التاريخ : 2017-09-22
الوقت : 01:07 pm

شارع الطلياني.. هنا اوروبا

الهلال نيوز-له سماته المختلفة عن غيره من شوارع عمان ، هذا الاختلاف يبدو واضحا في الاسم والموقع والوظيفة الاجتماعية والتجارية ، فقد حمل اسم "شارع الطلياني" بسبب وجود المستشفى الايطالي على مقربة منه ، وهو احد اقدم المستشفيات العاملة في العاصمة ، لذلك تكرس الشارع واسمه في اذهان المواطنين منذ ما يقرب من سبعين عاما ، وربما اكثر بسبب جواره للمستشفى الذي اسهم في تخفيف اوجاع الناس والامهم.

احد اقدم شوارع العاصمة ، ظل لعقود طويلة عامرا بالحركة التي تميز بها وسط المدينة ، فالقادمون من كل مناطق عمان لا بد لهم ان يمروا في شارع الطلياني ، الذي يقدم في محلاته التجارية ما لا تقدمه شوارع عمان الاخرى.

القادمون من الجوفة والاشرفية والتاج والوحدات ، والقادمون من مناطق اخرى ، عبر طلوع المصدار او غيره من الشوارع والمفترقات ، تكون وجهتهم في الغالب ذلك الشارع الذي تخصص في بيع ملابس "البالة" ، الملابس الاوروبية والاميركية المستعملة ، والاحذية المستعملة ، فالباحثون عن الاسعار الرخيصة او الباحثون عن الماركات العالمية ، يلتقون في جنبات الشارع ومحلاته التي كانت تبدو مزدحمة بالرواد والزبائن والمتفرجين.

لكن شارع الطلياني في خمسينات القرن الماضي وستينتاته هو غيره في العقد الاول من الالفية الثالثة ، ظل الاسم والموقع والوظيفة الاجتماعية والتجارية ، لكن الذي اختلف هو طبيعة الزبائن واسعار البضائع التي اختلفت بين زمن كان وزمن نعيشه بكل تقلباته الاجتماعية والاقتصادية التي تركت اثرها الواضح على مداخيل المواطنين وجيوبهم ، وعلى قدرتهم الشرائية ، حتى لو كان ذاك متعلقا بالبالة او الملابس الاوروبية والاحذية المستعملة.

الازمة الاقتصادية وانتشار المحلات المتشابهة بوظيفتها التجارية في مختلف احياء عمان ، دفع بعدد من اصحاب المحلات العتيقة في شارع الطلياني لتغيير طبيعة عملهم ، فغادرت رزم البالة واجهات المحلات لتحل محلها انواع مختلفة من الستائر ، حتى صار هذا النوع من التجارة واضح المعالم في الشارع العتيق ، وهي ستائر جديدة في معظمها ، من مختلف الالوان والاشكال والمناشئ ، وان ظلت بعض المحلات متمسكة بوظيفتها في بيع الادوات الكهربائية المستعملة ، التي تتساوق مع مثيلاتها من الملابس المستعملة.

شارع الطلياني شريان تجاري متدفق في وسط العاصمة ، التقت فيه في يوم مضى مختلف النخب السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وصار مكانا لوجهة العائلة بجميع افرادها ، خاصة في الاعياد والمواسم الاجتماعية التي تدفع الناس للبحث عما هو جيد ورخيص.

تتبدل وجوه الزبائن في شارع الطلياني ، وتتبدل وظائف بعض المحلات ، لكن وجوه عدد من اصحاب هذه المحلات لم تتبدل منذ ما يقرب من اربعين عاما ، حتى صارت ذاكرة هؤلاء تمثل جزءا من ذاكرة المكان ، او ذاكرة المدينة في قاعها الذي ما زال عامرا بالحركة ، وقادرا على استقطاب الزبائن من مختلف احياء العاصمة وشرائحها الاجتماعية.

رجال ونساء واطفال يترددون على الشارع بحثا عن ضالتهم ، ولم تعد البضاعة الجيدة والماركات العالمية المعروفة هي ما يبحث عنه هؤلاء المواطنون فقط ، بل صارت التسعيرة هي عنوان الحوار الاوسع بين البائع والمشتري.

شارع الطلياني يحمل في تاريخه جزءا من ملامح عمان العتيقة ، وبعضا من صورة مدينة توسعت كثيرا باتجاه افق غير محدود ، لكن "الطلياني" واخوته في قاع المدينة ما زالوا يحملون عبق الماضي ورائحة التاريخ وصورة المدينة العتيقة.
*هشام عودة
 
   
الإسم
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الهلال نيوز الإخباري' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .

الاردن الاخبار , اخبار الاردن, عاجل من الاردن , المحافظات الاردنية ,الطقس بالاردن
اخبار الاردن
الاردن اليوم
أكشن اليوم العربي Action Today Action Today