الناشر و رئيس التحرير : محمود كريشان
التاريخ : 2017-12-26
الوقت : 02:28 pm

الهاشميون والقدس... الصوت الشجاع والموقف الفعال


كتب: محرر الشؤون الوطنية
وسط صمت تام للامة العربية والاسلامية و غياب مريب للعالم اجمع عن العدوان الاجرامي السافر على حرمة الاقصى المبارك ،وتلاشي بيانات الشجب و الاستنكار واستجداء المواقف الدولية ، يبرز الموقف الاردني في مواجهه هذا العمل الإسرائيلي الهمجي بالمواقف الواضحة والتحركات الدبلوماسية المكثفة بلغه صريحة وواضحة تؤكد ان القدس خط احمر ومن غير المسموح المساس بالمسجد الأقصى الشريف، قبلة المسلمين الأولى والمسجد الذي كان نقطة الانطلاق لمعراج نبيهم الكريم صلى الله عليه وسلم من الأرض إلى السماء. لقد ظل الصوت الأردني -وما يزال- مرفوعا بقوة وشجاعة في المجاهرة بكلمة الحق دون خوف أو تردد في الدعوة الصادقة الى التضامن والوحدة بين ابناء الامة العربية والاسلامية في مواجهة التحديات والمخاطر التي تحدق بهم على أكثر من صعيد ومكان، وصولا إلى ما يحقق مصلحة الامة والانتصار لقضاياها وبخاصة القضية الفلسطينية. ان الموقف القومي الشجاع والفعال للأردن قيادة وحكومة وشعبا ليس جديدا بل هو امتداد لتلك المواقف القومية المبدئية التي التزم بها الأردن دوما انطلاقا من استشعاره لمسؤوليته القومية في مناصرة قضايا الحق العربي وفي مقدمتها قضية الشعب الفلسطيني والتزامه بحماية المقدسات. لقد مارس الأردن سياسة الفعل الذي يقود إلى نتائج ملموسة، وذلك من خلال مواجهة التعنت والصلف الصهيوني عبر تعزيز دعم صمود القدس في وجه التحديات الجسيمة التي تواجه هويتها العربية ومخاطر التهويد بما فيها الترحيل القسري لأهلها والإجراءات المستمرة والمتصاعدة بتدمير مقدساتها الإسلامية والمسيحية وطمس تاريخها وتراثها الإنساني، واتخاذ اجراءات قانونية ودبلوماسية واضحة وملموسة هي في واقع الحال رسائل حازمة الى المجتمع الدولي بضرورة عدم المساس بالمسجد الأقصى. يقف الاردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني في مواجهة المؤامرةعلى المسجد الأقصى أو المخطط الرامي لتهويد القدس وطمس كل ما ينتمي للهوية العربية والإسلامية في فلسطين المحتلة ، ولم يتمكن الاحتلال الصهيوني من ايقاف الرعاية الهاشمية الاردنية بل ازدادت أهمية تلك الرعاية للقدس - ودرتها المسجد الاقصى المبارك - وزادت الحاجة لها خصوصا في ظل ما يرتكبه العدو الصهيوني من اعتداءات وأعمال حفر تهدف إلى هدم الأقصى الشريف ، وحظيت القدس بما تشتمل عليه من معالم اسلامية ومسيحية برعاية واهتمام جلالة الملك عبدالله الثاني استمرارا لخطى الهاشميين الذين كانوا على الدوام وسيبقون سدنة الاماكن المقدسة وحماتها لتبقى القدس اولوية اردنية هاشمية، اما المسجد الاقصى فقد بقي في قلب عبدالله الثاني كما كان في قلوب الهاشميين الذين ورثوا سدانته والاهتمام به وحافظوا عليه ليظل صنو وتوأم المسجد الحرام كما في النص القرآني وكما في السنة النبوية ، وهكذا ظل الأردن بقيادته الهاشمية ملتزم بتحمل مسؤولياته التاريخية في رعاية الأماكن المقدسة والحفاظ على هوية المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة من خلال العديد من المؤسسات الأردنية العاملة من اجل المدينة المقدسة وفي مقدمتها وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية ودائرة قاضي القضاة ولجنة إعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة واللجنة الملكية لشؤون القدس، حيث أمر جلالة الملك عبدالله الثاني بإنشاء الصندوق الأردني الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى المبارك بهدف توفير التمويل اللازم لرعاية المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة والمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس لضمان استمرارية إعمارها وصيانتها وتجهيزها وتوفير جميع المتطلبات اللازمة لتأكيد أهمية هذه المقدسات وحرمتها. وكان جلالته أول المتبرعين للصندوق من خاصته الملكية، تضاف إلى مبالغ أخرى مخصصة من الموازنة العامة للمقدسات الإسلامية والمسيحية للحفاظ على هوية القدس وطابعها العربي ولدعم صمود أهلها في وجه الاحتلال وسياسات التهويد ، كما كان جلالتة اول المتبرعين بدمه من اجل فلسطين والشعب الفلسطيني .
لقد بذل الهاشميون عترة المصطفى صلى الله عليه وسلم، جهودا عظيمة في خدمة المسجد الأقصى الشريف ورعايته وإعماره فمنذ تفجر الصراع العربي الإسرائيلي، كان الأردن الرديف والسند والداعم للأشقاء الفلسطينيين، وقد دفع الأردن ثمن هذا الموقف طيلة العقود الماضية، وتحمّل في سبيل ذلك، ما هو فوق طاقاته وإمكانياته. وكان الشريف الحسين بن علي، أول من دفع ثمن موقفه، للدفاع عن عروبة فلسطين، ورفضه للمساومة أو التفريط بأي حق من حقوق الأمة، وهواول من تبرع من اجل اعمار المسجد الاقصى عندما قام سنة 1924 بالتبرع بمبلغ 24ألف ليرة ذهبية لتصرف على إعمار المقدسات الطاهرة، وقد اشتمل هذا الإعمار على تجديد عمارة قبة الصخرة المشرفة وتجديد عمارة المسجد الأقصى. وجاء الملك المؤسس الشهيد عبدالله الاول الذي روى بدمه الطاهر ثرى فلسطين ودرتها القدس حيث تخضبت هضابها وجبالها وسهولها، وعلى أسوارها وقباب مسجدها بدم شهيدها الهاشمي، وما زالت دماؤه شاهدة على تضحيات الهاشميين من اجل امتهم ذلك ان سمو الاهداف الهاشمية، في الذود عن حياض الامة وشرف المقاصد ونبل الغايات، استلزم التضحيات الكبرى لتصل الى الذروة، حيث التضحية بالنفس وبذل الروح في سبيل الله تعالى، ثم الامة، وذلك هو المراد والغاية. وتواصلت الرعاية الهاشمية للقدس في عهد جلالة الملك الباني المغفور له باذن الله الملك الحسين بن طلال حيث شكلت لجنة اعمار المسجد الاقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة للمحافظة على المقدسات والمعالم الاسلامية ولتبقى قائمة ببهائها وجمالها ومتانتها وصولا إلى الملك المعزز عبدالله الثاني ابن الحسين الذي ستذكره الاجيال في وصف المسجد الاقصى ورعاية المقدسات الاسلامية والمسيحية وتتوقف عند اعماله وبصماته. في خضم هذا المشهد ينبري بائعو الكلام الذين يتطفلون على الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير ممن يتدثرون بلبوس المصلحين وعباءات البناة من الذين لا يجيدون سوى الهدم والتخريب وإثارة الفتن واشعال الحرائق واشاعة الاحقاد والضغائن ، للمزاودة بتصريحاتهم ومواقفهم على مواقف الدولة و الحكومة الاردنية ومحاولتهم البائسة تحميل الحكومة جزء من مسؤولية ما يجري . التساؤل الذي يطرح نفسه هو: لمصلحة من مثل هذة التصريحات ؟ وبالقطع فان الاجابة تتلخص بان مثل التصريحات التي تنطوي على ممارسات خاطئة و متهورة تعكس اندفاع ممنهج و عبثي لا يستفد منه أحد باستثناء العدو الصهيوني بالتغطية عن جرائمة في المسجد الاقصى وصرف الانتباه عنها خدمة للمخطط الصهيوني . وبعيدا عن نعيق الغربان والسوفسطائية العقيمة،والتهريج الاعلامي الذي لا ينتج عنه سوى فرقعات فارغة لاتسمن ولا تغني من جوع ، فانه معلوم للجميع ما يحدث من هجمة تهويدية صهيونية شرسة على القدس الشريف، ولابد انه من المعلوم ايضا ان المواقف الاردنية هي دائما بحجم ما تمثله القدس من مكانة مقدسة لدى الهاشميين و الاردنيين وكل الامة تننتصر للقدس من الصلف الصهيوني الساعي لطمس هويتها الإنسانية . وفي الوقت الذي أدار العالم فيه ظهره للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، جاءت الجهود المتواصلة والدور الكبير الذي يقوم به جلالة الملك عبدالله الثاني، في مساعدة الشعب الفلسطيني وسياسته المتبعة دوما في هذا الشأن، تأكيدا على أن الأردن مستمر في الدفاع عن الحق العربي في فلسطين، حتى يستعيد الشعب الفلسطيني كامل حقوقه ويقيم دولته المستقلة على أرضه، وينعم فيها بالحرية والاستقلال والحياة الكريمة، الى جانب مواصلة الأردن تحركه السياسي، واستخدام كل المنابر في شتى أنحاء العالم، للدعوة لتحقيق السلام الدائم والشامل الذي يضمن الحقوق ويصون الكرامة لأصحابها، ترجمة حقيقية لعبارة جلالة الملك المفدى لا يوجد من هو أقرب للشعب الفلسطيني من شعب الأردن» . وبعد كل ذلك أن نجد من يحاول جاهدا محو ما تراكم في ذاكرتنا العربية والإسلامية عن سلوك ذلك الكيان الهمجي العنصري. وصدق الله العظيم القائل: « وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً».
   
الإسم
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الهلال نيوز الإخباري' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .

الاردن الاخبار , اخبار الاردن, عاجل من الاردن , المحافظات الاردنية ,الطقس بالاردن
اخبار الاردن
الاردن اليوم
أكشن اليوم العربي Action Today Action Today