الناشر و رئيس التحرير : محمود كريشان
التاريخ : 2013-11-30
الكاتب : جمانة غنيمات

ظﺎﻟﻤﻮن ﺑﺎﻟﻔﻄﺮة

ﺘﯿﺎت ﺑﻌﻤﺮ اﻟﻮرد أو اﻟﺸﻮك، ﻻ ﻓﺮق! ﻟﻢ ﻳﻮﻓﺮ ﻟﮫﻦ اﻟﺤﻆ واﻟﺰﻣﻦ ﺣﯿﺎة ﻻﺋﻘﺔ، ﻓﻨﺠﺪھﻦ ﻣﺮة ﺿﺤﯿﺔ ﻟﺮﺟﻞ، ﻳﻜﻮن أﺧﺎً

أو أﺑﺎً، وﻓﻲ أﺧﺮى ﺿﺤﯿﺔ ﻣﺠﺘﻤﻊ.

ظﻠﻤﺖ ﻧﻔﺴﮫﺎ، وﺗﺂﻣﺮ ﻋﻠﯿﮫﺎ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ. ﻟﻢ ﻳﺘﻮﻗﻒ اﻟﺨﻄﺄ واﻟﺨﻄﯿﺌﺔ ﻋﻨﺪ ﺣﺪود، ﺑﻞ اﺗﺴﻌﺎ ﺣﺘﻰ اﺧﺘﻠﻔﺖ اﻟﺼﻮر،

وزادت ﺑﺸﺎﻋﺘﮫﺎ ﺣﺪ اﻟﻘﺮف أﺣﯿﺎﻧﺎً.

واﺣﺪة ﻣﻦ اﻟﻀﺤﺎﻳﺎ ﻟﻢ ﻳﺘﻮﻗﻒ اﻟﻈﻠﻢ اﻟﺬي ﻟﺤﻖ ﺑﮫﺎ ﻋﻨﺪ ﺣﺪ اﻏﺘﺼﺎﺑﮫﺎ، ﺑﻞ ﺗﻮاﺻﻞ ﻗﺘﻠﮫﺎ ﺑﺸﻜﻞ أﺑﺸﻊ، ﺑﻔﻌﻞ

ﻣﺆاﻣﺮة ﺣﺎﻛﮫﺎ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، وﺗﻮاطﺄ ﻣﻌﮫﺎ اﻟﻘﺎﻧﻮن؛ ﺑﺘﺰوﻳﺠﮫﺎ ﻣﻦ اﻟﻤﺠﺮم ذاﺗﻪ، ﻟﺘﺨﻠﯿﺼﻪ ﻣﻦ ﻋﻘﻮﺑﺔ ﺟﺮﻳﻤﺔ ارﺗﻜﺒﮫﺎ.

واﻟﮫﺪف ھﻮ "اﻟﺴﺘﺮة” ﻟﻠﻔﺘﺎة، وﻋﺘﻖ ﻟﻠﺠﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﻧﺎر اﻟﻌﻘﺎب!

ھﻨﺎك أﺧﺮى ﻟﻢ ﻳﺴﻌﻔﮫﺎ ﻗﺪرھﺎ ﻓﻲ اﻟﮫﺮوب ﻣﻦ ﻓﻘﺮھﺎ، وﻟﻢ ﻳﺠﺪ وﻟﻲ أﻣﺮھﺎ طﺮﻳﻘﺔ ﻟﻠﺘﺨﻠﺺ ﻣﻦ ﻋﺒﺌﮫﺎ إﻻ

ﺑﺘﺰوﻳﺠﮫﺎ، وھﻲ ﻟﻢ ﺗﻜﻤﻞ ﺑﻌﺪ ﺳﻨﻮاﺗﮫﺎ اﻟﺜﻤﺎﻧﻲ ﻋﺸﺮة.

رﻗﻤﯿﺎ، ﺗﺰوﺟﺖ ﻓﻲ اﻟﻌﺎم اﻟﻤﺎﺿﻲ 8859 ﻓﺘﺎة دون ﺳﻦ اﻟﺜﺎﻣﻨﺔ ﻋﺸﺮة. ھﻦ ﻗﺎﺻﺮات ﻗﺎﻧﻮﻧﯿﺎً، ﻟﻜﻦ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ،

ﺑﺄﻋﺮاﻓﻪ وﺗﻘﺎﻟﯿﺪه، ﻛﻤﺎ اﻟﻘﺎﻧﻮن أﺣﯿﺎﻧﺎً، ورﺟﺎل اﻟﺪﻳﻦ ﺛﺎﻟﺜﺎً، ﻳﺮﻣﻮن ﺑﺒﺮاءة ھﺆﻻء اﻟﻔﺘﯿﺎت ﻓﻲ ﺳﻠﺔ اﻟﻤﮫﻤﻼت،

وﻳﻔﻜﺮون أوﻻً وأﺧﯿﺮاً ﻓﻲ ﺗﻄﺒﯿﻖ ﻧﻈﺮﻳﺔ "اﻟﺴﺘﺮة”.

ﺑﯿﻨﻨﺎ ﻗﺎﺻﺮات وﻧﺴﺎء ﻣﻘﮫﻮرات ﻛﺜﯿﺮات. وﻛﻞ اﻟﺪﻋﻮات ﻟﺘﺨﻠﯿﺺ اﻟﻨﺴﺎء ﻣﻦ اﻟﻈﻠﻢ، ﻟﻢ ﺗﺠﺪ آذاﻧﺎ ﺻﺎﻏﯿﺔ ﻋﻨﺪ

اﻟﻤﺸﺮّع؛ ﻟﺘﺘﻌﺪد ﺻﻮر اﻻﻋﺘﺪاء ﻋﻠﯿﮫﻦ، واﻟﺘﻄﺎول ﻋﻠﻰ إﻧﺴﺎﻧﯿﺘﮫﻦ وﺣﻘﻮﻗﮫﻦ.

ﺗﻨﻈﺮ ﻷﺧﺘﮫﺎ اﻟﺘﻲ ﺣﻤﻠﺖ ﻟﻘﺐ ﻣﻄﻠﻘﺔ، وﺗﻠﻤﺲ ﻧﻈﺮة اﻟﻘﺼﻮر ﺗﺠﺎھﮫﺎ، ﻛﺄن ﻋﺎراً ﻟﺤﻖ ﺑﻜﻞ ﻣﻦ ﺣﻤﻠﺖ ذﻟﻚ اﻟﻠﻘﺐ،

ﻣﻀﻄﺮة ﻋﻠﻰ اﻷﻏﻠﺐ، ﺑﻌﺪ أن ُﺳّﺪت ﻛﻞ اﻷﺑﻮاب ﻓﻲ وﺟﮫﮫﺎ، ﻓﺴﻌﺖ إﻟﻰ ﺣﺮﻳﺔ اﻛﺘﺸﻔﺖ ﺑﻌﺪھﺎ أن ﻗﯿﻮدا ﻛﺜﯿﺮة

ﺗﻜﺒّﻠﮫﺎ.

ﺗﺘﻌﺪد أﺷﻜﺎل ظﻠﻢ اﻟﻨﺴﺎء واﻟﻨﯿﻞ ﻣﻦ ﺣﻘﻮﻗﮫﻦ، ﺣﺪ أن ﺗﺮى اﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎت ﺗﺴﻤﺢ ﺑﻘﺘﻞ اﻟﻨﺴﺎء ﺑﺪم ﺑﺎرد، ﺑﺪاﻋﻲ

اﻟﺤﻔﺎظ ﻋﻠﻰ اﻟﺸﺮف. ﻓﻲ اﻷردن ﺻﺎر اﻷﻣﺮ ﻋﺎدﻳﺎ، وﻟﻜﺜﺮة ﻣﺎ ﺗﻜﺮر اﺣﺘﻞ اﻟﺒﻠﺪ اﻟﻤﺮﺗﺒﺔ اﻟﺜﺎﻧﯿﺔ ﻋﺮﺑﯿﺎ ﻓﻲ ارﺗﻔﺎع ھﺬا

اﻟﻨﻮع ﻣﻦ اﻟﺠﺮاﺋﻢ. وﻟﯿﺖ ﺗﺮﺗﯿﺒﻨﺎ ﺗﺤّﺴﻦ ﻓﻲ ﻣﺆﺷﺮات أﺧﺮى ﺗﻜﻮن أﻛﺜﺮ ﻧﻔﻌﺎ!

ﻣﺤﻠﯿﺎ، ُرﺻﺪت 20 ﺟﺮﻳﻤﺔ ﻗﺘﻞ ﺑﺤﻖ اﻟﻨﺴﺎء، ﻣﻨﺬ ﺑﺪاﻳﺔ اﻟﻌﺎم 2013 وﺣﺘﻰ ﻣﻨﺘﺼﻒ آب (أﻏﺴﻄﺲ) اﻟﻤﺎﺿﻲ. وھﻲ

ﺟﺮاﺋﻢ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ اﻋﺘﺒﺎر أﻧﮫﺎ ارﺗُﻜﺒﺖ ﺑﺪاﻋﻲ "اﻟﺸﺮف”، ﻷن اﻟﺘﺤﻘﯿﻘﺎت ﻓﻲ أﻏﻠﺒﮫﺎ ﻣﺎ ﺗﺰال ﻣﺴﺘﻤﺮة، واﻟﻤﺤﺎﻛﻢ ﻟﻢ

ﺗﻔﺼﻞ ﻓﯿﮫﺎ ﺑﻌﺪ.

َرْﻓُﺾ ﺗﻌﺪﻳﻞ اﻟﻤﻮاد اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﯿﺔ اﻟﻈﺎﻟﻤﺔ ﻟﻠﻨﺴﺎء، ﺳﺎھﻢ ﻟﻸﺳﻒ ﻓﻲ ﺟﻌﻞ ﻣﺎ ﻳﺤﺪث ﺟﺰءا ﻣﻦ ﺛﻘﺎﻓﺔ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، وﻛﺄﻧﻪ

أﺣﺪ ﻣﻜﻮﻧﺎت ﻣﻨﮫﺎج ﻳُﺪرّس؛ ﺑﺤﯿﺚ ﻳﺪرك اﻟﻔﺘﻰ ﻗﺒﻞ أن ﻳﺒﻠﻎ أن ﻗﺘﻞ ذوي اﻟﻘﺮﺑﻰ ﻣﻦ اﻟﻨﺴﺎء ﺣﻔﺎظﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﺸﺮف11/30/13

ﻣﻤﻜﻦ، ﻻ ﺑﻞ وﻣﻘﺒﻮل.

ﺧﺴﺮﻧﺎ ﺛﻼث ﻓﺘﯿﺎت ﻓﻲ أﺳﺒﻮع واﺣﺪ ﺑﺪاﻋﻲ ﺟﺮاﺋﻢ اﻟﺸﺮف، وﺛﻼث ﻧﺠﻮن ﻓﻲ اﻷﺳﺒﻮع ذاﺗﻪ ﻣﻦ ﻣﺤﺎوﻻت اﻟﻘﺘﻞ،

ﻓﺈﻟﻰ ﻣﺘﻰ ﺳﯿﺒﻘﻰ اﻟﻘﺎﻧﻮن واﻟﻤﺸﺮّع ﻳﺤﻤﯿﺎن اﻟﻘﺘﻠﺔ، ﺑﺎﺳﻢ اﻟﺸﺮف؟!

ﺑﺎﻟﻨﺘﯿﺠﺔ، اﻟﻤﺼﯿﺮ واﺣﺪ ﻟﻜﻞ اﻟﻨﺴﺎء اﻟﻤﺴﺘﻀﻌﻔﺎت؛ ھﻮ اﻟﻤﻮت، وإن ﺗﻌﺪدت أﺷﻜﺎﻟﻪ. ﻓﺘﻠﻚ ُزوِّﺟﺖ وھﻲ ﻋﻠﻰ

ﻣﻘﺎﻋﺪ اﻟﻤﺪرﺳﺔ، وأﺧﺘﮫﺎ اﻟﺘﻲ أُﻟﻘﯿﺖ ﻋﻠﻰ ﻗﺎرﻋﺔ اﻟﻄﺮﻳﻖ ﻧﺸﺄت ﻓﻲ دور رﻋﺎﻳﺔ ﻣﻊ ﻣﺠﮫﻮﻟﻲ اﻟﻨﺴﺐ. وﻛﻞ ذﻟﻚ

ﺿﻤﻦ ﻣﺆاﻣﺮة ﺣﯿﻜﺖ ﺑﺬﻛﺎء، أﺑﻄﺎﻟﮫﺎ اﻟﻘﺎﻧﻮن واﻟﻤﺠﺘﻤﻊ وﻗﯿﻤﻪ اﻟﺒﺎﻟﯿﺔ.

اﻟﻔﻘﺮ ھﻮ اﻟﻌﺎﻣﻞ اﻟﻤﺸﺘﺮك ﺑﯿﻦ اﻟﺰوﺟﺔ اﻟﺼﻐﯿﺮة واﻟﺰوﺟﺔ اﻟﻤﻐﺘﺼﺒﺔ، وﺗﻠﻚ اﻟﺘﻲ ﺳﺎل دﻣﮫﺎ أﻣﺎم ﻋﯿﻮن اﻟﺠﻤﯿﻊ.

وﻟﻸﺳﻒ، ﻛﺜﯿﺮ ﻣﻨﺎ ﻣﺨﻄﺌﻮن ﺑﺤﻖ اﻟﻨﺴﺎء، وظﺎﻟﻤﻮن ﻟﮫﻦ ﺑﺎﻟﻔﻄﺮة.
   
الإسم
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الهلال نيوز الإخباري' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .

الاردن الاخبار , اخبار الاردن, عاجل من الاردن , المحافظات الاردنية ,الطقس بالاردن
اخبار الاردن
الاردن اليوم
أكشن اليوم العربي Action Today Action Today