التاريخ : 2017-11-12
الوقت : 12:28 pm

مقهى السنترال.. ذكريات وحكايات وسط المدينة


 
الهلال نيوز-منذ بداية سبعينات القرن الماضي وكنا قد أنهينا الثانوية العامة بدأنا نجلس نحن الأصدقاء بعض الأيام في تلك الساحة المعرشة الواسعة التابعة لمقهى السنترال والتي تطل على عدة شوارع في قاع المدينة منها شارع فيصل وبداية شارع الملك الحسين وبداية شارع الأمير محمد.
وفي منتصف السبعينات صار لنا أيضاً أصدقاء من الأدباء والكُتّاب وأخذنا نلتقي في بعض الأماسي في هذا المقهى سواء في صالته الداخلية أوالخارجية المعرشة بالقش والقصيب حيث نتجاذب أطراف الأحاديث والأخبار الثقافية ومن هؤلاء الأدباء والمبدعين أذكر المرحوم ميشيل النمري والشاعر غسان زقطان والقاص منذر رشراش والشاعر ناهض حتر و الشاعر محمد الظاهر والصحفي علي محمود والقاص قاسم توفيق...إلخ.
أما في بداية الثمانينات من القرن الماضي فقد تغيرت وجوه الرفقاء وأخذنا نلتقي في ساحة هذا المقهى العلوية صيفاً مع أدباء وصحافيين آخرين مثل القاص والشاعر رسمي أبو علي والناقد السينمائي ناجح حسن والشاعر عثمان حسن والكاتب عماد غانم والصحفي جمال زهران والإذاعي أحمد النسور وغيرهم لتدور الأحاديث في أمور شتى منها الثقافية والشعرية والسياسية والقصصية والفنية.
وكان إذا جاء الأصدقاء من بلاد الاغتراب نتواعد معهم في هذا المكان الجميل بطلته وسمائه المشرفة على أجمل موقع في قاع المدينة حيث الحركة والنشاط التي تدب من تحتنا في شارع أو ساحة فيصل الشهيرة والفخمة في مكوناتها المعمارية.
وفي العام 1995 وبكل أسف تم إغلاق الساحة الواسعة المعرشة وفقد الجميع من رواد هذا المقهى تلك الجلسة الأثيرة والممتعة « واقتصر مقهى السنترال فقط على صالته الداخلية حيث قل الإقبال على المقهى بشكل
كبير « لكن بعض زبائنه مازالوا مواظبين على ارتياده حتى هذه اللحظة مع بقاء بلكونتين فقط صغيرتين تطلان على بداية شارع الملك الحسين.
وفي لقاء سريع مع أشهر مرتادي هذا المقهى منذ عقود طويلة وهو الكاتب الصحفي والعاطل عن العمل الآن «جمال زهران» حدثنا حول المقهى وصاحبه المرحوم زكي أبو زيد والذي غاب عنّا إلى رحمته تعالى منذ أيام بتاريخ 5/1/2014 حيث قال متأثراً على صديقه الوفي:
((أبو زيد رحمه الله كان ماهراً في إدارة مقهى السنترال ، وفناناً في جذب الزبائن واستقطابهم لهذا المقهى.. فالحس الاجتماعي الذي يجب أن يتوفر عند صاحب المقهى ومديره توفر في شخصيته ولا غرابة في ذلك.. لأن ابن الفرخ عوام، فقد ورث المهنة عن والده الذي هاجر من يافا إلى عمان وأنشأ مع شركائه هذا المقهى عام 1949.
والراحل أبو زيد كان شخصية مرحة ومزيح من اللون المهني والاجتماعي.
وكذلك كان للصحافيين والكتاب والأدباء والرسامين في زمنه نصيباً لا بأس به.. لذا ولكل ذلك نجح زكي منعم أبو زيد في الحفاظ على مقهى السنترال بعد إغلاق الباحة الخارجية المشهورة بالمعرش.
حتى بقي السنترال من المقاهي المعروفة والشهيرة لتبادل اللقاءات الحميمة. ويقول جمال زهران أيضاً: ونتمنى نحن أهل الثقافة والصحافة أن يتم الحفاظ على مقهى السنترال كمقهى عريق، وأن لا يكون مصيره كمصير مقهى حمدان القديم أو مقهى الجامعة العربية الفخم.. وأن يستعاد ألقه باستعادة المعرش، وأن يتم سن قانون حماية التراث العماني والمباني القديمة بأن لا تهدم، فهذا المكان «مقهى السنترال» يُعتبر من أحد رموز الذاكرة التراثية في قاع المدينة وسط البلد في عمان. وأن يتم العمل على ترميم هذه المقاهي والمباني التراثية وأن لايزحف عليها رأس المال الكاسر لكل مشاعر الروح و الذكريات وتاريخ العاصمة العريق.

رواد قدامى
ويتذكر وراق عمان بائع الكتب الشهير وصديق المثقفين «حسن أبو علي» قائلاً: لقد كان مقهى السنترال من أجمل مقاهي عمان، حيث كان يلتقي فيه معظم مثقفي عمان من أدباء وصحافيين وتجار ومحامين وفنانين وموظفي الدولة والسياسيين من القوى الوطنية، وطلاب الجامعات والكليات حيث كان الطلاب أولئك قد اتخذوا مقهى السنترال عنوان لقاءاتهم وكان أكثرهم من أبناء الضفة الغربية، إذ كانوا يضعون رسائلهم وحاجياتهم لإرسالها أو أخذها من خلال هذا المقهى الذي يجمعهم كمكان شهير للقاءاتهم.
ويستطرد أبو علي راجعاً بالذاكرة إلى منتصف الستينات وما بعد ذلك موضحاً: لقد كنّا نجتمع في هذا المقهى للحديث وللعب ورق الشدة مع الأصدقاء مثل: القاص المرحوم خليل السواحري ومصطفى صالح وفخري قعوار وعلي فودة ويوسف أرسلان وآخرين .
أما من رواد هذا المقهى قديماً نذكر مثلاً من الادباء والصحافيين : طلعت شناعه وخيري منصور ويوسف غيشان ويوسف الديك وبسام البدارين وناصر قمش ورمضان رواشدة ويوسف أبو لوز وأمجد ناصر والرياضي الإعلامي محمد جميل عبد القادر ووائل نصرالله ومحمد عرموش وخالد سلام وعلي فودة ومصطفى صالح وفايز محمود وابراهيم العبسي، وفخري قعوار، ورشاد أبو شاور وجمال أبو حمدان...إلخ. وكذلك كان يتردد على هذا المقهى في تلك الفترة القديمة كل من الفنانين روحي شاهين واسماعيل خضر، والفنانون التشكيليون محمود طه وعزيز عمورة وياسر الدويك...إلخ. وذلك وسط أجواء ساحرة من سماع الأغاني وقراءة الصحف وأنفاس الأراجيل وألعاب الشطرنج وطاولة الزهر ولعب الهند وارتشاف أكواب الشاي والقهوة والمرطبات...إلخ.
 
العديد من أدباء الأردن وغيرهم أيضاً كانوا يجدون في زوايا هذا المقهى ملاذاً هادئاً للقراءة وللإبداع ولكتابة وتأليف الشعر مثل الشاعر الراحل محمد القيسي. وكتابة القصص مثل المرحوم خليل السواحري، والمقالات النقدية السينمائية مثل ناجح حسن، ولعرض لوحاتهم على جدران المقهى مثل الفنان التشكيلي غسان مفاضلة، ولكتابة المسلسلات التلفزيونية حديثاً مصطفى صالح القاص والصحفي أيضاً، والذي بدأ يرتاد هذا المقهى منذ عام 1967 وإن غاب عنه بعض السنوات إلى مقاه أخرى إلا أنه ومنذ نحو عشر سنوات عاد يواظب الجلوس في مقهى السنترال ليبدع في كتابة المسلسلات التلفزيونية في أجواء هذا المقهى ومنها كتب مسلسلات أردنية شهيرة منها مثلاً: نمر بن عدوان، رأس غليص، عيون عليا، جرح الغزالة، طائر الشوك...وغيرها.

ملتقى المبدعين العراقيين
وقد اشتهر مقهى السنترال ومنذ عقد التسعينات بأنه الملتقى الأول والهام للمثقفين العراقيين المغتربين الذين جاؤوا من العراق بسبب الأحداث والحروب هناك..فقد كان المقهى عنوانهم الرئيسي في عمان حيث يجتمعون ويلتقون ويتعرفون على أخبار بعضهم البعض.. ومنهم من كان يقرأ أو ويكتب ابداعاته على طاولات هذا المقهى.. ومن الأسماء الابداعية الشهيرة التي ارتادت هذا المكان الحميم على قلوبهم نذكر مثلاً: القاص علي السوداني والروائي عبد الستار ناصر والباحث يحيى الكبيسي والشعراء عدنان الصائغ ورعد كريم وعلوان حسين وسعد جاسم ووسام هاشم ومحمد الأخرس ، والرسام ثائر الآغا، والفوتوغرافي عقيل الهاجر والباحث رسول محمد رسول ، والصحفي علي الأمير ، عبد الأمير علوان وهادي ياسين وسلام كاظم...والقائمة تطول !! حتى إن بعض ضيوف مهرجان جرش من الأدباء والفنانين كانوا يرتادون هذا المقهى في وقت المهرجان صيفاً.

الأجواء المحيطة
ومن الأجواء الجميلة التي كانت تسود في أرجاء هذا المقهى في كل مكوناته ساحته الخارجية والداخلية والبلاكين هو أن يستمتع الجمهور في الشوارع تحت المقهى بسماع الأغاني الوطنية من السماعات الضخمة التي كانت تعلق على شرفات المقهى في المناسبات الوطنية وعند مرور موكب المغفور له الملك الحسين من تحت المقهى وذلك في ستينات القرن الماضي.
ثم كذلك الخروج من السنترال لأكل الطعام في المطاعم المحيطة بالمقهى ومن أشهرها جبري وهاشم والشمعة والاوتوماتيك والكلحة ، وسندويشات فلافل فؤاد، وشراء الجرائد من مكتبة الملك طلال أوجبل طارق أوكشك حسن ابي علي ، ثم العودة للمقهى لقراءتها مع كأس من الشاي او القهوة أو الكازوز البارد .

   
الإسم
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الهلال نيوز الإخباري' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .

الاردن الاخبار , اخبار الاردن, عاجل من الاردن , المحافظات الاردنية ,الطقس بالاردن
اخبار الاردن
الاردن اليوم
أكشن اليوم العربي Action Today Action Today