاره ولكنها كانت ممتعة لدرجة أنني كنت أتفاعل مع كل حدث فيها ولكن السؤال الذي لم يستطع النادل إجابتي عليه هو مين علي؟!

   
الإسم
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الهلال نيوز الإخباري' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .

الاردن الاخبار , اخبار الاردن, عاجل من الاردن , المحافظات الاردنية ,الطقس بالاردن
اخبار الاردن
الاردن اليوم
أكشن اليوم العربي Action Today Action Today