الناشر و رئيس التحرير : محمود كريشان
التاريخ : 2017-10-11
الوقت : 11:42 am

الزميل كريشان يكتب: يا "فريد الشيشاني".. ولنا في الجولان دم زكي.."فيديو"

كتب: محمود كريشان
«ومهما تبدلت الظروف والأحوال، ستبقى معارك الجيش العربي وتضحياته وأسماء الشهداء وبطولاتهم أوسمة فخر واعتزاز، يعلقها كل مواطن أردني على صدره؛ لأنها تاريخنا وهويتنا، لا يمكن أن ننساها ولا نقبل المساومة عليها أو إنكارها، أو الانتقاص منها من أي جهة كانت).. جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين.
] القائد الأعلى للقوات المسلحة الاردنية

19 آذار 2008
هذا صباح الجيش العربي الاردني العظيم، القادم من وهج الخيل وصهيل النصر، ومن أول قطرة دم من دماء شهدائه، وهي تعطر اسوار القدس، وتعانق شهداء الفتح، وترفرف بجناحي فراس العجلوني، وتقر عيونها بفروسية الرائد الركن منصور كريشان، وتستشعر معاني التضحية في نفس ضابط الاشارة الملازم الاول خضر شكري ابودرويش «الجعفرية»، واشراقة النخوة في بطولات قائد اللواء 40 خالد هجهوج المجالي والدم الاردني الذي ازهر فوق ثرى الجولان في بهاء الشهيد الملازم الاول فريد الشيشاني، والعناد العظيم في صورة المقدم البطل صالح شويعر، وزغاريد الرصاص في بواريد فرسان الشهادة علي احمد الشبول، محمود الحكوم العبيدات، وسعد الشرمان.. وهو الجيش الذي قاتل الصهاينة في باب الواد واللطرون والشيخ جراح وعلى اسوار مدننا الخالدة في فلسطين، عندما مزجت كتائبه وألويته المظفرة الرصاص والصبر والكبرياء.
النصر أو الشهادة
نعم.. رصاص جيشنا الذي جرب الصهاينة عنفه في زمن «النصر أو الشهادة».. لأن الموت في شريعة الجيش، أهون من ذل الهزيمة، فكان حداء الرجال: هبت النيران والبارود غنى.. لتشرق كواكب الشهادة في بهاء الدم الأردني الارجوان الذي روى الارض.. «زمازم».. في عناد جيش عظيم وقوائم الاحياء عند ربهم.. محمد الحنيطي وهارون بن جازي وهملان ابوهلالة ومحمد هويمل الزبن ومحمد سالم الرقاد ورضوان محمد المومني والطيار المقاتل موفق السلطي والمرشح عارف الشخشير ومصلح حسن اليماني وزعل موسى الطراونة وسند ناصر سليمان الهقيش.. وزغاريد الاردنيات تملأ الفضاء وهن يرقبن مواكب النصر، واعراس الشهداء، وقد أصبح الجيش العظيم أهزوجة وطن في مواسم الفرح: هلا بخالد.. هلا بصلاح الدين.. هلا بجيشنا قاهر أعادينا.
إذا.. هو الجيش العربي.. روح العسكرية الاردنية القوية، التي تمنحنا خبزنا وكرامتنا وطمأنينتنا، لتزهر الارض الطيبة بالرياحين المرتوية بدم الشهداء الارجوان، عندما أسرجوا خيولهم عند غبش الليل الاول، من نبع الروح الوثابة، ليكتبوا تاريخ الامة وهم يخوضون حروبها بروح الجيش المصطفوي يمضون بدرب الكرامة وصدى هزيجهم يمتد ويصعد: «سيفنا يخلي الدم شلال».
سجل القوات المسلحة
إنها إطلالة لـ «الدستور» على دفاتر القوات المسلحة الاردنية الجيش العربي، كبرى مؤسسات الوطن، عنوان الأمن والاستقرار، ونبع الطيب والشهامة، رمز السيادة والاستقلال، تنبض بحبها قلوب أبناء الوطن، وتقر بأفعال رجالها العيون وتتوق للانخراط في صفوفها كل نفس حرة أبية.
الجيش.. فاتحة أعراس الارض، نلجأ اليه، ونلوذ به، ولا تغيب بقعة دم شهيد من دفاتره المشرقة، ومن دفاتر اطفالنا.. فالشهادة تنبض في الوجدان وتومض في الكتابة عن عطره ومجده وفجره الجميل.. وقسما بجلال الله فان الصباح لا يطيب الا بالجيش، بمواقفه المجبولة بالمجد والكبرياء، ليبقى الاردن الهاشمي أمانة وطنية، يحرسها الجيش العربي.. الى آخر الدم والزمان.. ومن دفاتر العشق المنذور لقواتنا المسلحة الاردنية نتلو فعل الرجال في رائعة الشهيد البطل وصفي التل وقائد الجيش المشير حابس المجالي:
تخسى يا كوبان ما انت ولف الي، ولفي شاري الموت لابس عسكري، يزهى بثوب العزّ واقف معتلي، وعيون صقر للقنص متحضري، نشمي مجيد الباس سيفه فيصلي، مقدام.. باع الروح لله المشتري، هذا وليفي فارس ومتحفلي، كل النشامى تقول صولة حيدري، مدفع سبير الهاون إلنه جلجلي، يصدى رعود بالفضا تتفجري، وجبال دباب ٍ تغير وتنجلي، بعزها العالي ودحر المفتري، اليوم جى اللي بسمانا ينتلي، بنسور شهب، كل غرم غشمري، حنا عن المطلوب ما نتحولي، ولا بد خشم الغادر ما يتعفري، نار الغضا والغيض جمر مشعلي، يصلى بحور سمومها المتجبري، مسرى النبي نادى بصوت المبتلي، وين النشامى فوق خيل ٍ ضمرّي..
في فجر الوطن وضحاه، تشرق الكتابة من نور ونوار، ونحن نتأهب لشرف الكتابة عن فرسان الجيش العربي الاردني، عندما كانوا يتلحفون في الخطوط الامامية للمعركة، والوطن ما زال ينبض في عروقهم، والحب أردني والرتب على السواعد.. رياحين زرعت على الثرى تكتب البطولة والشجاعة في دفتر النشامى، رصاصا أردنيا حارقا، والقسم يعلو بأن الجيش سيبقى.. مؤسسة تكتب الرجال على جبهة الوطن والامة بارودا وألقا.. الى آخر الزمان.. وآخر الدم.
حرس الحدود
هذا الجيش الذي يتدفق نخوة ومكارم وشهامة ورجولة وهو يحرس الحدود والوجود على امتداد الجغرافيا، خاصة الحدود مع سوريا في المناطق التي تشهد تدفقا كبيرا من اللاجئين السوريين الذين فروا من الاحداث المؤسفة التي تعيشها بلادهم هذه الايام بحثا عن الطمأنينة. وقد أقسم قائد قوات حرس الحدود في القوات المسلحة الأردنية العميد الركن حسين الزيود أن قواتنا المسلحة تقاسم اللاجئين السوريين رغيف الخبز وشربة الماء انطلاقا من الرسالة الانسانية التي يمثلها جميع أبناء القوات المسلحة الاردنية تجاه الاشقاء دون النظر لمغنم او مكاسب وفي مختلف الظروف والاحيان.
هذه القوات المظفرة من كتائب وألوية حرس الحدود تعمل على مدار الساعة لتأمين الحدود بين الاردن وسوريا والتي تزيد عن 370 كيلومترا وتمر بأراض متنوعة جغرافيا ووعرة جدا في بعض المناطق، ما يضاعف مسؤوليات قوات حرس الحدود في حماية حدود الوطن من أي اعتداءات او اختراقات او اية تهديدات معادية للارض والانسان او كيان الدولة واية نشاطات غير مشروعة ضمن اجراءات وقائية مشددة، حيث جاهزية النشامى دوما في قمتها لمواجهة اي طارئ والتصدي لاي عابث حتى يبقى الوطن بسمائه وارضه وبحره امنا مستقرا لان العهد هو العهد بألا تسقط للاردن راية قبل ان تسقط الدماء في يد الله ايذانا بالشهادة.. ويفوح العبير من شهداء الجيش. فالأحمر الزكي زهور.
واجب ودم وعهد
الجيش العربي.. حكايات مجد وبطولة وشجاعة يخوضها الجنود الأردنيون ويتفانون في أداء واجباتهم التي فرضتها مقتضيات واقع لم يكن الأردن طرفا فيه، لانهم الرجال الصناديد من أبناء قواتنا المسلحة يسطرون هناك ملحمة جديدة بأحرف من نور، يؤكدون فيها أنهم بالفعل رموز البذل والتضحية والإيثار دون توقف.. وهو الجيش العربي الاردني الذي ينفرد دون سواه من الجيوش العربية بحمله اسم الجيش العربي ويرفع منتسبوه النشامى هذا الشعار باعتزاز كبير، فهذا الجيش هو جيش الثورة العربية الكبرى وهو نواتها الاولى، وهو الجيش المصطفوي بحق، وهو الجيش العربي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وله في كل ارض عربية شرف واجب ودم شهيد، وهو الجيش الذي تجاوز الحدود دفاعا عن العدل وتكريسا للسلام وقيم الامن الراشد وذودا شريفا عن حق الانسان في حياة حرة كريمة.
وهو الجيش الذي دافع عن الاردن وعن فلسطين وعن القدس بالذات وقد سطرت ألويته وكتائبه المظفرة أروع البطولات في الذود عن الارض العربية، ودافع عن كل أرض عربية داهمها الخطر، وهو اليوم يدافع عن العدالة والسلام والاستقرار على امتداد الكوكب، ليكون بذلك الجيش المصطفوي بحق عندما يجسد انتصار الانسان لأخيه الانسان ضد القهر والعدوان والتسلط أيا كان مكان وزمان ذلك الانسان.
وهم النشامى أبناء القوات المسلحة الأردنية وهم يتفيؤون ظلال العشق الهاشمي وهم يعاهدون قائدهم الأعلى جلالة الملك عبدالله الثاني على أن يبقوا درع الأمة وأملها في الدفاع عن الحق وصون الكرامة، يعملون بكل ما آتاهم الله من قوة وعزم في سبيل الحفاظ على أمن الوطن واستقراره، جنوداً أوفياء ورجالاً أقوياء، يسيرون على النهج ذاته، والطريق ذاته.
قوات حفظ السلام
ولأن السلام تحية الاسلام، ولأن زرع بذور الخير متجذر فينا، فقد حرص هذا الجيش العظيم على المشاركة في قوات حفظ السلام لإطفاء بؤر التوتر وتحقيق الامن والطمأنينة وتقديم المساعدات الانسانية الغذائية والعينية وارسال المساعدات على اختلافها الى كافة المناطق التي شد «نشامى الجيش» الرحال اليها، وقد تمكنت قواتنا الباسلة من أن تكسب احترام العالم أجمع، وخاصة الأمم المتحدة، والمسؤولين في الدول التي عملت وتعمل فيها، وقادة جيوش العالم، الذين شاركوا في الإشراف على قوات حفظ السلام لسنوات طويلة، لما تتمتع به من جندية حقيقية، وعسكرية أردنية نظيفة وحضارية، واحتراف قل نظيره، وانضباطية لا مثيل لها، وخلق رفيع، وشهامة لا تليق إلا بالرجال، واستعداد للتضحية، وتقديم المساعدات للآخرين، في ظروف الخطر والموت الأكيد.
ونعلم أن سجل هذه القوات الباسلة يشكل بحق مفخرة ووسام شرف على صدر الأردن، وعلى صدر الأمة كلها، من الماء إلى الماء، وعلى صدر كل الشرفاء، لم يأت عبثا، أو صدفة، فهم خريجو مدرسة الهاشميين الأبرار، الذين ضربوا أروع الأمثلة، في الانتماء لأمتهم ووطنهم، وقدموا الشهداء، قوافل وراء قوافل، «كلما مات سيد قام سيد»، على مذبح الحرية، منذ أن عانقت ذراعا جعفر الطيار أرض الامة كلها، إلى روح الحسين بن علي ملك العرب، وشريفهم، إلى الملك المؤسس، الذي روت دماؤه الطاهرة الأقصى الشريف، ليبقى المسجد والقدس أمانة في أعناق الهاشميين.
ولا شك أن القوات المسلحة تسعى دوما الى تقديم أبهى الصور وأنقى الصفحات للإنسان الأردني الممسك بزمام المبادرة دائما. وهنا تتجلى صورة الجندي الأردني الذي ينشر ثقافة وطنه من خلال مشاركته في قوات حفظ السلام الدولية، وأصبح رسل الانسانية والسلام خير سفراء لبلدهم، وأفضل ممثلين لوطنهم، يمسحون بأيديهم الحانية جراح المكلومين، ويرسخون بسواعدهم قواعد الأمن والسلام.
ومن هنا فإن السجل الحضاري الحافل للجيش العربي المصطفوي، لم يقف عند حد الدفاع عن الوطن، والحفاظ على مكتسباته، بل تعداه الى أدوار تنموية مختلفة، فقد ساهمت القوات المسلحة في بناء وتطوير مؤسسات الوطن في العقود الماضية، من خلال مشاركتها في تأسيس البنية التحتية، والتصنيع، وإدارة الأزمات والتعامل مع الكوارث الطبيعية وتدريب الكوادر الفنية وتأهيل القوى البشرية في شتى المجالات، بالاضافة الى رفد سوق العمل بالكفاءات العلمية والفنية العالية ذات الخبرة الطويلة من المتقاعدين العسكريين، فمدارسها وكلياتها ومعاهدها منارات للعلم والمعرفة يقصدها طلاب العلم من شتى ربوع المعمورة، ذلك انطلاقا من الوعي لتاريخنا ومهمات جيشنا الجليلة، واستيعاب متكامل للمرحلة التاريخية، وبتوجيهات جلالة القائد الأعلى للقوات المسلحة الملك عبدالله الثاني حماه الله.
وبالطبع، فإن مشاركة الاردن في عمليات حفظ السلام الدولية جاءت من إيمان قيادتنا الهاشمية المظفرة بالسلام والامن الدوليين، ما رسخ دعائمه جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه حيث كانت البداية خلال عام 1989 وسار على نفس النهج جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حيث توسعت المشاركة بالقوات والمراقبين حتى شملت العديد من المهام في مختلف بقاع العالم انطلاقا من الرسالة التي حملها الاردن بقيادته الهاشمية على مر التاريخ وانطلاقا من ثقتها بجيشها العربي الذي غدا نموذجا للعطاء الذي تجاوز حدود الوطن العزيز وايمانها على الدوام بالدور الانساني النبيل وبرؤيتها لعالم يسوده الامن والاستقرار ويعمه السلام.
عموما، فإننا ومهما تحدثنا عن دور القوات المسلحة الذي تعدى الدور الوظيفي، فإننا نظل دون مستوى الدور الكبير الذي قامت به في تشكيل وصياغة الوجدان الأردني، فالأجيال ما تربت على قيمة أكثر مما تربت على قيم استبسال الجيش الأردني الباسل، في الدفاع عن ثوابت الوطن والحفاظ على قيم الانتماء والولاء للوطن والأمة من خلال مئات الشهداء الذين أصبحوا رموزا للحياة الثقافية، وعنوانا عريضا للتضحية والفداء.
يا راية لمجدنا
مجمل العشق.. إنه الجيش.. فاتحة أعراس الارض، نلجأ اليه، ونلوذ به، ولا تغيب بقعة دم شهيد من دفاتره المشرقة، ومن دفاتر أطفالنا.. فالشهادة تنبض في الوجدان وتومض في الكتابة عن عطره ومجده وفجره الجميل.. بمواقفه المجبولة بالمجد والكبرياء، ليبقى «الاردن الهاشمي» أمانة وطنية، يحرسها الجيش العربي الى آخر الدم والزمان..
إذا.. الجيش نشيد فوق شفاه أجيالنا نتلوه مجدا ووجدا وعشقا:

يا جيشنا يا عربي يا دِرعَ كُلِ العربِ
لكَ انتسبنا كُلًّنا أكرِمْ بهِ مِن نَسَبِ
تعيشُ.. تعيشُ.. تعيشُ وتحيا عربي
يا رايةً لمجدنا تَرِفُّ فوقَ جُندنا
نزهو بِها تزهو بنا على مدارِ الحِقبِ
يا جيشنا يا عربي
تعيشُ.. تعيشُ.. تعيشُ وتحيا عربي
علّمتَنا معنى الفدا وكيفَ نقهَرُ الردى
وحينَ يدعونا النِدا نَصيحُ يا خَيلُ اركبي
يا جيشنا يا عربي
تعيشُ.. تعيشُ.. تعيشُ وتحيا عربي
يا قُدسُ يا شَمسَ الهُدى أرواحُنا لكِ الفِدا
غداً سنلتقي غداً على ثراكِ الطيّبِ
يا جيشنا يا عربي
تعيشُ.. تعيشُ.. تعيشُ وتحيا عربي

ختاما.. يتعرف الاردن إلى وجهه في مرايا الكرامة.. يقرأ اسمه في كتاب الشهادة.. ومزامير النصر.. يقرؤه في فرح المغامرة، وأبجدية الاقتحام.. يقرؤه على معاطف الجنود المسافرين إلى الكبرياء.. يقرؤه في جراحهم المتلألئة تحت الشمس كأحجار الياقوت.. وحقول شقائق النعمان والدحنون.. ويكتشف الاردن صوته في رصاص مقاتليه.. ونخوة جنوده وهم يحرسون الكرامة والكبرياء.. ليبقى الاردن وطنا من رماح وسنابل.. ولأرواح شهداء الجيش سلام، ولقواتنا المسلحة الباسلة في رؤى المجد والشهامة.. وعد ورايات عالية الطيب والنبل والبهي من زهر الكلام، وسحائب الخير في الغمام.
   
الإسم
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الهلال نيوز الإخباري' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .

الاردن الاخبار , اخبار الاردن, عاجل من الاردن , المحافظات الاردنية ,الطقس بالاردن
اخبار الاردن
الاردن اليوم
أكشن اليوم العربي Action Today Action Today