التاريخ : 2017-05-18
الوقت : 11:15 am

فارس شرف.. الوطن بحاجة الشرفاء

الهلال نيوز-يسجل تاريخ السياسة الأردنية حالات نادرة يستقيل فيها المسؤول، مقابل كثرة كاثرة تتحول إلى المعارضة عقب خروجها من المنصب. مع أن أبسط أخلاقيات العمل، سواء كان في السياسة أم في شركة، هو تحمل المسؤولية أو الاستقالة. الوحيد المعفى من المسؤولية هو من يعمل في السجن ويخضع لإرادة السجان.
في قضية الكازينو شاهدنا كيف تنصل المسؤولون في كل الحكومات، وكأن الرخصة منحت في جزر الباهاما وليس في أروقة الحكومة الأردنية. ولم نر استقالة لوزير ولا لمن هو دونه احتجاجا على منح الرخص التي فجر قضيتها وكشفها رئيس الوزراء نادر الذهبي بعد توليه المسؤولية.

في المقابل، ومن المرات النادرة، استقالت في الثمانينيات وزيرة الإعلام ليلى شرف. ويبدو أنها ورثت الجين لنجلها فارس شرف، فاستقال أيضا من البنك المركزي. ولم تقدم الحكومة ردا على الاستقالة أو الإقالة. فمنصب كهذا لا يترك عقب شهور إلا لأسباب تستحق المناقشة أمام الرأي العام. وهو عالميا مثل مناصب القضاء تضمن الاستقرار والاستقلالية، نظرا لحجم الضغوط والإغراءات التي قد يتعرض لها من الحكومات أو البنوك أو الرأي العام.
لم يتول الشريف فارس شرف المواقع التي تبوأها بعد مظاهرات تطالب به، ولا انتخابات، وإنما كان خيار الدولة. عيّن في مواقع اقتصادية حساسة ثقة بقدرته وكفايته وأمانته ونزاهته. وجرب في مناصب ونجح فيها. وظل ينظر إليه بوصفه شابا واعدا مؤهلا للارتقاء الوظيفي. وبعيدا عن منطق التوريث السياسي، كان إرثه العائلي من الأب الشريف عبدالحميد شرف والأم ليلى رصيدا إضافيا له.
بحسب استطلاعات الرأي، فإن الثقة في تلك الحكومة وما سبقها في محاربة الفساد ظلت متدنية. والحكومة بحاجة إلى وجود فارس لا إلى استقالته. واليوم يُلقى مزيد من السهام على جسد الحكومة المنهك. وما هو أخطر من ذلك أن أزمة الثقة لا تمس قضية عابرة، وإنما العمود الفقري للدولة، وهو البنك المركزي الذي ظل مؤسسة مستقرة بعيدة عن الأهواء والتجاذبات.
يحتاج الرأي العام إلى إجابات عاجلة، تماما كحاجة مجتمع المال والأعمال. تلك الاستقالة أهم بكثير من استقالة الحكومات. ونريد أن نعرف بوضوح وصدقية لماذا استقال أو أقيل. وإن خسر موقعا عابرا فقد كسب ثقة الناس، وهو ما تفتقده الحكومات.
   
الإسم
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الهلال نيوز الإخباري' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .

الاردن الاخبار , اخبار الاردن, عاجل من الاردن , المحافظات الاردنية ,الطقس بالاردن
اخبار الاردن
الاردن اليوم
أكشن اليوم العربي Action Today Action Today