التاريخ : 2017-11-12
الوقت : 12:25 pm

سميرة توفيق.. زمان اردني بريف العين غزلوه.. فيديو

كتب: محمود كريشان

سميرة توفيق.. زمان اردني بريف العين غزلوه.. كان الغناء للوطن في صوت «سميرة» غناءً للحب والمجد والورد والجيش والعسكر. بل كان بمثابة توجيه معنوي في اوقات صعبة وحرجة عاشها الوطن في حقب سابقة.
هي الفنانة الكبيرة «سميرة توفيق» او «عاشقة «الأردن».. وترى ـ وهذه وجهة نظرها ـ أن «الأردن» أعطاها كل هذه الشهرة والمجد الغنائي وفتح لها كل أبواب النجاح وأصبح دينا عليها أن ترد له ولو واحدا فى المئة من هذا الجميل والدين الكبير.
سميرة توفيق التي حظيت بألقاب كثيرة منها: مطربة الجيش والعسكر والقوات المسلحة.. مطربة البادية سمراؤها الجميلة، فكانت المغنية الأشهر بين الطبقة الشعبية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي فينمطها الغنائي المحبب وملامحها البدوية.
البداية.. طفلة معطرة بالبراءة
ولدت في العام 1935 منحدرة من عائلة فقيرة من سهل حوران في جنوب سوريا، ثم نزحت إلى لبنان وهناك تبنّتها عائلة «كريمونة» بعد أن بلغت سن العاشرة، فأصبح اسمها سميرة كريمونة لتعيش في منزل تلك العائلة في حي الجميزة في وسط بيروت.
ولأن لبنان في تلك الحقبة كان يحتضن عمالقة الطرب مثل فيروز وصباح ونصري شمس الدين وغيرهم، كانت وجة «سميرة» صوب دمشق وقد كانت سوريا منهمكة بالسياسة وانقلابات العسكر ومن إذاعة دمشق تنطلق «سميرة»، تبدأ مع ألحان وديع الصافي وأغانيه الدارجة انذاك «حسنك يا زين» و»أسمر خفيف الروح» و»يا ديراوية» وتدخل بادوار خفيفة في المسلسلات والأفلام، لتنهال عليها بعد ذلك عروض الغناء من كل حدب وصوب.
سميرة توفيق.. تلك الطفلة الصغيرة المعطرة بالبراءة، وقد كانت تتسلق أشجار الجميز في حي الرملة في بيروت، وهي تدندن بأغانٍ للموسيقار محمد عبد الوهاب وأم كلثوم.. لتبدأ بعد ذلك «سميرة» تلك الطفلة الغناء في الأفراح الشعبية، وكان مسرح عجرم أول ظهور لها فوق خشبات المسارح لتؤدي بعض أغاني سعاد محمد وليلى مراد، وتحصل على أول أجر لها وقدره مئة ليرة لبنانية.
الطابع البدوي.. هويتها
واتخذت سميرة توفيق من الطابع البدوي هوية لغنائها، كخصوصية تميزها في زحمة نجوم تلك الأيام، فلحن لها عفيف رضوان وعبد الجليل وهبي ومحمد محسن ورفيق حبيقة وألياس الرحباني وملحم بركات وإيلي شويري ووسام الأمير والعبقري فيلمون وهبي الذي ربطتها وإياه صداقة متينة، كان لها نِعم الصديق والسّند.
وعن لقبها «توفيق» فيقال انه جاء من أول مَن أخذ بيدها إلى عالم الغناء، صديقها الوفي «توفيق البيلوني» الذي شجعها وأمسك بيدها لتخطو الخطوات الأولى، فنسبت نفسها اليه عرفانا بجميله معها.
في تلك الحقبة ذاع صيتها وتوسعت شهرتها في العالم، وأحيت ما لا يحصى من الحفلات في عواصم العالم من لندن إلى باريس إلى موناكو ونيس وموسكو وملبورن وسيدني وكاراكاس، بل وافتتحت أوبرا «هاوس» في ملبورن الاسترالية إلى جانب «وديع الصافي»، وغنت أمام ملكة إنجلترا «إليزابيث الثانية»، في أوائل السبعينيات، كما غنت في افتتاح النادي اللبناني المكسيكي، للدرجة التي جعلت مدير التلفزيون اللبناني عز الدين الصبح يجعلها نجمة التلفزيون الأولى في لبنان بتلك الأيام.
وكان افتتاح اذاعة المملكة الاردنية الهاشمية العام 1959 هو الاخر انعطافة هامّة في المسيرة الفنية للمطربة اللبنانية التي اشتهرت بتقديمها للاغنية الاردنية، حتى تعامل الجمهور معها في الدول العربية، على انها مطربة اردنية، كما يقول الزميل هشام عودة.
كانت «غمزة» واحدة من عينها تكفي لجعل الرجال في ذلك الزمن يقومون «بتبريم شواربهم»، وظل الكثير من الرجال المعجبين ينتظرونها على الشاشة، للتمعن بجمالها الفتان، والغمازات التي ترتسم فوق وجنتيها عندما تبتسم، في حين ذهبت نساء كثيرات الى رسم شامة تشبه شامة سميرة توفيق على خدودهن، من باب التشبه بجمال وجهها الذي امتلك اطلاله سحرية بدوية على الجمهور العريض.
مسيرة عابقة بالغناء القشيب
اكثر من الف اغنية، هي حصيلة ما قدمته الفنانة في مسيرتها التي زادت عن نصف قرن، وقد كانت تلك الاغنيات عنوان الافراح والمناسبات الوطنية في الاردن.. بل وكانت نشيدا قوميا على ألسنة وحناجر كل الأردنيين، ومن اشهرها: «فدوى لعيونك يا اردن» التي تعرضت للقرصنة من قبل مطربين مغمورين، و»اردن الكوفية الحمرا» و»ديرتنا الأردنية» و»يا هلا بالضيف ضيف الله» و «بالله تصبوا هالقهوة» و»كل عام وانت يا جيشنا بالعيد منصور» و»مندل يا كريم الغربي»، و»وين على رام الله» و»يا خيال الزرقا» و»يا مدقدق يا ابن عمي» و»بيت الشعر» و»برجاس يا قاضي الهوى» و»اسمر خفيف الروح» و» بدك تيجي حارتنا» و» ع العين مليتينا» و» بيع الجمل يا علي» و» قوم درجلي» و» رف الحمام مغرد» و» تنقل يا غزالي» و» اسمر كحيل العين» و» ايام اللولو» و» ريدها» و» يومين و الثالث» و»وسط البلد» و» يامرحبا بزوارنا» و» بسك تجي حارتنا» و»يا راكب عالعبيا» و»يا خالي بيوم العيد» و»دورولي عالحبيب» وغيرها الكثير الكثير من الاغنيات التي ستبقى تضىء بالكلمة والوتر والمعنى سفر العاشقين
حابس.. وحنا كبار البلد
ولا ننسى فروسية الحب والحرب في اشعار المغفور له باذن الله المشير الركن حابس المجالي عندما طرز الزعامة لأهل الوطن نارا ورصاصا واشعارا -ايضا- في الاهزوجة البدوية حنا كبار البلد وانتشت بادائها بصوتها العذب سميرة توفيق في استديوهات التلفزيون الاردني بذكرى عيد الاستقلال في السبعينيات من القرن الماضي وجاء فيها:
«حنا كبار البلد.. حنا كراسيها.. حنا رماح القنا لاتعكزت فيها.. وش علمك بالمراجيل يا ردي الحيل.. وش علمك بالمراجيل والمشي بالليل.. وبلادنا المشرقة احنا الشباب فيها.. وان عجعج الحرب بالبارود نحميها.. والبارحة يا رفيقي كنت بالحارة.. ماشي انا بطريقي ع الغالي دوارة.
اقسم بالله.. جيشنا منصور
وكانت سميرة توفيق تصدح -ايضا- بموالها الشهير سيروا بيمن الله، الذي تعرفه كتائب الجنود والزنود في كبرى مؤسسات الوطن (الجيش العربي الأردني) وقد اطلقت صوتها ليعانق اهداب السماء في حفل اقيم العام 1974 بذكرى عيد الاستقلال وصدحت: كل عام وانت بخير يا جيشنا بالعيد منصور..يا سور حامي..على العدا بتثور..يا دروعنا..يا المدفعية.. يا مشاتنا.. يا «خاصة».. يا «نسور».. سيروا بيمن الله..اقسم بالله.. جيشنا منصور.
في عيد ميلاد الملك
ولن ننسى يوم 3 شباط 2003 عندما رعى جلالة الملك عبدالله الثاني وجلالة الملكة رانيا العبدالله في المركز الثقافي الملكي وبحضور الامير رعد بن زيد كبير الامناء ورئيس الوزراء ومجلس الاعيان وعدد من اعضاء السلك الدبلوماسي والرموز الاعلامية والثقافية الحفل الذي اقامته وزارة الثقافة بمناسبة عيد ميلاد الملك عبدالله الثاني الحادي والاربعين والذي تضمن مهرجانا غنائيا كبيرا شاركت فيه الفنانة الكبيرة سميرة توفيق وقد قدمت حينها وصلة غنائية بهذه المناسبة السعيدة، إذْ ادت سميرة توفيق عددا من اغنياتها الشعبية المعروفة بدأتها بموال تقول كلماته: (حتى القمر شرف بعيدك يا ملك/ ينظم شعر ويقول ويغني طرب/ كل النجوم تجمعوا وقفوا إلك/ والشعب يدعي تدوم يا عز العرب).
مع توفيق النمري
فيما قال الفنان الراحل توفيق النمري -في مقابلة اجراها معه الزميل الاعلامي طلعت شناعة العام 2011- هناك قصة ارويها حول اغنية أسمر خفيف الروح والتي اهديتها للفنانة سميرة توفيق والتي كانت نقطة تحول في مسيرتها الفنية وجعلتها تتجه الى الاغاني الاردنية حتى ان بعض المستمعين كانوا يعتقدون ان سميرة توفيق اردنية، وهكذا لكل اغنية ولحن قصة في حياتي ومسيرتي.
   
الإسم
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الهلال نيوز الإخباري' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .

الاردن الاخبار , اخبار الاردن, عاجل من الاردن , المحافظات الاردنية ,الطقس بالاردن
اخبار الاردن
الاردن اليوم
أكشن اليوم العربي Action Today Action Today